يبدو ان عشاق العاصمة البريطانية لندن الذين اعتادوا ان يشدوا الرحال اليها كل صيف, بمفردهم او مع عائلاتهم, سيتعين عليهم ان يعيدوا النظر في هذا التقليد, الذي يتبعونه بفخر, وهم يهتفون ان عاصمة الضباب مربط خيولهم, فلندن تتحول الآن الى مربط خيول اعداد لاتنتهي من قيادات المافيا الروسية التي تعتزم مضاعفة عمليات غسيل الاموال التي تقوم بها في لندن والاتجاه الى تكثيف انشطتها الاجرامية هناك, بما في ذلك الجرائم التي تجعل من الشوارع ساحات للعنف المدمر. هذا التحذير ليس تخمينا ولا ظنا ولا توقعا يحفه المجهول, وانما هو جوهر ما تضمنه تقرير, يقع في اربعين صفحة, هو احدى وثائق خدمة مخابرات الجريمة البريطانية, التي تعكف على الانتهاء من وضع اللمسات الاخيرة عليه تمهيدا لرفعه الى مكتب رئيس الوزراء البريطاني توني بلير مباشرة. وحذر التقرير من ان لندن تواجه ما وصفه بأنه انفجار في نشاط (المافيا الحمراء) وانه في غضون عامين من الآن على ابعد تقدير ستصبح العاصمة البريطانية العاصمة الاوروبية لانشطة العصابات الاجرامية المنظمة المتدفقة من كل ارجاء الاتحاد السوفييتي السابق. وتكشف هذه الوثيقة النقاب عن ان عصابات المافيا الروسية تقوم بعمليات غسيل اموال لعشرين مليار دولار سنويا عبر لندن وان هناك 200 شخصية قيادية في هذه العصابات تعيش في لندن او تزورها بانتظام. وقالت مصادر مطلعة ان التقرير يحذر من انه بعد قيام السلطات السويسرية بفرض اجراءات مشددة خلال العام الحالي حول الانشطة المصرفية فان المافيا الروسية يتوقع ان تقوم بتحويل اربعين مليار دولار اخرى حوالي (25 مليون جنيه استرليني) من البنوك السويسرية وحوالي 90 شركة سويسرية يعتقد انها واجهات لانشطة اجرامية. ويتهم التقرير المصارف والمؤسسات المالية البريطانية بأنها في وضع مثير للشفقة خاصة وانها لاتعرف ثقافة التحرك النشط ضد تدفقات الاموال السائلة المثيرة للشكوك الامر الذي يشكل دعوة مفتوحة للعصابات الاجرامية. وادان التقرير ما وصفه بمؤامرة الصمت من جانب المصارف البريطانية في هذا الصدد وكشف عن ان ثمانية مصارف فقط من 520 مصرفا ومؤسسة مالية بريطانية تتلقى الودائع هي التي ابلغت عن 80% من عمليات التحويل المريبة للارصدة المالية خلال العام الماضي, وان الوضع من الخطورة بحيث ان خدمة مخابرات الجريمة تعكف على وضع تقرير خاص بهذا الموضوع بالاضافة الى تقريرها السنوي حول الجريمة المنظمة. ورفض متحدث باسم خدمة المخابرات التعقيب على فحوى التقرير, لكنه اكد ان موقف المصرفيين في بريطانيا من هذا الموضوع لابد ان يتغير. واوضح التقرير كذلك انه من المفهوم ان 200 من القيادات الاجرامية موجودة في بريطانيا ومعظمها يتركز في لندن وتحتها هرم من العاملين والمساعدين والحراس واشار الى ان السلطات البريطانية رفضت خلال العام الماضي دخول رقم قياسي من مواطني جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق الى بريطانيا على الرغم من ان العديد منهم يحمل مبالغ طائلة وبعضهم لديه وثائق سفر مزورة. واشار الى ان عصابات الجريمة المنظمة التي تمارس نشاطها في لندن قد تعمدت حتى الآن التركيز على الجرائم الخفية وغير العنيفة, وركزت على غسيل الاموال واستخدام بريطانيا كقاعدة مريحة. غير ان التقرير سلم بأن المافيا يشتبه في انها ضالعة في جرائم الدعارة وتهريب السيارات والسجائر والكوكايين خارج لندن, واشار الى ان الجرائم العنيفة قد تنفجر وتفرض حضورها في اي لحظة.