تتواجد يوميا في مستودع شركة الطيران الجزائرية بمنطقة شحن البضائع في مطار رواسي شارل ديجول الباريسي خمسة او ستة نعوش في انتظار نقلها الى العاصمة الجزائرية وبسكرة او وهران, وكانت الشركة اعادت 1834 ميتا في العام الماضي . وفي هذا الصدد اكد مسئول مصلحة الشحن في شركة الطيران الجزائرية في رواسي شريف مقيدش (ان السوق مغرية. ففي العام 1999 حققنا رقم اعمال يوازي مليون فرنك فرنسي (150 الف يورو) في قسم الشحن فقط. وفي هذا المجال تعرض اكثر من خمس عشرة شركة خدماتها) . واستطرد يقول (هذا بدون حساب عمليات النقل انطلاقا من ليون (600 في السنة) ومرسيليا (900 سنويا) وتولوز (100 سنويا). كما ان شركة الطيران التونسية وشركة الطيران الملكية المغربية لا تقصران في هذا الميدان اذ تنقل كل منها على التوالي اكثر من ألف و1400 سنويا. الى ذلك قامت شركة الطيران الفرنسية (اير فرانس) بنقل حوالي 550 جثة اخرى في 1999 في سائر انحاء العالم. وشركة العال الاسرائيلية نقلت 500 جثة الى اسرائيل. في المقابل لم تعد شركة الطيران الصينية (اير تشاينا) العام الماضي سوى خمس جثث الى الصين. واوضحت باتريسيا فيرون التي تعمل في هذه الشركة ان (الصينيين يعودون الى بلادهم ليموتوا فيها لذلك فان اعادة الجثث امر نادر الا اذا كان الامر يتعلق بوفاة مفاجئة) . واعتبر مقيدش ان (حجم عمليات اعادة جثث مسلمين ليس امرا مثيرا للدهشة. فبمعزل عن الجانب العاطفي والديني لا يوجد مكان في المقابر الفرنسية اذ ان المساحات المخصصة للمسلمين تعد على اصابع اليد الواحدة) . فضلا عن ذلك فان عملية نقل الجثة مكلفة اذ انها تتطلب وضعها في تابوت معدني يوضع بدوره في نعش خشبي ملفوف بقماش. وتحدد الفاتورة تبعا للوزن كما هو الامر في الشحن العادي. حتى ان هناك قانونا لا يسمح بتطبيق التعرفات المخفضة بل يفرض تطبيق حساب الكيلو اكثر بمرتين عن الشحن العادي. وهذا ما يرتب على العائلات ان تدفع ما معدله 2300 يورو ثلثها تقريبا للشحن الجوي فقط. وفي هذا الخصوص اوضح فريديريك افرار مدير مؤسسة النقل الدولية للموتى ان (السعر يتراوح بين 10 و40 الف فرنك فرنسي لان هناك كثيرا من المعاملات الادارية يتحتم على العائلات القيام بها مثل شهادة وفاة من السفارة او القنصلية, ووثيقة تثبت عدم وجود عدوى وترخيص لنقل الجثة او ان تكون مختومة بختم الشرطة اضافة الى الاجراءات الجمركية) . واضاف ان (القانون يفرض علينا ايضا وضع جهاز للتنقية وتخفيف الضغط لتفادي انحلال او انبجاس الجثة) . وخلص مسئول شركة الخدمات الجنائزية (انوبيس) دومينيك فيرن الى القول (من الواضح ان السوق موجودة وانها ستتطور على الارجح لتشمل وجهات اخرى بحكم تزايد حركات التنقل عبر العالم , لكن المهم ان لا يجري استغلالها او احتكارها) . أ.ف.ب