فنلندا ليست المكان الذي ولدت فيه ثورة الهاتف المحمول العالمية، لكن هذه البلاد الصغيرة الباردة على الحافة الشمالية لأوروبا تتمتع بأكبر كثافة لمستخدمي المحمول واشتراكات الانترنت في العالم، ونتيجة لذلك أصبح سكانها بمثابة حقل التجارب لتقنيات المحمول الناشئة وتعتبر عائلة آل ثيبولت مثلا التي تعيش في احدى ضواحي العاصمة هلسنكي نموذجا عن هذا الاستخدام المكثف للمحمول، فهي تتألف من أب وأم وثلاث بنات أعمارهن 17 و 14 و 10، ولكل من أفراد العائلة الخمسة محموله الخاص به. تستخدم الابنة ايميلي »10 سنوات« محمولها للتحدث مع والدتها، أما أختاها الأكبر منها فتستخدمانه باستمرار لارسال رسائل نصية للأصدقاء، تقول ميلاني »17 سنة« بأن المحمول أصبح أمرا من أمور الموضة اليوم »بعض الفتيات يغيرن غطاء الهاتف بحيث يتناسب مع ملابسهن، فإذا ما كانت احداهن ترتدي ثوبا أحمر فلابد لهاتفها المحمول ان يكون أحمر أيضا، ذلك اليوم. وتعتبر شركة نوكيا الفنلندية العملاقة وذات القيمة الأكبر بين كل شركات أوروبا من أكثر المتحمسين لاستكشاف المرحلة التالية من ثورة الاتصالات. يقول ماتي الهوتا المدير التنفيذي لشركة نوكيا: »كانت الولايات المتحدة هي الرائدة في الانترنت، لكن أوروبا هي الرائدة في ميدان المحمول، ونحن في نوكيا نريد ان نكون رائدي مجتمع المعلومات عبرالمحمول«. ويستطيع المواطن الفنلندي الآن وعبر الخدمات التي تقدمها شركة سونيرا للاتصالات ان يدفع أجرة غسيل السيارة أو يشتري فنجان قهوة من آلات البيع في الشوارع أو يدفع أجرة مرآب السيارة بكل بساطة وذلك بادخاله لرقم معين في محموله، لتأتيه التكلفة لاحقا، مضافة إلى فاتورة الهاتف. وتؤكد سونيرا ان مثل هذه الخدمات ستصبح مصدرا مهما لاغنى عنه لدخل شركات الاتصالات مع توجه اسعار المكالمات للانخفاض باستمرار.