وقعت منظمة التحرير الفلسطينية والفاتيكان امس اتفاقا أساسيا حول علاقاتهما وقالت ان اي قرارات منفردة تؤثر على وضع القدس (غير مقبولة اخلاقيا وقانونيا) الامر الذي أثار احتجاج اسرائيل التي ردت على الفور باستدعاء ممثل الفاتيكان لديها لمقر الخارجية اليوم للاحتجاج على ما اعتبرته (تصريحات تتعلق بسيادة اسرائيل على القدس) . وقد وقع وفدا الجانبين على الاتفاق في الوقت الذي بحث فيه بابا الفاتيكان يوحنا بولس الثاني قضية الشرق الاوسط مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في اجتماع خاص بالفاتيكان. جاء الاتفاق المؤلف من مقدمة و 12 مادة بعدما ابدى الفلسطينيون في الاونة الاخيرة قلقهم من مشاريع استيطان اسرائيلية جديدة في القدس وحولها. ويعالج الاتفاق الاساسي امورا مثل حرية الدين وحقوق الانسان وحرية مؤسسات الكنيسة ووضعها القانوني والاقتصادي والمالي بالمناطق الخاضعة للحكم الذاتي الفلسطيني. ويعد هذا اهم تطور في العلاقات بين الفاتيكان ومنظمة التحرير منذ قيام العلاقات الرسمية بينهما في عام 1994. وفي حين تعالج مواد الاتفاق الاثنتا عشرة الشئون اليومية في الحقل الديني فان مقدمته تحمل صبغة سياسية. وخصص نحو ثلث المقدمة المؤلفة من 37 سطرا لوضع القدس. وجاء بالمقدمة ان (ايجاد حل متكافئ لمسألة القدس يقوم على اساس القرارات الدولية امر ضروري لايجاد سلام عادل ودائم في الشرق الاوسط) . والاهم من ذلك ما اشار اليه الاتفاق من ان القرارات والتصرفات المنفردة التي من شأنها تغيير الشخصية الخاصة للقدس ووضعها (غير مقبولة اخلاقيا وقانونيا) . ودعا الى (وضع خاص للقدس يتفق عليه دوليا (لصون) الهوية الخاصة والشخصية المقدسة للمدينة وميراثها الديني والثقافي المهم عالميا. وجاء بالاتفاق ان الوضع الدولي للقدس يجب ان يصون حرية الدين والضمير للجميع وحرية الوصول الى الاماكن المقدسة وحماية التراث الديني والثقافي المهم عالميا. وخلال اجتماعهما الخاص ناشد عرفات بابا الفاتيكان ان يضيف الى جدول زيارته للارض المقدسة الشهر المقبل زيارة لمدينة اريحا. وقال المتحدث باسم الفاتيكان ان بولس الثاني (وافق على الفور) . وكان من المقرر اصلا ان يزور ايضا مدينة بيت لحم. وقبل ان يجف حبر الاتفاق احتجت اسرائيل وقررت استدعاء ممثل الفاتيكان بيانزوسامبي الى وزارة الخارجية للاحتجاج رسميا. واوضح بيان للوزارة ان (ممثل الكنيسة الكاثوليكية في اسرائيل استدعي على عجل غدا (اليوم) الاربعاء للاجتماع مع المدير العام لوزارة الخارجية في القدس ايتان بن تسور) . وقال ان اسرائيل (صدمت كثيرا) لتصريحات الفاتيكان ومنظمة التحرير الفلسطينية حول القدس. وجاء في البيان الاسرائيلي ان مسألة القدس هي من القضايا التي يجب ان تحل في اطار المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية للحل الدائم في الضفة الغربية وقطاع غزة. واضاف (ان تصريحات الفاتيكان ومنظمة التحرير الفلسطينية تشكل تدخلا في المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين ونحن نشجبها) . وذكر البيان بان اسرائيل تعتبر مجمل المدينة المقدسة بما فيه القسم الشرقي منها الذي ضمته في العام 1967 بمثابة عاصمتها وان (اي تصريح او اتفاق لا يمكنه تغيير هذا الواقع) . يذكر ان الفلسطينيين يريدون جعل القسم الشرقي من المدينة المقدسة عاصمة دولتهم المستقبلية. ـ الوكالات