مع بداية (الجولة البريدية) الجديدة للمنسق الامريكي لعملية السلام دينس روس ابدى رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك تصلبا جديدا برفضه التخلي عن اراض في محيط القدس ورفض تنفيذ الانسحاب الثالث من الضفة الغربية الذي زعم انه سيكون بمثابة الانفجار الرهيب فيما جددت حكومته تمسكها بجبل الشيخ في الجولان والكشف عن اقتراح مصري بوقف النار في جنوب لبنان يتزامن مع استئناف المفاوضات على المسار السوري وسط اتهام الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لباراك بالسعي لدفع الفلسطينيين لاغتياله عبر الضغط عليه من اجل تنازلات. اتهام عرفات هذا نقلته صحيفة (يديعوت احرونوت) امس خلال لقاء الرئيس الفلسطيني الموفد الاوروبي للشرق الاوسط ميجيل موراتينوس حيث قال عرفات (بسببه (باراك) يمكن ان يحاول المتطرفون الفلسطينيون اغتيالي) . واضاف حسب ما نقلت عنه الصحيفة (لقد حاول باراك اغتيالي ثلاث مرات في السابق عندما كان في الجيش الاسرائيلي ففشل, وهو يحاول الان اغتيالي بواسطة شعبي) . وحسب الصحيفة فان عرفات يعتبر ان لا فرق بين باراك وسلفه اليميني بنيامين نتانياهو الذي اوصلت سياسته عملية السلام بكافة مساراتها الى الحائط المسدود. وتزامنت تصريحات عرفات هذه مع بدء روس جولة جديدة حمل خلالها من باراك مقترحات الى عرفات تهدف لاغرائه لمعاودة المفاوضات تتضمن تعديلات طفيفة على الانسحاب من 6.1% من الضفة الغربية لكن مع رفض التخلي عن أي اراض حول القدس. وقالت الصحف العبرية امس ان اقتراحا يجري بحثه بتخلي الفلسطينيين عن ابو ديس المتاخمة للقدس مقابل حصول الفلسطينيين على اراض قريبة من المدينة المقدسة. لكن باراك حسب الصحف اصر على امرين ينفسان أي امكانية لمعاودة السلام على المسار الفلسطيني, الاول: رفض الانسحاب الثالث الذي تتسلم بموجبه السلطة الفلسطينية 90% من الضفة وغزة معتبرا هذا الامر بمثابة انفجار رهيب وخطير.. اما الثاني فهو رفضه مطلب السلطة تجاوز اتفاق اطار الحل النهائي واصراره على التوصل الى هذا الاتفاق في 13 مايو المقبل وذلك لان التجاوز من وجهة نظره يعني تطبيق الانسحاب الثالث. يضاف الى ذلك تقديم حزب الليكود مشروع قانون للكنيست يقضي بتحديد نطاق بلدية القدس بقانون وعدم امكانية التخلي عن الاراضي داخل هذا النطاق الى اي كيان اجنبي الا بتعديل يتطلب موافقة ثلثي اعضاء البرلمان. وفي اشارة جديدة على تعمق المأزق الفلسطينيي ـ الاسرائيلي تمثلت برفض حكومة باراك اقتراحا جديدا لعاهل الاردن الملك عبدالله الثاني خلال لقائه في عمان امس رؤساء المنظمات اليهودية الامريكية بأن يعمد الاسرائيليون والفلسطينيون الى تطبيق نقاط الاتفاق بينهما وتمثل نحو 60% من مجموع القضايا العالقة وتأجيل نقاط الاختلاف سعيا لتفادي عودة العنف والتوتر للمنطقة. لكن عوديد عيران رئيس طاقم المفاوضين الاسرائيليين قال ان اسرائيل يمكن ان تأخذ اقتراح الملك الاردني بعين الاعتبار لكنه استبعد هذا الامر في نفس الوقت بقوله ان ما تبقى من قضايا هي جوهرية ولا يمكن تأجيلها. على المسار السوري الاسرائيلي العالق ايضا ابدت حكومة باراك المزيد من التشدد حيث اعلن نائب وزير الدفاع الاسرائيلي افرايم سنيه امس رفض اسرائيل التخلي عن تواجدها العسكري في جبل الشيخ في هضبة الجولان السورية المحتلة في اطار اتفاق سلام مع سوريا. وكان سنيه الذي تفقد قاعدة عسكرية اسرائيلية في جبل الشيخ يرد على اسئلة الصحافيين حول تصريح ادلى به وزير الخارجية السوري فاروق الشرع مؤخرا واستبعد فيه ابقاء اي محطة انذار مبكر اسرائيلية في الجولان في حال التوصل الى اتفاق سلام. وقال سنيه ان (الشرع يحاول املاء شروط مسبقة لاستئناف مفاوضات السلام) في اشارة الى جمود محادثات السلام مع سوريا منذ 10يناير بعدما رفضت اسرائيل طلب دمشق التعهد بالانسحاب من الجولان الى حدود الرابع من يونيو 1967. واضاف (لكن ليس بوسع اسرائيل التخلي عن قدرة الانذار المبكر التي تملكها معتبرا ان جبل الشيخ هو افضل مكان لاقامة محطات لهذه الغاية. وكانت صحيفة (معاريف) العبرية كشفت امس ان وزير الخارجية المصري عمر موسى اقترح على داني ياتوم اكبر مستشاري باراك خلال استقباله للاخير في القاهرة الاسبوع الحالي وقف اطلاق النار لمدة سنة بين اسرائيل وحزب الله شريطة ان تنسحب اسرائيل خلال هذا العام من الشريط المحتل في جنوب لبنان وان تواصل التفاوض مع سوريا ولبنان. واعرب وزير الامن الداخلي شلومو بن عامي امس انه خلال شهر على الاكثر سنعرف ما هو توجه سوريا وما اذا كانت معنية باستئناف المباحثات او ان الموضوع سيؤجل الى وقت غير معروف, وقال ان (الانسحاب احادي الجانب من لبنان بدون اتفاق ينطوي على خطورة المواجهة مع سوريا) . القدس ـ عبدالرحيم الريماوي