تلقى الرئيس الفلسطيني المهدد بتدهور صحي جراء الاحباط السياسي أولى الاشارات الاسرائيلية الايجابية حول امكانية اعادة النظر بخرائط الانسحاب من الضفة الغربية تمهيدا لمعاودة المفاوضات فيما بددت مصادر اسرائيلية أنباء عن تجميد المسار السوري وتحدثت عن صيغة تفاهم أمريكية لاستئناف المفاوضات على هذا المسار تتضمن بحث الانسحاب إلى خط يونيو 67 ومنطقة سورية منزوعة السلاح بعد هذا الانسحاب تصل إلى حدود دمشق. ووصل عرفات الليلة الماضية إلى عمان للقاء العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني لكن مصادر مطلعة قالت ان هدف الزيارة هو العلاج لاصابته بكآبة حادة أثرت سلبا على وضعه الصحي. ويقول مقربون من الرئيس الفلسطيني ان حالته النفسية شبة منهارة مع اقتراب سباق الانتخابات الأمريكية ومعلومات أوروبية حول تجميد المسار الفلسطيني لصالح السوري. لكن اذاعة الجيش الاسرائيلي أتت بما يخالف هذه الحالة بالقول ان حكومة ايهود باراك باتت مستعدة لاعادة النظر في المناطق التي سيشملها الانسحاب من 6.1% من الضفة الغربية وذلك كاشارة تمهيدية لمعاودة المفاوضات الاسرائيلية ـ الفلسطينية. وجمدت هذه المفاوضات بسبب خلاف على المناطق التي تريد اسرائيل نقلها الى الفلسطينيين. واوضحت الاذاعة ان باراك مستعد الان لاخذ مطالب السلطة الوطنية الفلسطينية برئاسة عرفات في الاعتبار. ويرغب عرفات في ان تكون المناطق التي ستنسحب منها اسرائيل امتدادا جغرافيا للمناطق التي اصبحت تحت اشراف السلطة الفلسطينية ويريد ايضا ان يمد اشرافه على بلدات قريبة من القدس الشرقية التي يريد الفلسطينيون اعلانها عاصمة لدولتهم في المستقبل. وافادت الاذاعة ان باراك لا يوافق في هذه المرحلة, على اخضاع بلدات واقعة في محيط المدينة المقدسة لاشراف الفلسطينيين الكامل. على المسار الآخر الذي طغت عليه تداعيات العدوان الاسرائيلي على لبنان أعلن رئيس الأركان الاسرائيلي شاؤول موفاز خلال جلسة للجنة الأمن والدفاع في الكنيست سعيه لانتزاع تفويض لجيشه من حكومة باراك بقصف البنى التحتية اللبنانية وقواعد حزب الله والقرى الني ينطلق منها كلما سقط جندي اسرائيلي قتيلا برصاص المقاومة اللبنانية. وقال موفاز للتلفزيون الاسرائيلي بعد انتهاء اجتماع اللجنة انه سيوصي الحكومة الأمنية اليوم بمهاجمة حزب الله في جميع أماكن تواجده وبدقة تجنبا لسقوط ضحايا بين المدنيين, وأضاف ان حزب الله يعرقل بانتظام ترتيبات 1996. وتعهدت اسرائيل وحزب الله بعدم مهاجمة المدنيين على جانبي الحدود الدولية بين لبنان والدولة العبرية بموجب تفاهم ابريل 1996. وبالاضافة إلى تقارير عن مساع أوروبية وبالذات فرنسية اضافة للأمريكية لمعاودة المفاوضات السورية الاسرائيلية قال المحلل السياسي لصحيفة (هآرتس) العبرية اكيفا الدار ان باراك ضمن استئناف المفاوضات باعلان قراره الانسحاب من جنوب لبنان في يوليو المقبل. وأضاف ان هذه المحادثات ستستأنف على قاعدة (صيغة تفاهم) تسعى واشنطن حاليا الى وضعها. وتابع الدار ان اسرائيل ستقبل بموجب (صيغة التفاهم) مناقشة ترسيم الحدود الى خط الرابع من يونيو 1967 على ان تتجاوب سوريا مع المطالب الاسرائيلية المتعلقة بنزع للاسلحة في العمق السوري (الى حدود دمشق) بعد الانسحاب من الجولان. وقال دبلوماسي امريكي رفض الكشف عن اسمه لوكالة فرانس برس ان (الدبلوماسية الامريكية تبذل جهودا حثيثة لاعادة المفاوضات السورية-الاسرائيلية الى سكتها بدون اهمال المسار الفلسطيني في الوقت نفسه) . وأكد ان هذا الامر هو في صلب مهمة المبعوث الامريكي الى الشرق الاوسط دينس روس الذي ينتظر وصوله الى المنطقة خلال أيام. وتحدثت وسائل اعلام اسرائيلية أمس عن احتمال قيام فرنسا بوساطة تتعلق خصوصا بلبنان بعد الزيارة السرية التي قام بها الى باريس مدير عام وزارة الخارجية الاسرائيلية ايتان بن تسور في نهاية الاسبوع الماضي. وأكدت الوزارة حدوث الزيارة لكن بدون الكشف عن هدفها. وقالت اوديليا كارمون لازار الناطقة باسم وزير الخارجية الاسرائيلي ديفيد ليفي لوكالة فرانس برس ان (الجهود الامريكية ليست جديدة لكن الكرة اصبحت الان في الملعب السوري ولن يكون هناك استئناف للمفاوضات طالما ان دمشق تفرض شروطا مسبقة) .