مأزق اسرائيلي في لبنان يتسع حيث يؤيد نصف اعضاء حكومة ايهود باراك الانسحاب المبكر بدعم من اجماع الرأي العام الاسرائيلي على الانسحاب فيما يصب جنرال اسرائيلي جام غضبه على جنوده المؤيدين للانسحاب واصفا اياهم بالمماسح.. وفي المقابل تستمر المقاومة اللبنانية بهجماتها , وامين عام الجامعة العربية يطالب العرب بتفعيل سلاح المقاطعة ضد اسرائيل. ففي استطلاع للرأي نشرته صحيفة (معاريف) العبرية امس ايد 12 وزيرا في حكومة باراك الانسحاب من لبنان بحلول ابريل او مايو المقبلين مع أو من دون التوصل الى اتفاق سلام على المسار السوري اللبناني. وفضل سبعة وزراء التمهل حتى السابع من يوليو المقبل وهو ما يفضله باراك بحسب صحيفة (هآرتس) لعدم اغلاق الباب تماما امام استئناف المفاوضات مع سوريا. ورغم أن فكرة الانسحاب المبكر تروق للعديدين في مواقع صنع القرار الاسرائيلي الا ان رئيس لجنة ميزانية الدفاع في الكنيست الاسرائيلي ان آفي يحراقيل استبعد هذا الاحتمال وقال ان الجيش الاسرائيلي لن يستطيع الخروج من جنوب لبنان قبل الصيف المقبل لأنه لم يتم بعد رصد الميزانيات اللازمة لذلك وليس هناك متسع من الوقت لاجراء الاستعدادات اللوجستية الضرورية لاستكمال الانسحاب. وانضم زعيم تكتل الليكود المتطرف ارييل شارون لحملة المطالبة بالانسحاب الفوري من لبنان. ونجحت ضغوط الرأي العام في اسرائيل لا سيما حركة (الامهات الاربع) في التوصل الى اجماع لتأييد الانسحاب من لبنان, اذ افادت احصاءات عسكرية ان الجيش فقد حوالي 800 جندي في لبنان منذ اجتياح هذا البلد في 1982 وكانت خسائره في العام 1999 الادنى خلال 18 عاما حيث بلغت 13 قتيلا. من جهتها, بثت الاذاعة الاسرائيلية للمرة الاولى الاسبوع الماضي اراء انهزامية عبر عنها عدد من الجنود المنتشرين في جنوب لبنان. وفي هذا الاطار هاجم قائد المنطقة العسكرية الاسرائيلية الشمالية الجنرالي جابي اشكينازي هؤلاء الجنود حيث نقلت عنه الاذاعة العبرية قوله خلال جولة في جنوب لبنان!! انهم جنود مماسح يتباكون لدى كارميلا ميناشي) مراسلة الاذاعة للشئون العسكرية. واضافت الاذاعة ان الجنرال شاؤول موفاز قائد هيئة الاركان قال انه بامكان الجنود الادلاء بارائهم بشرط الحصول على موافقة مسبقة وعدم التدخل في الشئون السياسية. وضم جنود اسرائيليون محبطون على اثر الخسائر التي لحقت بهم في جنوب لبنان نتيجة سلسلة هجمات شنها حزب الله اصواتهم الاسبوع الماضي الى الحملة المدنية الداعية للانسحاب من لبنان. وقال احد الجنود للاذاعة الرسمية (لا اريد ان اكون اخر جندي يقتل في لبنان. ما الفائدة من البقاء في لبنان وتعريض حياتنا للخطر في حين ان الجيش بكل الاحوال مكبل الايدي لاسباب سياسية وليس بوسعه الرد كما يريد) . وواصل حزب الله امس هجماته باطلاق قذائف مضادة للمدرعات ضد موقع السويداء المحتل داخل الشريط المحتل حيث اصاب اطرافه اصابات مؤكدة. ورد الجيش الاسرائيلي بقصف مدفعي واطلاق نار كثيف على محيط قرية عربصاليم في مرتفعات اقليم التفاح حيث يتمركز حزب الله. وافادت الشرطة اللبنانية ان القصف الاسرائيلي اصاب مركز توزيع كهربائي ما ادى الى حرمان القرية من التيار الكهربائي كما خرق الرصاص جدران بعض المنازل. وفي القاهرة قال امين عام الجامعة العربية عصمت عبدالمجيد لـ (البيان) قبل مغادرته القاهرة الى المانيا ان تمادي اسرائيل في عدوانها سينسف عملية السلام بالكامل. وشدد الامين العام للجامعة العربية على ان المقاومة اللبنانية في جنوب لبنان مشروعة, ولا أحد يستطيع ان يهاجم من يدافعون عن ارضهم ضد محتل غاشم, وقال: هناك فرق كبير بين ما تقوم به اسرائيل من اعتداءات بحجة الدفاع عن النفس, فتضرب المدنيين وتدمر البنية التحتية, وبين ما تقوم به المقاومة اللبنانية بضرب الاهداف العسكرية الاسرائيلية. وقال عبدالمجيد: ان اسرائيل ستنسحب من لبنان مكرهة او راغبة وستدفع الثمن غاليا, وطالب الدول العربية بوقف الهرولة نحو اسرائيل, مشيرا الى انه وحتى الآن لا يوجد تقدم حقيقي في المسيرة السلمية.. وقال: لابد ان نحافظ على الاوراق التي في ايدينا ولا نهدرها, وطالب بالتفكير في استخدام سلاح المقاطعة وتفعيله ضد اسرائيل. واشار عبدالمجيد الى انه سيبحث مع المسئولين الالمان دور اوروبا في عملية السلام, وقال: سأطالبهم بموقف اكثر فاعلية واكثر حيادا. واشار عبدالمجيد الى انه يجري حاليا اتصالات بوزراء الخارجية العرب لتنفيذ اقتراحه بتقنين دورية انعقاد القمة العربية ليدرج على جدول اعمال المجلس في دورته المقبلة في 12 مارس المقبل.
