سجلت اسعار النفط العالمية مستويات مرتفعة جديدة امس قبيل محادثات نفطية مهمة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية. وقفز سعر خام القياس الامريكي غرب تكساس الوسيط للعقود تسليم ابريل في سوق نايمكس بنيويورك 83 سنتا الى 30.80 دولارا للبرميل مع ابقاء التخفيضات الحادة في الامدادات التي يطبقها كبار المنتجين المخزونات البترولية في الولايات المتحدة عند ادنى مستوياتها في عقدين. وصعد سعر خام القياس العالمي مزيج برنت لعقود ابريل في سوق البترول الدولية بلندن 58 سنتا الى 95ر27 دولارا للبرميل ليصبح على مبعدة دولار واحد من اعلى مستوياته منذ حرب الخليج. وحصل الاتجاه الصعودي للاسعار على دفعة جديدة قبيل الاجتماع الذي سيعقد اليوم بين علي النعيمي وزير البترول في السعودية وهى اكبر منتج للنفط في العالم وبيل ريتشاردسون وزير الطاقة في الولايات المتحدة وهى اكبر سوق مستهلكة للنفط في العالم. ويقوم ريتشاردسون بجولة في الدول الرئيسية المنتجة للنفط لحثها على زيادة الانتاج لتهدئة الاسعار المرتفعة في الوقت الذي تستعد فيه لاتخاذ قرار بشأن هل ستمدد العمل بالتخفيضات في الامدادات بعد موعد انتهائها في نهاية مارس. وقد وصل ريتشاردسون امس الى السعودية ليطلب من أكبر منتجي النفط في العالم زيادة الانتاج للمساعدة على خفض أسعار الخام غير ان المملكة المحت الى ان قرار أوبك في هذا الشأن ما زال امامه شهر كامل. وطار الوزير الامريكي الى الرياض بعدما لقي استجابة حذرة من الكويت لدعوته لاوبك لتخفيف صعود حاد للاسعار جعل النفط في قائمة قضايا انتخابات الرئاسة الامريكية. وقبيل استقباله الوزير الامريكي قال وزير البترول السعودي علي النعيمي ان أوبك لن تقرر مستقبل سياسة الانتاج الا في اجتماعها الوزاري في فيينا في السابع والعشرين من مارس بعد تحليل بيانات السوق. وامتنع عن التكهن بالقرار الذي قد تتخذه المنظمة في مارس قائلا (كل شيء ممكن) . لكنه اضاف انه يتوقع هبوطا كبيرا في الطلب العالمي على النفط في الربع الثاني من العام. وقال النعيمي انه لا ينبغي مقارنة الوضع الحالي بسلسلة الاحداث التي قادت الى اتفاق التخفيضات الانتاجية الذي قادته السعودية وفنزويلا والمكسيك قبل عام لمعالجة هبوط اسعار الخام. مشيرا الى ان الوضع حاليا يتطلب مراجعة البيانات الفعلية للسوق ثم اتخاذ القرار. ومن المقرر ان يجري ريتشاردسون محادثات رسمية مع مسئولين سعوديين حيث انه سيلتقي الامير عبدالله ولي العهد والنعيمي والامير سعود الفيصل وزير الخارجية اليوم السبت. وقال دبلوماسي (من المتوقع ان يبلغ ريتشاردسون السعودية ان زيادة الانتاج وانخفاض الاسعار هو شيء في مصلحتها ومصلحة باقي المنتجين) . وقال النعيمي ان هناك تكاتفا بين اعضاء اوبك والمنتجين الاخرين بشأن السياسة النفطية. وعندما سئل عن تقارير افادت احتمال رفع انتاج اوبك بما يتراوح بين مليون و1.7 مليون برميل يوميا عند انتهاء اجل اتفاق التخفيضات في نهاية مارس المقبل اجاب ان ذلك مجرد تخمينات مشيرا الى انه يفضل عدم المجازفة بالادلاء بتعليق. ومن المتوقع ان تلتزم السعودية شأنها شأن الكويت علنا بتعهد دول الخليج العربية بالعمل مع باقي المنتجين على تحقيق استقرار السوق المنتعش وتجنب الاضرار بالاقتصاد العالمي. وأبدت الكويت استجابة حذرة امس الاول لدعوة ريتشاردسون لزيادة الانتاج غير انها اكدت لحليفها الرئيسي انها لن تسمح لارتفاع الاسعار بالاضرار بالاقتصاد الامريكي وذلك بعدما اصرت لعدة شهور على ضرورة تمديد العمل باتفاق التخفيضات الانتاجية بعد انتهائه في نهاية مارس. وفي بيان كويتي امريكي مشترك اكدت الكويت التزامها بالحفاظ على استقرار السوق وتحليل البيانات ومستويات الانتاج للحيلولة دون اضطراب اسعار النفط وللحفاظ على نمو الاقتصاد العالمي. ومن جانبه قال ريتشاردسون ان جولته في البلدان الرئيسية المنتجة للنفط تهدف الى توضيح الحاجة الى خفض الاسعار. واضاف قائلا ان زيارته للكويت كانت ناجحة (لاننا اتفقنا على ثلاث نقاط اساسية اولها ان اضطراب الاسعار يضر جميع البلدان وثانيها انه ينبغي الا تعوق مستويات الاسعار النمو الاقتصادي وثالثا.. ان الكويت ملتزمة بمواصلة تحليل مستويات الانتاج للحيلولة دون الاضرار بالاقتصاد العالمي) . من جهة اخرى دعا الاتحاد الاوروبى اعضاء منظمة اوبك وغيرهم الى رفع الانتاج بواقع مليونى برميل يوميا خلال الربع الثانى من عام 2000 لتغطية احتياجات السوق العالمية من النفط. جاء ذلك فى تقرير اعدته مفوضية الاتحاد الاوروبى للطاقة دى بالاسيو واقره مجلس المفوضية الاوروبية فى بروكسل الليلة الماضية. وتوقعت المفوضية الاوروبية ان تتبع الدول المنتجة للنفط سياسة المراحل القصيرة فى عملية رفع الانتاج نظرا لان التخلى عن الالتزام بسقف الانتاج والحصص الانتاجية قد يؤدي الى عودة الاسعار الى الانهيار من جديد. واشار التقرير فى هذا السياق الى الجهود التى تبذلها الولايات المتحدة الامريكية من اجل حث دول اوبك والدول المنتجة الاخرى من خارجها على رفع انتاجها من النفط وعدم التقيد باتفاق مارس 1999 الى مابعد مارس عام 2000. واعاد الى الاذهان قرارات منظمة اوبك التي ادت الى خفض العرض العالمى من النفط بواقع خمسة ملايين برميل فى اليوم خلال العامين الاخيرين. ـ الوكالات