بدا الرئيس السوداني عمر البشير مرتاحا, وميالا للنكتة وهو يخاطب الجالية السودانية امس في الدوحة, واعدا بهاتف متحرك (موبايل) لكل راكب جمل في السودان, وقائلا: ان زمن طوابير الرغيف والبنزين قد ولى, واصبح البنزين والرغيف يقفان في الطابور! اشارة إلى انفكاء الضيق الاقتصادي عن بلاده . وعلى هامش الاحتفال الشعبي الذي اقيم بمناسبة وضع حجر اساس مبنى السفارة السودانية الجديدة, بجانب مقر السفارة الكويتية, خطب البشير في الحضور, مطلعا اياهم على اخر تطورات الساحة السياسية الداخلية والخارجية, وقال ان اغلاق مقر المؤتمر الشعبي العربي الاسلامي, جاء استكمالا لاجراءات الرابع من رمضان, متسائلا عن جدوى وجود التنظيم, واستطرد قائلا: اذا كان الهدف منه اقامة علاقة مع الاحزاب في الدول الاخرى, فلدينا حزب يقوم بذلك, واذا كان هدفه اقامة علاقات مع الدول فلدينا حكومة تقوم بهذه المهمة. واعترف البشير ان التجمع الشعبي العربي الاسلامي, قد تسبب للسودان في عدة مشاكل مع دول صديقة وشقيقة (لان بعض اعضاء التجمع يكنون العداء لحكوماتهم, ومن ثم اصبح بابا للتدخل في شئون الغير, وهو الامر الذي يشتكي منه السودان ذاته) واضاف: (امام هذه المفارقة, كان الحل هو الغاء الاتفاق بين الحكومة السودانية والمؤتمر الشعبي العربي الاسلامي) وقد قوبل تعليل البشير لقراره الاخير بتصفيق حار من الحاضرين. الا انه استطرد بان ذات القرار لا يعني التراجع عن النهج الاسلامي للسودان, وانما هو ينأى بالاسلام في السودان عن الاخطاء التي ترتكب باسمه. وطمأن البشير الحاضرين على الحريات الممنوحة بموجب الدستور قائلا اننا نريد ان نعمل في الضوء, فذلك اريح لنا. وعرج البشير على اجراءات الرابع من رمضان ودواعيها, حيث قال ان الازدواجية والتضارب في المؤسسات, شغل الناس بالقضايا الصغرى مثل انتخاب الوالي من عدمه, في حين ان الحرب في الجنوب, وتزايد الدعم الدولي لقوات التمرد (400 مليون دولار من امريكا إلى قرنق) لم تعد من الاولويات, وكذلك ايضا بقاء المتقاعدين والمعلمين بدون صرف لمعاشاتهم شهورا طويلة, حيث لم يعد احد يلتفت إلى القضايا الخطيرة, في حين انشغل الجميع بمكايدات لا تنفع الناس. وقال الرئيس السوداني, ان بلاده تجاوزت تلك المرحلة الان, واصبح غدها احسن من امسها, سواء على المستوى الداخلي أو على المستوى الخارجي. وفي مجال المصالحات السياسية قال البشير ان مصر وليبيا تكفلتا بوضع اسماء اللجنة التحضيرية من جانب المعارضة, في مؤتمر المصالحة المفترض وذلك بعد فشل المعارضة في تقديم لائحة بأعضاء وفدها, واعلن استبشاره بتعيين سكرتارية جديدة تدير حوار المصالحة في اطار مبادرة (ايجاد) معلنا عن جلسة مفاوضات تنعقد الاسبوع المقبل في الاطار نفسه, وذلك جنبا إلى جنب مع مواصلة البحث عن حلول ثنائية للاطراف التي ترغب في ذلك, مثل ما حدث مع الصادق المهدي في (نداء الوطن) . وتحدث البشير عن بداية نهضة اقتصادية في السودان, حيث قال اننا استطعنا تحرير اقتصادنا من الدعم الخارجي الذي كان يمثل ثلاثة ارباع الميزانية, واكثر.. كما انخفض معدل التضخم المالي إلى 14%, وثبت سعر الصرف لأول مرة منذ سنتين, اضافة إلى بداية تصدير البترول السوداني, مما جعلنا ندعو الله إلى أن تواصل اسعاره في الارتفاع حتى تصل إلى 40 دولارا للبرميل بعد ان كنا ننزعج من ارتفاع اسعاره. الدوحة ـ فيصل البعطوط