مدت طهران يدها الى واشنطن امس, واعلنت انها تنتظر بادرة ايجابية من الولايات المتحدة ستكافئها, غير غير ان واشنطن ذكّرت طهران بالشروط الثلاثة الواجب توافرها لتحسين العلاقات وهي المتعلقة بالسلام والارهاب واسلحة الدمار الشامل, ومن جانبه اعتبر عبدالله نوري وزير الداخلية الايراني الاسبق ان مناقشة مسألة العلاقات بين واشنطن وطهران ليست مقدسة بحيث لا يمكن مساسها. جاء ذلك في الوقت الذي لا تزال نتائج الانتخابات الايرانية الاخيرة تلقي بتداعياتها على المشهد الداخلي في ايران حيث اعلن امس ان رئيس البرلمان السابق هاشمي رفسنجاني فاز بصعوبة بالغة في تلك الانتخابات فيما طالب المحافظون باقالة وزير الثقافة عطاء الله مهاجراني ولوحوا بتنظيم مظاهرات. وقال وزير الخارجية الايراني كمال خرازي امس ان طهران (تنتظر بادرة) من الولايات المتحدة. وقال خرازي في تصريح نقلته وكالة الانباء الايرانية ان بلاده (ستكافىء المبادرات الايجابية) التي تقوم بها الدول الاخرى ازاء ايران. وكان الوزير يرد على تصريحات صادرة عن بعض الدول لا سيما الولايات المتحدة اعربت عن ارتياحها لنتائج الانتخابات التشريعية التي حقق فيها الاصلاحيون فوزا ساحقا. وقال خرازي ان الانتخابات (ستتيح لايران انتهاج سياسة خارجية اكثر انفتاحا, وستواصل الجمهورية الاسلامية سياسة الحوار والتعاون) . واعتبر ان (الجمهورية الاسلامية في ايران هي بلد حر يحترم القيم الاسلامية واوجد نظاما جديدا من الديمقراطية الاسلامية الراسخة في العالم المعاصر) . واضاف (نأمل في ان يحولنا الترحيب الحار بالانتخابات الى شهود على تغييرات كبيرة في العلاقات بين ايران ودول المنطقة والعالم اجمع. ان ايران هي رسول للسلام والصداقة والاستقرار في هذه المنطقة الحساسة) . ورأى وزير الخارجية ان (الانتخابات الاخيرة وجهت رسالة الى دول اخرى وخصوصا الدول الغربية وان الكلمات يجب ان تترافق مع خطوات) . واكد ان (المبادرات الايجابية) الصادرة من دول اخرى غير الولايات المتحدة ستواجه بـ (مكافآت من دون شك) . وطالب خرازي واشنطن ضمنيا بانهاء الحظر الاقتصادي والنفطي الذي تفرضه على ايران. واشار في هذا الصدد الى دعم واشنطن بناء خط انابيب للنفط بين تركيا واذربيجان يستبعد ايران ومنع الشركات النفطية من الاستثمار في ايران ورفض استيراد المنتجات الايرانية كالسجاد والفستق والكافيار. وفي الاطار ذاته قال وزير الداخلية الايرانى السابق عبدالله نورى قبل ان يرجع امس الى السجن وكان فى اجازة (ان الموضوع المهم بشأن ان نملك او لانملك علاقات مع دولة مثل امريكا هو ان لاشىء مقدسا فى هذا الصعيد فلا اقامة العلاقات ام نفيها امر مقدس لايمكن مساسه) . ودعا نورى المسئولين الى الالتفات ( لكى يتم تنظيم مصالحنا الوطنية مع هذه المسالة ويخرجوا انفسهم من اية حساسيات غير منطقية لاضرورة لها لكى يقرروا بهدوء الشروع بالحوار ومستوى العلاقات الثقافية او الرياضية او العلمية والتجارية وحتى تبادل زيارات الشخصيات الرسمية) . ومن المحكمة تم نقل الوزير الايراني السابق الى سجن ايوين وقد رافقه اخوه علي رضا نوري الذي انتخب نائبا في الانتخابات التشريعية الجمعة الماضي كما افاد مقرب من نوري. وفي واشنطن قال لوكهارت: (لقد قلنا من قبل اننا نريد الدخول في حوار بناء لمعالجة كل القضايا التي تهمنا ومنها برامج طهران لانتاج اسلحة الدمار الشامل ورعاية الارهاب ومعارضة عملية السلام في الشرق الاوسط) . واضاف لوكهارت: (اعتقد ان نتائج الانتخابات البرلمانية الايرانية قد تحمل بعض التغيير في طياتها, غير اننا نريد ان ننتظر حتى تتضح الامور ويظهر مدى استعداد الحكومة الايرانية لمناقشة القضايا سابقة الذكر) . وفيما يخص نتائج الانتخابات اكدت مصادر مسئولة في طهران انها ستعلن بشكل نهائي اليوم فيما رشحت تقارير عنها تفيد بأن رفسنجاني عبر الى البرلمان الجديد لكن بصعوبة بالغة وان جبهة المشاركة التى يتزعمها محمد رضا خاتمى شقيق الرئيس حصلت على الاغلبية من المقاعد الـ 290 وكان لها نحو 109 مقاعد ويليها تحالف الامام القائد الذى يضم احزاب وتنظيمات اليمين المحافظ بنحو 70 مقعدا دون ان يحققوا شيئا فى طهران وبعد ذلك حزب كوادر البناء وجماعة علماء الدين المناضلين اليسارية الاصلاحية بشقيها التجديدى والتقليدى واخيرا المستقلون سيكون لهم من 15 الى 20 مقعدا. ورغم ضبط النفس الذي تحلى به المحافظون الا ان اشارات الغضب تظل ماثلة في المشهد السياسي الايراني حيث طالب امس اتباع التيار المحافظ مجددا الرئيس محمد خاتمي باقالة وزير الثقافة عطاء الله مهاجراني لاتهامهم إياه بالوقوف مع ما وصفوه بـ (ردة قيمية) تشهدها ايران حاليا. وهدد هؤلاء بمواصلة الاعتصامات التي بدأوها امس الاول في مدينة قم الدينية ما لم يستجب خاتمي لمطالبهم.