وجهت واشنطن انتقادا خجولا لديفيد ليفي وزير الخارجية الاسرائيلي في حين انتقدته القاهرة بشدة لتكراره تهديداته باحراق لبنان والرد بقسوة قد لا تستبعد المدنيين، وهو ما دفع اذاعة دمشق لتشبيهه بهتلر وجاءت هذه التصريحات العنيفة وسط تأييد ايهود باراك لوزير خارجيته ونفيه تقارير عبرية وامريكية عن اتصالات سرية اسرائيلية سورية عبر وسطاء امريكيين تمخضت عن اتفاق بالانسحاب الكامل من الجولان مقابل ضمان خروج الجيش الاسرائيلي من لبنان بحلول يوليو المقبل. فقد تجنب امس المنسق الامريكي لعملية السلام دينس روس توجيه الانتقاد علنا وبشكل صريح لتهديدات ليفي امام الكنيست امس الاول واكتفى بعد لقائه الرئيس المصري حسني مبارك في القاهرة بالقول امس »لسنا بحاجة الى دروس في علم البلاغة من اي كان لاشعال الوضع«. لكنه كان واضحا اكثر في اظهار ازدواجية الرؤية حين اعتبر ان حزب الله متورط بوضوح في القيام بأعمال استفزازية. وكان النواب العرب العشرة في الكنيست سارعوا لتقديم مشروع حجب الثقة عن حكومة باراك بسبب هذه التهديدات. وزير الخارجية المصري عمرو موسى علق على هذه التهديدات بالقول امس »اننا نحتج ونأسف بشدة لمثل هذا الكلام« واصفا ليفي بأنه »غير موفق«. واضاف موسى »لايجب ان ننسى أن ما قاله ليفي موجود على الجانب اللبناني كذلك.. اي العين بالعين والسن بالسن والبادي اظلم«.. مؤكدا ان »هذا الكلام الصادر عن وزير خارجية اسرائيل في مثل هذا الوقت يمثل مؤشرا سيئا للغاية«. وافتتحت الاذاعة السورية الرسمية امس الخميس تعليقها السياسي اليومي ببث صوت وزير الخارجية الاسرائيلي ديفيد ليفي وهو يطلق تهديداته ضد لبنان، وشبهته بهتلر. وقالت اذاعة دمشق »بهذه اللهجة التي هي لهجة من اصابه جنون القوة والغطرسة كرر ليفي تهديده بحرق لبنان وابادة اطفاله. قالها هذه المرة من على منبر الكنيست. ونأسف ان يتقمص ليفي امس صورة هتلر، وقفته وحركة يديه وهو يهدد، وكذلك نبرة صوته وشكل ومضمون تهديده«. واضافت الاذاعة »اسرائيل لا تعرف سوى لغة الوعيد والحرق والقتل. ولا شك ان ما صدر عن ليفي امس هو نتيجة غطرسة القوة ولكنه ايضا نتيجة فشل العدوان الاسرائيلي الاخير على لبنان«. وتابعت الاذاعة السورية الرسمية تقول ان »تهديد ليفي بقتل الاطفال وحرق لبنان يفضح طبيعة العقلية الاسرائيلية التي تمارس ابشع ادوار الجلاد النازي الذي احرق اليهود في اوشفيتز حسب التسويق الصهيوني«. وخلصت الاذاعة الى القول ان هذه التهديدات »تقتل فرص السلام وتدمر عملية السلام برمتها وتغتال الامل في بناء السلام والامن والاستقرار في المنطقة«، ودعت »الولايات المتحدة الى وعي خطورة السلاح الذي اغدقته على اسرائيل والاسراع في العمل على لجم انزلاق الاسرائيليين وراء جنون القوة ودفعهم باتجاه السلام العادل والشامل«. لكن ليفي امعن امس في تعنته وصلافته بتجديد تهديد لبنان عبر اذاعة الجيش الاسرائيلي بقوله »اذا اصيب مواطنونا فان الجهة الاخرى لا يمكن ان تستفيد من الحصانة لأن ردنا سيكون قاسيا جدا« مضيفا