تترقب اسواق النفط العالمية اجتماع وزراء نفط دول مجلس التعاون الخليجي في الرياض اليوم والمتوقع ان تحدد نتائجه اتجاهات الاسعار في ظل مطالبة الدول الصناعية بزيادة الانتاج لكبح جماح الاسعار وهو اتجاه تقوده السعودية بين الدول المنتجة في اوبك التي تواجه مهمة صعبة في كيفية تنظيم هبوط الاسعار ومنع انهيارها . ورغم الاتجاه الذي يبدو واضحا لزيادة الانتاج حسب تقديرات الخبراء الا ان الوكالة الدولية للطاقة حذرت من صدمة نفطية ممارسة بذلك مزيدا من الضغوط على الدول المنتجة لزيادة المعروض. ويرى محللون ان اجتماع الرياض يكتسب اهميته لانه يسبق حدثين مهمين: الاول زيارة وزير الطاقة الامريكي بيل ريتشاردسون للكويت والسعودية نهاية الاسبوع الحالي ومطلع الاسبوع المقبل اما الحدث الثاني فيتمثل في اجتماع محور الرياض النفطي الذي يضم ثلاثة من كبار المنتجين هم السعودية وفنزويلا العضوان بأوبك والمكسيك خارجها والمنتظر عقده في احدى الدول الاوروبية في الثاني من مارس المقبل. ومنالمتوقع ان تحدد نتائج اجتماع الرياض اليوم اتجاهات السوق النفطية ومستوى الانتاج والاسعار قبل اجتماع وزراء نفط دول اوبك في 27 مارس المقبل حين ينتهي العمل باتفاقية خفض الانتاج. ونسبت وكالة أنباء الشرق الاوسط المصرية الى مصادر سعودية قولها ان وزراء نفط دول (التعاون) سيخرجون بموقف موحد ازاء مد العمل باتفاقية الخفض او زيادة الانتاج بشكل تدريجي تجنبا للصدام مع الدول المستهلكة. وقالت المصادر ان الوزراء لن يكشفوا كل اوراقهم خلال او بعد الاجتماع انتظارا لاجتماع وزراء اوبك حتى تظل الاسعار في مستواها الحالي والذي يدور حول 25 دولارا للبرميل. واضافت المصادر ان هناك وجهتي نظر بين وزراء دول (التعاون) حيث تطالب الكويت وقطر بضرورة تمديد العمل باتفاقية خفض الانتاج دون اية زيادة في حين تقود السعودية اتجاها يطالب برفع تدريجي بعد الارتفاع الكبير في الاسعار و حاجة السوق الى 2.5 مليون برميل من النفط يوميا لكن هذا الاتجاه لم يحدد مدى الزيادة وتوقيتها. وقال مركز دراسات الطاقة العالمية في لندن امس ان اوبك ستضطر لزيادة الانتاج بمقدار 1.7 مليون برميل في اليوم ابتداء من ابريل استجابة لضغوط المستهلكين بخفض الاسعار فضلا عن اتاحة الفرصة للسعودية لدفع نفقات مهمة. يذكر ان دول اوبك تتجاوز حصصها المقررة بنحو مليون برميل يوميا وهو ما يفي حاجة السوق اذا اضيفت هذه التجاوزات الى اتفاق توزيع الحصص مع زيادة 1.7 مليون برميل في اليوم. غير ان المركز ومقره لندن اضاف في تقريره السنوي ان اوبك قد لا تزيد الانتاج بشكل كاف بعد مارس لمواجهة هذين الهدفين خشية ان تنهار الاسعار. واضاف (تتمثل المهمة الصعبة التي تواجهها اوبك في كيفية تنظيم هبوط السعر الى مستوى يخفف الضغط الامريكي لخفض الاسعار ويمنح السعودية سيولة كافية لدفع نفقاتها الضرورية) وتابع التقرير (اي زيادة تقل عن 1.7 مليون (برميل يوميا) او تأخير الزيادة ثلاثة اشهر أو اكثر لن تخفض الاسعار الى المستوى المطلوب بل ربما تدفعها الى الارتفاع) وفي هذا الاطار نقلت صحيفة وول ستريت جورنال الاقتصادية أمس عن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة روبرت بريدل ان الاحتياطيات النفطية منخفضة الى حد يهدد السوق العالمية بصدمة جديدة. وقال بريدل في حديثه الى الصحيفة (انها ليست الازمة لكن السوق تفتقر اليوم وبشكل قاطع الى النفط) . واكد بريدل ان الدول الصناعية ستواجه نقصا يهدد بزعزعة اقتصادها في حال قرر بلد ما كالعراق مثلا تعليق صادراته التي تمثل 7.2 % من العرض العالمي. واضاف ان السعر الذي بلغه برميل النفط الخام (حول 30 دولارا بعد ان تضاعف ثلاث مرات في خلال عام واحد) قد يلحق الضرر بالمنتجين والمستهلكين على حد سواء. واعتبر ان سعر البترول بلغ (الان مستوى بدأ يقلق الدول الصناعية لجهة انعكاساته التضخمية) , ما قد يدفع هذه الدول الى تطوير طاقات جديدة. واوضح ان سعر الذهب الاسود يشكل ايضا مشكلة للدول النامية التي (ترتهن اقتصاداتها بشكل اساسي بالواردات النفطية) . لكنه اعرب في الوقت نفسه عن ثقته بأن الدول المنتجة ستعمد الى زيادة انتاجها لكن لم يكن بوسعه اعطاء توضيحات عن حجم هذه الزيادة او زمانها. وحسب تبادلات النفط الدولية للبترول اي بي اي في لندن استقر معدل سعر النفط من نوع برنت من بحر الشمال على 25.93 دولارا للبرميل الواحد لعقود التسليم المؤجلة لشهر مارس المقبل في حصة اقفال السوق امس الاول اي بتراجع قدره 29 سنتا للبرميل الواحد بينما تراوح معدل سعر التداول بين 26.40 كأعلى حد في الحصة الافتتاحية للسوق و25.78 دولارا للبرميل الواحد كأدنى حد عند اقفال السوق. كما تراجع معدل سعر نفط سلة منظمة البلدان المصدرة للنفط اوبك الى 26.48 دولارا للبرميل الواحد امس الاول مقابل 26.80 دولارا يوم الجمعة الماضي. وجاء في تقرير نشرته وكالة انباء الاوبك أوبكنا امس ان معدل سعر النفط الخام الامريكي بنشمارك من التكساس الغربي المتوسط دبليو تي اي كان قد بلغ 29.10 دولارا للبرميل الواحد لعقود التسليم المؤجلة لشهر مارس المقبل في نيويورك امس مقابل 28.09 دولارا لعقود التسليم المؤجلة لشهر ابريل المقبل. ـ الوكالات