بدأت الطائرات الروسية أول عمليات انزال مظلي فوق قمم جبال الممرات الجنوبية في الشيشان وكثفت ضرباتها الجوية عبر مائة غارة في محاولة للسيطرة على معاقل المقاتلين الحصينة, واعترفت موسكو برقم جديد لضحاياها بلغ اكثر من 1300 قتيل وتحدثت عن مقتل 600 شيشاني خلال اسبوع , وسط تزايد الانتقادات للمذابح الروسية والغارات الوحشية التي حولت جروزني الى مدينة للاشباح ومقبرة للمدنيين ومرتع للكلاب الضالة. فقد ذكرت شبكة ان تي في التلفزيونية الروسية ان طائرات سوخوي 24 وسوخوي 25 ومروحيات هجومية كثفت طلعاتها وشنت نحو مائة غارة على معاقل المقاتلين امس في وادي ارجون. واضافت ان الطائرات نفذت للمرة الاولى امس عمليات انزال مظلي لعناصر النخبة من القوات الفيدرالية على قمم الجبال لتسهيل مهمة مهاجمة معاقل المقاتلين الجبلية وصرح اليكس موكالييف قائد احدى وحدات المدفعية ان السلاسل الجبلية تتطلب حنكة وتدريب قبل القيام بعمليات متتالية. وتقدر القيادة الروسية ان اعداد المقاتلين في الممرات تزيد على 8 الاف مقاتل يتمركز 3 الاف منهم في ممر ارجون. وقال المقاتلون الذين تعهدوا بشن هجمات خاطفة على المواقع التي تسيطر عليها روسيا انهم ما زالوا يسيطرون على ممرين رئيسيين في المنطقة الجبلية تزين مداخلهما دبابات محترقة تذكرة بالثمن الذي دفعته موسكو لاقتحام الممرين في الحرب السابقة بين عامي 1994 و1996. وقال الجنرال فلاديمير شامانوف متحدثا بثقة من فوق قمة جبل مغطاة بالثلوج في جنوب الشيشان لمحطة تلفزيون ان.تي.في. الخاصة ان عشرا من وحداته مستعدة للبدء في محاصرة المقاتلين والقضاء عليهم. وأضاف مشيرا الى الجبال الشاهقة المحيطة بكتيبة من القوات الروسية (سنقطعهم طبقة وراء الاخرى كأنهم كعكة) . وقال الجيش الروسي انه حاصر الممرين اللذين يعتقد انهما يضمان نحو ثمانية الاف مقاتل واستولى بالفعل على بعض المرتفعات المطلة عليهما. ولكنه لم يحرك قواته بعد الى داخل المنطقة للاستيلاء عليها. وقال وزير الدفاع ايجور سيرجييف ان قواته تستعد للهجوم. ونقلت وكالة انترفاكس الروسية للانباء عن سيرجييف قوله بعد اجتماعه مع فلاديمير بوتين القائم باعمال الرئيس في الكرملين لاجراء محادثات بشأن الصراع (اننا نحشد قواتنا باتجاه ارجون) . مشيرا الى ممر ارجون احد الممرين الرئيسيين في المنطقة الجبلية. واضاف ان المنطقة المحيطة بممر فيدينو تحت سيطرة القوات الروسية بالكامل ولكنه لم يشر الى ما اذا كان ذلك يعنى اى شيء اكثر من السيطرة على الجبال القريبة من الممر. وقالت قيادة القوات الروسية في القوقاز من مقرها بمدينة موزدوك, شمال أوسيتيا أنه تم ضرب حوالي عشرين من تحصينات المقاتلين خلال ما يزيد على مائة غارة جوية على مدى الساعات الاربع والعشرين الاخيرة. نقلت وكالة الانباء العسكرية الروسية (اي في ان) عن هيئة اركان القوات الروسية في القوقاز ان القوات الروسية قتلت 600 مقاتل شيشاني في معارك الاسبوع الماضي. في حين اعترفت موسكو بمقتل 1300 روسي منذ بدء المعارك وسط تشكيك في التقديرات الرسمية وتأكيدات لمصادر مستقلة بأن العدد الحقيقي يزيد على ذلك. وعلى تردي اوضاع جروزني التي تحولت الى مدينة اشباح نقلت صحيفة التايمز عن تقرير للصحفى البريطانى جانين دى جيوفانى (وهو الصحفى الوحيد المقيم فى جروزنى والذى شهد الدمار الذى الحقته القوات الروسية قوله (انه من الصعوبة بمكان العثور على مبنى واحد لم تصبه القنابل او يتحول الى كومة من الحجارة.. مشيرا الى انه يتم وضع الشراك الخداعية والالغام فى المبانى السكنية التى هى بدون اسطح ولايتوفر فيها اى مياه او كهرباء أو تدفئة او هواتف. واشارت الصحيفة الى انه حين بدأت تلك الحرب كان يقطن العاصمة الشيشانية نحو 400 الف شخص. غير ان جروزنى بها الان حفنة صغيرة متفرقة من المدنيين وصفوا بأنهم الموتى الاحياء الذين يخرجون من اماكن الاختباء والاقبية التى يحتمون فيها سعيا للحصول على مياه الشرب ويقوم بعضهم بوضع شرائط بيضاء عل اذرعهم لتميزهم عن المقاتلين ومعظمهم من النساء والطاعنين فى السن. وأضافت انه حين يحل موعد حظر التجول العسكرى فى السادسة مساء يعود الجميع تقريبا الى الاقبية التى يلوذون بها غير ان الذين يتم اللحاق بهم خارج هذه المخابىء يسردون روايات عما تقوم به قوات وزارة الداخلية الروسية من اعمال نهب وسلب واطلاق رصاص بدون تمييز على الاقبية واقتياد النساء الى جهات غير معلومة واغتصابهن. ـ الوكالات