في تطور مفاجئ قدمت الحكومة الكويتية مساء أمس استقالتها بعد الاحراج الذي تعرض له الوزراء في قضية اغلاق صحيفتي (الوطن) و(السياسة) ووجه النواب خلال جلسة مجلس الأمة امس التي شهدت مطالبة اكثر من عضو للحكومة بالرحيل, انتقادات حادة وصلت الى حد وصف قرارات الحكومة بـ (المجنونة) .. وانها تسعى الى اختلاق الأزمات. وعقب الهجوم النيابي الحاد وضع الوزراء كتاب استقالتهم بتصرف ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبدالله الصباح. الانتقادات النيابية التي طالب خلالها عدد من النواب باعلان عدم التعاون مع الحكومة, جاءت ردا على ما اثير حول اجراءات حكومية لاغلاق صحيفة (الوطن) وسحب ترخيص صحيفة (السياسة) الامر الذي اعتبره النواب (ردة عن الديمقراطية) . وطالب احد النواب بضرورة ان يكون البلد محكوما بـ (حكومة عاقلة لا تدخل البلد في أزمات متواصلة) فيما انتقد اخر اجتماع الحكومة لمدة ثلاثة ايام متواصلة دون ان تستطيع الخروج بقرار, واعرب آخرون عن (فقدان الامل في الحكومة) . وانتقد النواب كذلك قيام الحكومة بتوجيه رسالة الى رئيس البلدية (المنتخب) مشيرين الى (ان هناك ايدي خفية تدير مجلس الوزراء) وان (الحكومة بدلا من ان تتوجه للبحث عمن سرب خبر البيان الاميري الملفق للصحف لتحاسبه, تريد هدم الديمقراطية) . الوزراء الذين حضروا الجلسة نفوا صدور قرار باغلاق الصحف وهو الامر الذي ووجه بانتقاد نيابي شديد عقب تلاوة نائب رئيس الوزراء ووزير الدولة لشئون مجلس الوزراء والأمة محمد ضيف الله شرار امرا اميريا خاصا بالغاء كافة (الاجراءات) ضد صحيفتي (الوطن) و(السياسة) المتعلقة بواقعة النشر ذات الصلة بمرسوم أميري مختلق. وانتقد وزير العدل من جهته مطالبة النواب في كل ازمة باستقالة الحكومة داعيا الى (التواصي بالحق والتجادل بالحسنى) . فيما قال وزير النفط (لقد اتهمنا كثيرا وسكتنا كثيرا ولكن نرجو الا نمس شخصيا مضيفا ان (لنا كرامة ونحن معينون من قبل الامير وولي العهد) . فيما اشار وزير الاعلام ان مجلس الوزراء رفع خيارات حول الاجراءات المقرر اتخاذها ضد الصحيفتين الى أمير الكويت الذي أمر بوقف كافة الاجراءات. وكان امير الكويت الشيخ جابر الاحمد الصباح قد ألغى امس كافة الاجراءات التي كانت الحكومة تنوي اتخاذها لاغلاق صحيفتي (السياسة) و (الوطن) . وصرح شرار بأن الامير الغى الاجراءات ضد (الوطن) و (السياسة) والمتعلقة بنشر مرسوم اميري مزور حول زيادة رواتب العسكريين. وعكست صحيفة (الوطن) في عددها امس هاجس المصادرة والتضييق الذي سيطر على الصحفيين في اعقاب تداول قرار بقرب اغلاقها لمدة عامين وسحب ترخيص صحيفة (السياسة) . وفي مقاله الذي احتل مساحة كبيرة كتب رئيس تحرير (الوطن) محمد عبدالقادر الجاسم تحت عنوان (جدل كويتي كويتي ايهما افضل سمك الزبيدي ام سمك الصبور) (فاز منتخب الكويت لكرة القدم على منتخب مملكة بوتان بنتيجة 20/صفر في المباراة التي جرت بينهما يوم امس وقد جرت المباراة في اجواء من التفاؤل والفرح والسرور, ولم يعكرها سوى طرد لاعب من منتخب بوتان هذا وقد كان الطقس يوم امس جميلا جدا مما اضفى البهجة والسرور على حياة المواطنين الذين كانت تبدو على وجوههم ملامح التفاؤل والاسترخاء وقد لوحظ ان الناس كانت تتبادل التحيات, كما كانت المحلات في الاسواق مزدهرة ولم يقع امس اي حادث مروري ولم ترتكب اي جريمة ولم تحدث اية حالة طلاق او وفاة او حزن على الاطلاق, وكانت احاديث الناس في الدواوين ليلا تتناول مدى انتشار الربيع ودرجة اخضرار البر الا ان المناقشات احتدت حين دار الحديث حول انواع الفقع وايها ألذ.. وبالطبع كان لموضوع الاسماك نصيب في احاديث الدواوين التي انقسمت حسب تقارير مراسلي (الوطن) الى قسمين الاول يرى ان الزبيدي هو الافضل في حين يرى القسم الثاني ان الصبور اكثر دسامة وان كان يعيبه كثرة الشوك. هذا وسعت (الوطن) من خلال مراسليها لمعرفة ماذا يود الناس ان يحلموا اثناء نومهم الا ان المفاجأة حين افاد مواطنون استطلعت (الوطن) آراءهم انهم ليسوا بحاجة الى احلام فالواقع الذي يعيشونه هو حلم مثالي.. وهكذا انتهى يوم جميل من ايامنا كحال غيره من الايام السعيدة.