على ايقاع (الاسف) الاسرائيلي لزيارة الرئيس المصري التاريخية إلى لبنان وتأكيد دعمه لشرعية المقاومة بهدف منع اي اعتداءات اسرائيلية, اكدت مصادر مطلعة في القدس المحتلة ان المنسق الامريكي لعملية السلام دينس روس يضع المسار السوري على قمة اولويات زيارته للمنطقة اليوم ومحاولة احتواء التوتر في جنوب لبنان بناء على مخاوف امريكية من هجمات تستهدف مصالح واشنطن واستثمار جهات للاجواء المعادية للسياسة الامريكية في لبنان. وتعارض هذه التصريحات ما قاله وزير خارجية اسرائيل ديفيد ليفي امس حول اعتبار حكومة باراك المسار الفلسطيني على قمة اولوياتها وتقارير غير مؤكدة عن اعداد الجيش الاسرائيلي خريطة لتفكيك 21 مستوطنة اسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة. وكان وزير العدل الاسرائيلي يوسي بيلين اعلن امس ولأول مرة ضرورة تفكيك مستوطنات غزة في حال التوصل الى سلام نهائي مع الفلسطينيين. لكن الوضع العسكري المتوتر في جنوب لبنان اثر العدوان الاسرائيلي الاخير دفع المسار السوري للمقدمة بعد اعراب ليفي عن الاسف لاعلان الرئيس المصري حسني مبارك من بيروت دعمه للمقاومة اللبنانية ما حدا بحكومة باراك لارسال مسئول رفيع إلى القاهرة امس لتوضيح موقف هذه الحكومة, وكان وزير الخارجية المصري عمرو موسى اوضح ان هدف زيارة مبارك هو منع اي اعتداءات مستقبلية على لبنان. وفيما يخص جولة روس تقول مصادر مطلعة ان القيادة الفلسطينية لا تعلق اي آمال على هذه الجولة, وهو ما تشي به الاقوال التي ادلى بها كبير المفاوضين الفلسطينيين الدكتور صائب عريقات امس لعدد قليل من الصحافيين في لقاء خاص, اكد خلاله ان الجانب الفلسطيني لن يعود لطاولة المفاوضات ما لم يتلق اجوبة ايجابية واضحة وصريحة على الاسئلة والاستفسارات التي قدمها لنظيره الاسرائيلي عوديد عيران في منزل السفير الامريكي في تل ابيب بعيد قمة بيت حانون (ايريز) , وبغير ذلك لن يعود للجلوس مرة اخرى قبالة عيران, والمشاركة في لعبة تقطيع الوقت التي يجيدها الجانب الاسرائيلي بمهارة منقطعة النظير, على حد تعبير عريقات. وعن طبيعة الاجوبة المطلوبة فلسطينيا, قال عريقات: نحن ننتظر من المبعوث الامريكي ان يقوم بدوره, ونأمل ان نحصل على الاجابات المناسبة بشأن اعادة رسم خرائط النبضة الثالثة من المرحلة الثانية لاعادة الانتشار من اراضي الضفة الغربية بنسبة 6.1%, وتحديد السقف الزمني بشكل صارم لتنفيذ استحقاق المرحلة الثالثة من اعادة الانتشار, والدخول في مفاوضات معمقة وجدية للوصول لاتفاق الحل الدائم في الثالث عشر من شهر سبتمبر المقبل, مضيفا: فبعد ان مر الثالث عشر من فبراير الجاري, وهو الموعد المحدد لانجاز اتفاق (الاطار) , لا نرى اي ضرورة للتمسك به, ونحن في حل منه, وعلينا ان ندخل مباشرة في مفاوضات الاتفاق الدائم دون محطات مسبقة. وبالتدقيق في اقوال الدكتور عريقات, فان هناك رسالة واضحة للمبعوث الامريكي مفادها انه ما لم يحمل اقتراحات عملية وملزمة للجانب الاسرائيلي بشأن القضايا المختلف عليها فان مهمته ليست مضمونة النتائج. وبالمقابل فقد سرب مكتب رئيس الحكومة الاسرائيلية على امتداد ايام الاسبوع الماضي, انباء تفيد بان مهمة روس ستكرس اساسا لتفعيل المسار السوري, واحتواء الازمة المندلعة في لبنان على خلفية الاعتداءات الاسرائيلية المتواصلة على اراضيه وبنيته التحتية بتواطؤ امريكي صريح. اي ان هموم المسار الفلسطيني ـ الاسرائيلي ستحتل الدرجة الثانية أو حتى الثالثة في جدول اعمال جولة المبعوث الامريكي روس. واكدت مصادر فلسطينية متطابقة: انه وصل القيادة الفلسطينية معلومات من مصادر عدة بما فيها مصادر امريكية, ان ادارة كلينتون تبدي قلقا عميقا حيال التظاهرات الاحتجاجية الصاخبة في العاصمة اللبنانية بيروت ضد الولايات المتحدة الامريكية, وتخشى من توسع هذه الاحتجاجات وقيام جهات لبنانية بعمليات مناوئة للمصالح الامريكية في لبنان والمنطقة, مستفيدة من الاجواء المعادية لامريكا, وهو كما تقول هذه المصادر ما يدفع الادارة الامريكية لاجراء تعديل على اولوياتها, وعلى الاغلب تضيف المصادر ذاتها (هذا ما سيناقشه روس مع باراك وأركان حكومته) , والنتيجة كما تستنتج المصادر ان الغلبة ستكون للمسار السوري في الاهتمام الاسرائيلي ـ الامريكي خلال الفترة المنظورة, وبالتالي تجميد المسار الفلسطيني ولو إلى حين, وهذا ما اكده باراك ذاته نهاية الاسبوع الماضي بالقول: ان تحقيق السلام على المسار الفلسطيني غير ممكن هذا العام.