انقلاب الدبلوماسية الفرنسية الذي قاده رئيس الوزراء ليونيل جوسبان سعيا لقصر الاليزيه ارتد عليه حين رجح كفة الرئيس جاك شيراك منافسه الرئاسي المقبل لدى الرأي العام الفرنسي والذي سارع لتلقين جوسبان درسا في حياد السياسة الخارجية الفرنسية واقترابها من القرارات الدولية فيما تصاعدت الاحتجاجات الجماهيرية الغاضبة في فلسطين ولبنان لادانة رئيس الوزراء الفرنسي كفاح المقاومة اللبنانية واتخاذ السلطة الفلسطينية موقفا متشددا من طلبة بيرزيت الذين رشقوه بالحجارة عبر اعلان عزمها توجيه تهمة الشروع في القتل لهم. ونقلت (فرانس برس) عن مسئول فلسطيني رفض الكشف عن اسمه قوله (ستوجه تهمة الشروع بالقتل لمن تثبت ادانته بالاعتداء على رئيس الوزراء الفرنسي) بعد ان افاد شهود عيان بان جوسبان نجا من الموت حين سقط حجر ضخم على مسافة سنتيمترات قليلة من رأسه خلال رشقه بالحجارة. واضاف (لقد تم اعتقال ثلاثين (طالبا) وما زالت الحملة مستمرة والتحقيق مستمرا) . وحسب المسئول الفلسطيني فان الطلبة الذين شاركوا في رشق جوسبان بالحجارة لدى مغادرته الحرم الجامعي امس الاول (سيفصلون من الجامعة ويحرمون من الالتحاق بأي جامعة اخرى) . لكن مصادر مطلعة قالت لـ (البيان) ان جهاز الامن الوقائي الفلسطيني اعتقل حوالي 182 طالبا فيما اعتقل جهاز المخابرات 20, اما اسرائيل فقد اعتقلت 17 منهم. وعلى الفور تظاهر المئات من طلبة بيرزيت امام المقر الرئاسي الفلسطيني في رام الله هاتفين ضد اعتقال زملائهم ومطالبة السلطة بالمسارعة لاطلاق سراحهم. ووزع الطلبة بيانا طالبوا فيه الجماهير بالوقوف معهم وحملوا مسئولية مهاجمة جوسبان لادارة الجامعة والسلطة الفلسطينية. وقال البيان (نحمل مسئولية ما حدث لادارة الجامعة ورئيسها وقيادة السلطة الفلسطينية الذين اخذوا على عاتقهم استضافة شخص اوغل في الوقاحة بالتعدي على مشاعرنا وتضحياتنا) . وتجمع نحو 200 من طلبة جامعة النجاح في مدينة نابلس بشمال الضفة الغربية في ساحة الحرم الجامعي احتجاجا على اغلاق جامعة بيرزيت واعتقال عدد من طلبتها. وحمل الطلاب لافتات كتب عليها (دم اطفال لبنان محرم على ليفي) و (تصريحات جوسبان عنصرية) و(لتخرس كل الالسن التي تهاجم المقاومة) . وطالبت تظاهرة جامعة النجاح التي نظمتها الكتل الطلابية المختلفة بفتح الجامعة واطلاق سراح الطلبة المعتقلين. وقال محمد خضر العضو في الكتلة الاسلامية ان (اغلاق الجامعة سابقة لا يمكن القبول بها ونطالب السلطة الفلسطينية الافراج فورا عن كافة المعتقلين) . وفي مدينة صيدا اللبنانية تظاهر الآلاف من الفلسطينيين واللبنانيين ضد جوسبان. وسار المتظاهرون, معظمهم من فلسطينيي مخيم عين الحلوة بضاحية صيدا, الشارع الرئيسي في المدينة وهم يرددون شعارات معادية لرئيس الوزراء الفرنسي. ورددوا الشعار الذي ردده طلاب جامعة بير زيت بالضفة الغربية امس الاول وهم يرشقون جوسبان بالحجارة (من بير زيت لبيروت, شعب واحد لا يموت) . ورفع المتظاهرون صورا لجوسبان كتب عليها (صهيوني) . وانطلقت التظاهرة في البدء لاحياء الذكرى الـ25 لاغتيال معروف سعد الذي كان احد وجهاء مدينة صيدا ونائبا سابقا عنها, قبل شهر ونصف الشهر على اندلاع الحرب اللبنانية في 13 ابريل 1975. وضمن ردود الفعل اعتبرت الصحف السورية الرسمية امس ان رئيس الوزراء الفرنسي ارتكب (اخطاء جسيمة) غير انها رأت ان موقفه لا يعبر عن سياسة فرنسية جديدة في الشرق الاوسط. وكتبت صحيفة (البعث) الناطقة باسم الحزب الحاكم في سوريا (لقد ارتكب جوسبان خطأين جسيمين لا يحسد عليهما الاول هو تجنيه دون اي حق على المقاومة اللبنانية ومحاباته الانهزامية لاسرائيل والثاني هو تجاهله الفاضح لعنصرية مضيفيه الصهاينة وارهابهم الاسود) . واضافت (كان من الاولى به ان يدين وزير خارجية اسرائيل ديفيد ليفي وان يستنكر تهديداته النازية ضد لبنان منذرا بحرقه وقتل اطفاله ونسائه) . واكدت ان تصريحات رئيس الوزراء الفرنسي لا تعبر عن موقف فرنسي جديد حيال المنطقة مشيرة الى (تطلعاته (جوسبان) الرئاسية القادمة وتزلفه لاصوات الناخبين اليهود) . وفي القاهرة اكدت مصر دعمها حزب الله اللبناني الا انها خففت انتقاداتها لرئيس الوزراء الفرنسي بغية الحفاظ على الصداقة التقليدية بين فرنسا والعرب. وخصصت الصحف الحكومية عناوين صفحاتها الاولى لتصريحات ادلى بها الرئيس المصري حسني مبارك لمجلة (دير شبيجل) الالمانية التي ستصدر اليوم الاثنين مؤكدا فيها (شرعية المقاومة (حزب الله) ضد المحتل) . وذكرت (الاهرام) ابرز الصحف المصرية ان مبارك اكد ان (مقاومة المحتل حق مشروع للشعوب, وحزب الله يحارب ضد الاحتلال الاسرائيلي) . لكن بالرغم من اعلانها موقفا معارضا تماما لذلك الذي اتخذه جوسبان, فقد امتنعت الحكومة المصرية حتى الآن عن توجيه انتقادات الى جوسبان أو فرنسا. رام الله ـ عبدالرحيم الريماوي: