تراجعت واشنطن شكليا امس عن انحيازها السافر لاسرائيل في شن عدوانها على لبنان باعلان ادانة خجولة لهذا العدوان في الوقت الذي استمرت المظاهرات اللبنانية ضد الموقف الامريكي والتي وصلت الى المطالبة بطرد السفير ديفيد ساترفيلد وهو ما رد عليه سليم الحص رئيس الوزراء اللبناني بقوله انه امر غير وارد فيما قال الرئيس اللبناني اميل لحود ان مطالب تل ابيب بالغاء تفاهم ابريل تعني ضربات أكثر ايلاما لاسرائيل. ومع تصاعد المظاهرات اللبنانية في يومها الرابع امس بمشاركة عشرات الالاف الذين رددوا (امريكا واسرائيل اعداؤنا الى الابد) غيرت واشنطن من لهجتها قليلا بشأن العدوان الاسرائيلي بجملة اوردها المتحدث باسم الخارجية الامريكية جيمس روبن الليلة قبل الماضية كان نصها (لا نعتقد ان الهجمات الاسرائيلية على منشآت مدنية ومناطق آهلة بالسكان ستحل المشكلة) . وكانت وزارات الخارجية في القاهرة والكويت وعمان استدعت السفراء الامريكيين فيها وطلبت منهم تدخل الولايات المتحدة لوقف الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان. وامتنع روبن عن القول بوضوح ان واشنطن تدعو الى وقف الضربات الاسرائيلية معتبرا ان تصعيد العنف في لبنان هو من مسئولية حزب الله الذي ادت هجماته الى مقتل سبعة جنود اسرائيليين في الاسابيع الاخيرة. وقال روبن ان التصعيد الاخير في جنوب لبنان وقح ورأى ان اطلاق النار من مناطق مأهولة هو عمل متعمد من حزب الله وان هذا النوع من الهجمات امر محظور منذ ابرام ترتيبات ابريل عام 1996. واعتبر ان هذا التصعيد يعرض المدنيين اللبنانيين ومصالح لبنان للخطر وينسف فرص السلام في المنطقة واستمرار عملية السلام الاسرائيلية العربية. واضاف روبن لا بد من القيام بكل ما هو ممكن لتجنب وقوع خسائر في صفوف المدنيين في اطار النزاع الجاري حاليا في لبنان. وفي اشارة الى التصريحات الاخيرة لوزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت التي انتقدت فيها عمليات حزب الله قال روبن ان الوزيرة الامريكية لم تقل انها تدعم او تعارض الرد الاسرائيلي. وتابع المتحدث الامريكي لذلك لا اعتقد باننا نغير موقفنا عندما نقول باننا لا نعتقد ان الهجمات الاسرائيلية على منشآت مدنية ومناطق آهلة بالسكان ستحل المشكلة. ورأى روبن ان سوريا لديها تأثير على حزب الله, وقد طلبنا مرارا من السوريين استخدام هذا التأثير بشكل اكثر فاعلية. واضاف ان الولايات المتحدة تريد منع حزب الله من تدمير عملية السلام في لبنان والمنطقة. واعرب اخيرا عن استغرابه لمواصلة حزب الله هجماته ضد اسرائيل مشيرا إلى ان تعهد رئيس الحكومة ايهود باراك بسحب القوات الاسرائيلية من لبنان قبل يوليو المقبل. وقال روبن نحن لا نشكك ابدا بنوايا باراك. وحول المظاهرات المعادية للولايات المتحدة فى لبنان قال ان اتصالات على اعلى مستوى تجرى مع السلطات اللبنانية التى تعهدت بضمان حماية المنشآت الامريكية مشيرا الى ان السفارة الامريكية ببيروت لم تتعرض لاضرار خلال الاحتجاجات. وبعد مظاهرة الطلبة اللبنانيين أمس أمام مقر السفارة الأمريكية بيروت نظم نحو خمسة عشر الف لبناني مظاهرة أمس بجانب شوارع وسط العاصمة اللبنانية قصدت مقر الأمم المتحدة حيث تصدت الشرطة لها بالغازات المسيلة للدموع ومدافع المياه. وكان بين المحتجين طلبة وعمال يحملون لافتات تدين الولايات المتحدة وحليفتها اسرائيل, وحمل اخرون نجمة داود والرمز النازي. وكانت المظاهرة ثاني تعبير جماهيري عن المشاعر المعادية للولايات المتحدة في يومين0 ويوم الخميس استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع والهراوات لمنع نحو 2000 شاب من القيام بمسيرة الي السفارة الامريكية خارج بيروت . وفي طرابلس شمال لبنان أحرق مئات المتظاهرين أعلاما اسرائيلية وأمريكية وطالبوا بطرد السفير الأمريكي من لبنان. واطلق المتظاهرون المقربون من احد التنظيمات الناصرية هتافات تندد بالامريكيين والصهاينة وداسوا العلم الاسرائيلي امام مئات المصلين الذين كانوا يغادرون المسجد المنصوري الكبير. والقى مسئول في التنظيم الناصري كلمة ندد خلالها بالصمت الامريكي حيال الهجمات الاسرائيلية على المنشآت المدنية في لبنان ودعا الى اجتماع وزاري على مستوى الجامعة العربية يمهد لقمة عربية شاملة تحمل الولايات المتحدة مسئولية تدمير المنشآت المدنية في لبنان. واحتج وزراء اسرائيل خلال اجتماعهم أمس على بيان لمجلس الشعب السوري شبه الغارات على البنى التحتية اللبنانية بتدمير النازيين لمرافق العواصم العالمية خلال الحرب العالمية الثانية. وحذر وزير السياحة ليبكين شاحاك من ان هذه التصريحات تقضي على آمال استمرار عملية السلام. لكن دوائر رئاسة الوزراء الاسرائيلية تنقل مخاوف حكومة باراك من ردود الفعل العربية على العدوان الأخير على لبنان. وقالت المصادر المطلعة انه رغم هذه المخاوف إلا ان باراك ماض في عنجهيته باسم (مصالح اسرائيل الوطنية) . وذكرت صحيفة (ديلي تلجراف) البريطانية أمس في تعليقها بعنوان مخاوف اسرائيلية ان اسرائيل اصبحت تخشى من احتمال وقوع هجمات انتحارية ضدها ليس في الداخل فحسب بل وضد مصالحها في الخارج. الوكالات.