كشف رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك عن لعبة ضرب المسارات التفاوضية بعزمه انتظار السوريين حتى ابريل المقبل والا فإنه سيدفع بكل قواه نحو المسار الفلسطيني الذي مهد له برزمة اغراءات تخص تأجيل موعد اتفاق الاطار وامورا اجرائية كفتح الممر الامن الشمالي وتحويل اموال للسلطة وهو ما سارعت السلطة لرفضه, في وقت نفت دمشق انزعاجها من زيارة الرئيس المصري حسني مبارك الاخيرة لبيروت كما روجت له بعض الاطراف وطلبت من الصليب الاحمر للمرة الاولى ترتيب لقاء بين مواطني الجولان في الجزائين المحتل والمحرر. وفي محاولة منه لاستدراج الفلسطينيين الى مائدة المفاوضات كشفت صحيفة (معاريف) العبرية أن باراك فرغ من اعداد (رزمة اغراءات) او (حزمة مبادرات) تتضمن تحسين جودة المناطق التي سيتم الانسحاب منها من 6.1% من الضفة الغربية وفتح الممر الآمن الشمالي بين الضفة وقطاع غزة وتحويل اموال ضريبة الشراء للسلطة الفلسطينية. غير ان دس السم في هذا العسل المغشوش انكشف عبر تسريب اقتراح تأجيل موعد اتفاق اطار الحل الدائم الى شهر مايو المقبل للالتفاف على دعوة السلطة للتوجه مباشرة الى المفاوضات النهائية. وتأتي هذه المبادرات تجاه المسار الفلسطيني بحسب الصحيفة استنادا الى تصريحات ادلى بها مؤخرا باراك لمقربين منه قال فيها: سأنتظر (الرئيس السوري حافظ الاسد) حتى شهر ابريل المقبل.. وان لم يأت سأدفع بكل قواي نحو انجاز المسار الفلسطيني) . وتزامنت هذه التطورات مع وصول دينس روس المنسق الامريكي لعملية السلام الى اسرائيل في جولة مكوكية استقبلها الفلسطينيون بالتشاؤم الا في حال الضغط على اسرائيل. وفور نشر هذه الاغراءات سارعت السلطة الفلسطينية لرفضها حيث اكد نبيل ابو ردينة المستشار الرئاسي الفلسطيني ان موعد مايو يستهدف اضاعة المزيد من الوقت فقط. واعتبرت مصادر فلسطينية مسئولة الاغراءات محاولة لفرض جدول اعمال جولة روس, كما اعتبرت ان الاقتراحات المتتالية من قبل باراك ليست سوى محاولة لابتزاز الجانبين الفلسطيني والسوري, وهو ما قاله لـ (البيان) كبير المفاوضين الفلسطينيين الدكتور صائب عريقات حين اشار: الى ان المشكلة ليست في المسار الفلسطيني فحسب بل بالمسار السوري ايضا, وان محاولة التلويح تارة للفلسطينيين وتارة للسوريين لعبة مكشوفة وبالون اختبار لا اكثر ولا اقل) . وعلى المسار السوري كان ابرز التطورات هو تفنيد دمشق لمقولات روجتها اطراف لبنانية وفلسطينية حول (انزعاج سوريا من زيارة الرئيس المصري حسني مبارك الى لبنان) السبت الماضي. وقال مسئولون لبنانيون زاروا دمشق مؤخرا لـ (البيان) انهم لمسوا ارتياحا لدى القيادة السورية للزيارة باعتبارها تحصينا وقوة دفع عربية لوحدة المسارين السوري واللبناني في المفاوضات ولتمكن بيروت من مواجهة الاعتداءات. وضمن نتائج الزيارة ابلغ وزير الخارجية السوري فاروق الشرع رئيس تحرير جريدة (السفير) طلال سلمان (ان العودة الى لجنة تفاهم ابريل باتت قريبة, وسوف تجتمع خلال ايام) مشيرا الى ان نظيره المصري عمرو موسى اتصل به هاتفيا عقب زيارة لبنان ووضعه في اجوائها ونتائجها (ولاقت ترحيبا سوريا خاصا) حسب الشرع. ونقل زوار اخرون الملاحظات السورية التالية على الزيارة: * عرفت دمشق بها قبل القيام بها فاتصلت بالجهات اللبنانية المختصة, ووضعت كافة الامكانيات الامنية والسياسية لانجاح الزيارة. * تقدر القيادة السورية عاليا اتصال الرئيس مبارك بالرئيس حافظ الاسد واعلامه, قبل ساعات بعزمه على زيارة لبنان (كون دمشق معنية بدورها كما بفحواها ونتائجها, وهذا ما تضمنه بوضوح البيان المشترك الصادر عنها) . * رفضت دمشق اي اعتبار, ولو بحده الادني, ان الزيارة (ترمي الى الاصطياد في المياه العكرة) او انها (تتعرض للدور السوري في لبنان او الانتقاص منه) بل اعتبرت انها تصب في مصلحة سوريا مادامت تدعم لبنان في مواجهة اسرائيل. الى ذلك ذكرت الاذاعة العبرية امس ان الحكومة السورية اقترحت على اسرائيل عبر اللجنة الدولية للصليب الاحمر ترتيب لقاءات عائلية بين اهالي الجولان واقربائهم في المناطق المحتلة, وهو مايشكل سابقة في هذا الموضوع. القدس ـ حليم عكاوي، بيروت ـ وليد زهر الدين