خطت مصر أمس خطوة اخرى في اتجاه التطبيع الدبلوماسي مع جارتها السودان ورشحت سفيرا لها لدى الخرطوم, في خطوة طال انتظارها وتزامنت مع اجتماع ثلاثي نادر جمع بين وزيري الخارجية في كل من مصر والسودان ومسئول ليبي كبير, سبقه اجتماع بين الرئيس المصري حسني مبارك ووزير الخارجية السوداني الزائر مصطفى عثمان اسماعيل. فبعد فترة ترقب طويلة, أعلنت مصر امس تسمية سفيرها لدى السودان, حيث تقرر ترشيح السفير محمد عاصم ابراهيم سفير مصر الحالي في كينيا سفيرا لمصر لدى السودان. ووصف عمرو موسى وزير الخارجية المصري ترشيح السفير المصري الجديد لدى الخرطوم, بأنه خطوة جديدة على مسار التحرك نحو وضع جديد, ومستقبل ترجو مصر ان يكون آمنا ومطمئنا للجميع في السودان وما حوله. وكان موسى يتحدث للصحافيين قبيل اجتماع مع كل من وزير الشئون الخارجية السوداني, ووزير الدولة الليبي للشئون الافريقية علي التريكي. وقال ان المباحثات تأتي استكمالا لتلك التي أجراها الرئيس حسني مبارك مع الوزير السوداني صباح امس, واضاف: ان المحادثات الثلاثية تتناول بشكل رئيسي موضوع الحوار بين مختلف الاطراف السودانية وصولا لتحقيق المصالحة. وكان الدكتور اسماعيل قد سلم الرئيس مبارك في وقت سابق امس رسالة من الرئيس السوداني عمر البشير تشمل موقف حكومته ازاء عملية الوفاق الوطنى فى السودان فى اطار المبادرة المصرية الليبية. وقال الوزير السوداني في تصريحات بعد اللقاء انه اكد موقف الحكومة السودانية الداعم لانعقاد مؤتمر الوفاق المقترح فى المكان الذى تختاره لجنة مصرية ـ ليبية مشتركة والموعد الذى توافق عليه الاطراف الاخرى مؤكدا عدم وجود اي شروط مسبقة لحكومته بهذا الخصوص. وذكر ان لقاءه مع موسى والتريكي يهدف لبحث تفاصيل المبادرة ووضعها موضع التنفيذ مبينا انه ليس لحكومته اي اشتراطات بالنسبة للموضوعات التى ستطرح للنقاش. وحول عقد قمة مصرية سودانية ذكر وزير الخارجية السودانى ان الرئيس البشير سيزور مصر فى الاسبوع الاول من ابريل المقبل للمشاركة فى القمة الافريقية الاوروبية التى ينتظر ان تستضيفها مصر فى تلك الفترة. وتناول وزير الخارجية السودانى موضوع اعادة الممتلكات المصرية فقال ان السودان وجه الدعوة للدكتور مفيد شهاب وزير التعليم العالى والدولة للبحث العلمى المصرى لزيارة السودان للاجتماع مع نظيره السودانى لوضع المعالجة النهائية لما تبقى من هذه المؤسسات. واكد الوزير السوداني من جانب اخر تأييد بلاده عقد الدورة المقبلة لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية فى بيروت كنوع من التضامن والدعم للبنان فى مواجهة الاعتداءات والتهديدات الاسرائيلية. واوضح انه نقل للرئيس المصري تقدير السودان للجهود التى تبذلها مصر ودعمها للقضايا العربية خاصة زيارة الرئيس المصرى الاخيرة للبنان مما كان له الاثر فى تحقيق موقف عربى موحد مساند للبنان فى مواجهة العدوان الاسرائيلى والغطرسة الاسرائيلية.