ان »استهداف المدنيين غير مستبعد« خلال الرد العكسي هذا. واضاف ان »الخطر حقيقي لان الهدوء الحالي خادع خصوصا وان حزب الله يملك ليس فقط صواريخ كاتيوشا بل وايضا مدافع بعيدة المدى«. وتابع »يجب ان تكون الامور واضحة ولا تقال باسلوب اكاديمي« مؤكدا »ان احدا ليس بوسعه في الوقت الحاضر التأكيد لنا بان حزب الله لن يهاجم«. واعرب الوزير الاسرائيلي ايضا عن اسفه لان »بعض القادة العرب يدعمون حزب الله« متهما في الوقت نفسه سوريا بـ »تشجيع« العمليات المعادية لاسرائيل التي يقوم بها هذا الحزب في الشريط الذي تحتله الدولة العبرية في الجنوب اللبناني. باراك من جهته ساند عنجهية وزير خارجيته حيث اكد في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس وزراء فرنسا ليونيل جوسبان امس »ان ديفيد ليفي كان طوال مشواره السياسي صوتا معتدلا بالغ الاهمية«. وشدد باراك ايضا على »ان ليفي شريك سياسي هام وصديق حميم منذ ان قررنا سويا ان نقود شعب اسرائيل الى الامان والسلام« بينما اعرب عدة وزراء من حكومته عن ادانتهم تصريحات وزير الخارجية الاسرائيلي لشدة لهجتها. ووراء هذا التصعيد الخطير ذكر تقريران لصحيفتي »معاريف« العبرية و»نيويورك تايمز« الامريكية ان مفاوضات سرية سورية اسرائيلية تجري حاليا عبر وسطاء امريكيين وصلت الى مرحلة متقدمة. وقالت »معاريف« انه تم الاتفاق بين الجانبين على انسحاب اسرائيلي كامل من هضبة الجولان المحتلة مقابل الاتفاق على انسحاب اسرائيل من لبنان بحلول يوليو او حتى نهايته. لكن »نيويورك تايمز« قالت ان الاتفاق يتضمن انسحاب الجيش الاسرائيلي حتى شواطئ طبريا مع حق الصيد للسوريين. لكن الصحيفتين تجمعان على ان الجانب السوري يصر على ان اي انسحاب من لبنان يجب ان يقترن بتحقيق السلام بين سوريا واسرائيل والا يسبقه. لكن ديوان باراك نفى للاسوشيتدبرس هذين التقريرين الا انه رفض ايضا الخوض في الموضوع. كما كشف النقاب فى اسرائيل امس عن اتصالات تجرى حاليا بين حكومة باراك وما يسمى بجيش لبنان الجنوبى العميل للتفاهم والترتيب بشأن خطط اسرائيل للانسحاب من الشريط الحدودى المحتل من الجنوب اللبنانى. وذكرت الاذاعة العبرية ان خرائط اعادة الانتشار فى الحدود الشمالية جاهزة وان عطاءات ستنشر خلال الايام القليلة المقبلة لاقامة المواقع وشق الطرق. ونسبت الاذاعة الى ما أسمته بالمصادر الامنية المسئولة القول ان الجهات المختصة فى اسرائيل ستكون مضطرة الى مصادرة اراض بمحاذاة الحدود الاسرائيلية الشمالية مع لبنان لاقامة مواقع عسكرية وشق الطرق واقامة سياج حدودى فى اطار الخطة الجديدة لمرابطة القوات الاسرائيلية بعد انسحابها من جنوب لبنان. وكان جوسبان قال خلال لقائه افراد الجالية الفرنسية في منزل السفير الفرنسي في يافا قرب تل ابيب امس ان »فرنسا موجودة عبر جنودها، وعبر قوات لحفظ السلام او المراقبة، في سيناء والجولان ولبنان. وهي مستعدة لضمان اتفاق سلام قادم بين اسرائيل وجيرانها، عبر نشر قوات على الارض«. غزة ــ ماهر ابراهيم