استبعد رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك امس تحقيق تقدم في عملية السلام في الشرق الاوسط بتأكيده عدم وجود ما يضمن ذلك خلال العام 2000 في الوقت الذي حصل فيه على تفويض أكبر وصلاحيات اوسع باصدار اوامر بشن عدوان انتقامي على لبنان يشمل مهاجمة اهداف مدنية ردا على عمليات المقاومة , فيما الغى العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني الذي عقد قمة مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات زيارة مقررة لاسرائيل احتجاجا على عدوانها الاخير على لبنان في حين حذرت مصر من التدهور الخطير في عملية السلام. فقد اكد رئيس الوزراء الاسرائيلي امس عدم وجود ضمانات لتحقيق السلام في الشرق الاوسط خلال العام الفين حسبما افاد بيان صادر عن مكتبه. واضاف البيان الذي صدر في ختام لقاء بين ايهود باراك والرئيس الالماني يوهانس راو (يرى رئيس الوزراء ان هناك فرصا لتحقيق السلام, لكن لا توجد ضمانات بان نتمكن من ذلك لان يدا واحدة لا تصفق) . وبالنسبة لعملية السلام على المسار السوري, رأى باراك انه (ليس واضحا في هذه المرحلة ما اذا كانت المفاوضات ستؤدي الى نتيجة ومتى سيكون ذلك) . من جهة اخرى نفى مصدر سياسى اسرائيلى ان تكون المحاولات التى تجرى بشأن استئناف المفاوضات بين اسرائيل وسوريا قد حققت اى تقدم. واشار المصدر فى تصريح لراديو اسرائيل بثه الليلة الماضية الى انه اذا لم يتم تحقيق تقدم على المسار السورى فسيتم الاسراع فى المحادثات مع الفلسطينيين بعد وصول دينس روس المنسق الامريكى للسلام فى الشرق الاوسط الى اسرائيل فى مطلع الاسبوع المقبل. وفيما تراوح مفاوضات السلام مكانها رغم تقارير عن استعدادات اوروبية لارسال قوات عسكرية تمهيدا للسلام السوري الاسرائيلي المتوقع.. تزايد التصعيد على الارض بتسهيل اسرائيل اجراءات ضرب البنى التحتية في لبنان بتفويض قرار الضرب لايهود باراك. وقالت مصادر سياسية اسرائيلية ان مجلس وزراء اسرائيل المصغر المعني بالشئون الامنية منح رئيس الوزراء الاسرائيلي صلاحيات اوسع امس بان يصدر اوامر بشن هجمات انتقامية على لبنان تشمل مهاجمة اهداف مدنية. وفوض هذا القرار لجنة فرعية مكونة من باراك ووزير الخارجية ديفيد ليفي ووزير النقل اسحاق موردخاي باصدار اوامر فورية بالرد على الهجمات التي يقوم بها حزب الله ويسقط فيها قتلى من الجنود الاسرائيليين في المنطقة المحتلة في جنوب لبنان. وتزامن قرار التعجيل باجراءات الهجوم الانتقامي مع توعد حزب الله بقتل المزيد من افراد القوات الاسرائيلية في جنوب لبنان. ويأتي بعد مناشدة عامة قلما تصدر عن رئيس اركان الجيش شاؤول موفاز بالسماح للجيش بالرد حينما يشن حزب الله هجوما انطلاقا من قرى او غير ذلك من المناطق المأهولة بالسكان. فعلى الجانب الفلسطيني اصرت السلطة الفلسطينية على ضرورة تراجع حكومة ايهود باراك عن موقفها الرامي لالغاء الانسحاب الثالث رغم تقارير حول استعداد هذه الحكومة اجراء تعديلات طفيفة على خريطة الانسحاب من 6.1% من الضفة لا ترقى للتخلي عن مناطق حول القدس تصر عليها السلطة. ولم تفلح اشارات اطلقتها اجهزة الامن الفلسطينية في تليين التعنت الاسرائيلي عبر كشفها امس انها صادرت الاسبوع الماضي نحو مئة كيلوجرام من المتفجرات كانت بحوزة طالب جامعي في نابلس ينتمي لحركة حماس. اما على المسار السوري فقد كان الحدث الابرز اعلان جيمس روبن المتحدث باسم الخارجية الامريكية ان لا شيء يدعو للتفاؤل بقرب استئناف المفاوضات السورية ـ الاسرائيلية. وكانت مجلة (شتيرن) الالمانية, خالفت امس هذا التفاؤل بنقلها عن مقربين من مفوض الاتحاد الاوروبي لشئون السياسة الخارجية كريس باتين قولهم انه بعد عقد اتفاقية سلام بين الاطراف المذكورة فانه يجب احلال قوات اوروبية قوية في المنطقة بدلا من الوحدات التابعة للامم المتحدة المتمركزة هناك حاليا. واضافت المجلة ان الهدف هو الاشراف على اتفاقية سلام محتملة قد تتوصل اليها كل من اسرائيل وسوريا ولبنان. واوضحت المجلة انه يجب على الاتحاد الاوروبي ان يقدم مساعدات مالية لاعادة الاعمار في منطقة الشرق الاوسط وينبغي على الاتحاد الاوروبي ايضا ان يكون ممثلا عسكريا هناك. من جهة اخرى دفع العدوان الاسرائيلي الاخير على لبنان بحسب مصادر مطلعة عاهل الاردن الملك عبدالله الثاني الى قراره بعدم زيارة اسرائيل احتجاجا على عدوانها هذا وانه تم ابلاغ تل أبيب بهذا الموقف. وكان عبدالله الثاني عقد امس في عمان قمة ثنائية مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بحثا خلالها مأزق المفاوضات وجهود تنقية الاجواء السورية ـ الفلسطينية, ووصف الاتفاق بين الفاتيكان والفلسطينيين بأنه خطوة ايجابية على طريق تحقيق السلام الشامل والعادل في المنطقة. وفي القاهرة حذر وزير الخارجية المصري عمرو موسى امس من (التدهور الخطير في عملية السلام) متهما اسرائيل بـ (تعويق) المسار السلمي. واعتبر موسى في ختام لقاء مع الرئيس المصري حسني مبارك ان (التدهور الحالي في عملية السلام خطير, واسرائيل تحاول خلق غطاء من الكلام والوعود تحته خواء كبير, لكن لا يمكنها ان تضحك على كل الناس كل الوقت) . واضاف (نراقب هذا الوضع بكل دقة وسنجري اتصالات عاجلة مع الجانب الاسرائيلي كما جرت اتصالات خلال اليومين الماضيين مع بعض الجهات العربية) . وتعليقا على تصريحات وزير الخارجية الاسرائيلي ديفيد ليفي الذي قال ان سوريا ادخلت المفاوضات (في دوامة) , قال موسى (هذا الكلام لا يصدقه احد واصبح من الواضح جدا التعويق الاسرائيلي) لعملية السلام. عمان ـ ماهر ابو طير