فاجأ الرئيس المصري حسني مبارك امس جميع المراقبين بأول زيارة خاطفة لرئيس مصري الى بيروت التقى خلالها نظيره اللبناني اميل لحود في قمة مغلقة ومن ثم اجتماع موسع تمخض عن ادانة العدوان الاسرائيلي الاخير ودعم شرعية المقاومة وحقها في النضال ضد الاحتلال وسط تقارير عن وساطة لمبارك هدفها احياء تفاهم ابريل وضبط التصعيد العسكري اضافة لوضع اطار تحرك لاحياء التضامن العربي وتحصين مسارات التفاوض, بالتزامن مع تصريحات سورية حول تصعيد عسكري (كارثي) وشيك بدعم امريكي يهدف لجر سوريا للمواجهة المسلحة والضغط عليها لاستئناف المفاوضات. هذه الزيارة غير المسبوقة لرئيس مصري تم الاعداد لها وفق مصادر القاهرة الاربعاء الماضي خلال اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري عمرو موسى ورئيس الوزراء اللبناني سليم الحص.. لكن مصادر بيروت تقول انه تم الاعداد لها بسرية منتصف الليلة قبل الماضية خلال مكالمة هاتفية بين الرئيسين اللبناني والمصري. وبعد وصول مبارك الى مطار بيروت عقد مع لحود قمة مغلقة في قصر بعبدا لنحو الساعة قبل ان ينضم اليهما اعضاء الوفدين فيما ضم الوفد المصري وزراء معنيين بقطاع الكهرباء حيث تم استعراض كيفية مساهمة مصر في اعادة اعمار محطات الكهرباء اللبنانية التي دمرها العدوان الاسرائيلي. وقبيل اختتام زيارته لبيروت التقى مبارك رؤساء تحرير الصحف المصرية واللبنانية حيث ادان خلال اللقاء العدوان الاسرائيلي الاخير واكد (حق لبنان في المقاومة دفاعا عن أراضيه المحتلة وهو حق تكفله القوانين والشرائع الدولية) . واشار الرئيس المصري الى انه ابلغ ادانته لضرب البنية التحتية اللبنانية الى ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي. وقال انه سأل باراك عندما اتصل به هاتفيا مؤخرا لماذا تقصف الناس وتضربهم فرد قائلا أنا لا أضرب المدنيين. وكان رد مبارك عليه ماذا تفعل اذن انك تضرب المدنيين فى بيروت وتضرب المستشفيات والمنشآت والبنية التحتية. وأضاف الرئيس مبارك ان باراك لم يستطع الرد وأنه أبلغه أن هذا التصرف مرفوض وغير مقبول. وسأل أحد رؤساء تحرير الصحف اللبنانية الرئيس مبارك.. هل يمكن أن نفسر زيارتكم المفاجئة وهى أول زيارة لرئيس مصرى لبيروت بأنكم أحسستم بالقلق من شىء أكبر يمكن أن يحدث ضد لبنان فأتيتم لمؤازرته.. فقال (دعونى أتكلم بصراحة أنه حينما آتي الى هنا.. الى بيروت فان معنى هذا أننا جئنا لنساند لبنان ونقف الى جانبه ونؤازره.. هو دولة عربية شقيقة) . واضاف (لقد جئت الى لبنان لاقول نحن هنا فى بلد الاخوة .. بلد الاشقاء.. والاعتداء على لبنان خطر يهدد عملية السلام كلها) . وفي ختام الزيارة اصدر الرئيسان المصري والبناني بيانا مشتركا ادانا فيه العدوان الاخير على لبنان مؤكدين انه خرق لتفاهم ابريل وشددا على حق المقاومة المشروع في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي حتى التحرير. وان (المقاومة هي نتيجة للاحتلال وليست سببا له) . وحذرا من استمرار اسرائيل في محاولة تجاهل التفاهم لان ذلك (لن يؤدي الى تغيير المعادلة الحالية بين المقاومة والاحتلال بل من شأنه ان يؤدي الى تصعيد غير محدد النتائج) . واعربا عن (تمسكهما بعملية التسوية وفقا للمبادىء والاسس التي انطلقت منها في مدريد) (1991) مشددين (على ضرورة استئناف مفاوضات السلام العادل والشامل) . كما ادانا التهديدات الاسرائيلية التي اطلقت بعد الاعتداءات على المنشآت المدنية لانها (تتعارض مع القوانين والمواثيق والاعراف الدولية لا سيما لجهة استخدام القوة العسكرية والتعرض للمدنيين) . واكد الرئيسان المصري واللبناني على (ضرورة التحصين العربي لكل المسارات بما فيه التلازم اللبناني والسوري) . وشددا على ان الركيزة الاولى لتحقيق السلام تكمن في الانسحاب الاسرائيلي من الاراضي العربية المحتلة قائلين (ان القاعدة الاولى للسلام تكمن في انسحاب اسرائيل الكامل من الاراضي العربية المحتلة في جنوب لبنان وبقاعه الغربي حتى الحدود المعترف بها دوليا ومن الجولان حتى حدود الرابع من يونيو 1967 ومن الاراضي الفلسطينية وعلى تأكيد حق العودة للاجئين) . وكان الرئيس المصري التقى في القاهرة قبل زيارته لبيروت رئيس الوزراء الاردني عبدالرؤوف الروابدة. والمحت مصادر مطلعة في القاهرة الى مؤشرات حول قيام مبارك بدور الوساطة بين لبنان واسرائيل لانقاذ تفاهم ابريل والعمل للوصول الى صياغة مشتركة لتهدئة التوتر في جنوب لبنان بالاتفاق مع قيادات المقاومة اللبنانية. وذلك لتفادي التصعيد بسبب خرق اسرائيل للتفاهم. واوضحت مصادر لبنانية ان القمة اللبنانية المصرية تركزت في ثلاثة ثوابت هي: اهمية التضامن العربي وضرورته, الموقف الرافض للعدوان والتهديدات الاسرائيلية, وثالثا التمسك بمفاوضات السلام على اساس مؤتمر مدريد ومبدأ الارض مقابل السلام. وعلمت (البيان) ان الرئيسين مبارك و لحود حددا اطارا عاما لتحرك عربي مشترك مستقبلا بهدف تفعيل الثوابت الثلاثة. وفي موازاة التحرك السياسي هذا صدرت من دمشق امس اشارات على خطورة الموقف على الارض حيث كشفت مصادر سورية مطلعة اتصالات مكثفة بين القيادتين السورية واللبنانية للتشاور حول كيفية الرد على اعتداءات اسرائيلية مرتقبة. وتزامن ذلك حسب مصادر مطلعة في دمشق مع خطة شاملة للمواجهة اعدها حزب الله بعد تخويل اسرائيلي لايهود باراك بقرار الهجمات الانتقامية ضد البنى التحتية اللبنانية. واشارت تلك المصادر الى ان الايام المقبلة ستشهد تطورات عسكرية كارثية قد تضطر سوريا للخوض في غمارها معتبرة ان معجزة دبلوماسية هي وحدها القادرة على وقف الانفجار الذي تدفع اسرائيل باتجاهه بهدف زحزحة دمشق عن ثوابتها في عملية السلام. ونقلت مصادر اعلامية مقربة من حزب الله ان اسرائيل تدفع الوضع في المنطقة نحو الانفجار قبل انسحابها من لبنان في الصيف المقبل وان القيادة الاسرائيلية تخطط لتنفيذ عملية التفاف حول سوريا. واكدت المصادر نفسها ان الانتقادات الامريكية والتهديدات الاسرائيلية الموجهة لحزب الله المقصود منها دمشق لأن الادارة الامريكية وبشخص وزيرة الخارجية مادلين اولبرايت ترى ان التصعيد الاسرائيلي ضروري في هذه المرحلة (لتليين) مواقف السوريين وعودتهم الى طاولة المفاوضات.