يبدأ الرئيس السوداني الفريق عمر البشير زيارة رسمية الى الكويت اليوم تعد تتويجا لتطبيع شامل في العلاقات بين البلدين بعد 9 سنوات من الجفاء والقطيعة سادا بينهما في اعقاب حرب الخليج حيث يجري الرئيس السوداني مباحثات رسمية مع امير الكويت الشيخ جابر الاحمد تدور حول العلاقات الثنائية في كافة المجالات والقضايا ذات الاهتمام المشترك وكذلك قضية الاسرى لدى العراق حيث وعد البشير بتجديد مساعي السودان لدى بغداد من اجل اطلاق سراحهم فيما اعلن مسئول سوداني لوكالة الصحافة الفرنسية ان الرئيس السوداني سيتوجه السبت المقبل الى السعودية في زيارة تستمر ثلاثة ايام هي الاولى بعد حرب الخليج وقال المسئول الذي رفض الكشف عن هويته ان البشير سيتناول مع المسئولين السعوديين العلاقات الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك. واعرب مسئول اعلامي سوداني يرافق البشير في زيارته للكويت عن امله في ان تمهد الزيارة لانطلاق العلاقات بقوة الى الامام. وقال منسق الوفد الاعلامي المرافق للبشير احمد عبدالله حنقة ان وفدا رسميا كبيرا يضم اكثر من 30 شخصا من وزراء متخصصين ورجال مال واعمال وشخصيات اقتصادية متخصصة في شئون الطيران والتجارة الخارجية, يرافق الرئيس السوداني في زيارته. واعتبر ان (العلاقات الكويتية السودانية يجب ان تشهد خلال هذه الزيارة التطبيع الشامل وتنطلق للامام) واضاف ان (هذه الزيارة تعتبر اشهارا من الجميع وايمانا وقناعة منهم بان العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين يجب ان تستمر وتنمو وتتطور, وستثبت هذه الزيارة للذين لا يرغبون لهذه العلاقات بان تستمر ان جسور التواصل بين الكويت والسودان ستظل مفتوحة من دون اي تردد) . وتابع: (نحن في السودان نكن الولاء والتقدير والمحبة لشعب الكويت وما نريد ان نوضحه من خلال هذه الزيارة ان العلاقات بين الكويت والسودان علاقات عضوية) . ولاحظ ان الكويت (كان لها وجود مميز في المسألة السودانية بشكل عام وهي الدولة الاولى التي سعت لتثبيت الهوية العربية والاسلامية في السودان وخصوصا في جنوبه وهي الاولى عربيا واسلاميا التي التفتت الى هذا الجزء وسعت في مساعي السلام بعد الحرب التي حدثت في الجنوب وبالذات بعد النداء الذي اطلقته الحكومة السودانية في العام 1972 بعد اتفاقية اديس ابابا لوقف الحرب التي مزقت جنوب السودان اذ كانت الحكومة في ذلك الوقت تحتاج الى معونات في سبيل برامج التنمية في ذلك الجزء بعد المشاكل الكبيرة التي افرزتها تلك الحرب وقد قامت الكويت بهذا الدور التنموي من خلال مكتب الكويت في الجنوب حيث نفذت انشاءات كبيرة في السودان) . ولاحظ (ان الكويت كانت دائما مع السودان وخصوصا في الاوقات العصيبة مثل مواسم الجفاف او السيول او الفيضانات حيث لم تتوقف الاغاثة الكويتية في مثل هذه الظروف) . وتوقع ان (تنطلق العلاقات الثنائية بين الكويت والسودان بعد زيارة البشير الى آفاق جديدة لخدمة البلدين الشقيقين والأمة العربية) . في غضون ذلك نشرت صحيفة الرأي العام الكويتية مقابلة مع الرئيس البشير أكد فيها ان موضوع الأسرى الكويتيين (هو أحد مخلفات حرب الخليج الثانية ويكاد يكون أكثرها حساسية) , موضحا انه بعد عودة العلاقات الدبلوماسية وزيارته للكويت (سنكون في وضع وساطة أفضل, ومن المؤكد اننا سنبحث الأمر مع القيادة الكويتية وننظر في مرئياتها لكي نجدد مسعانا في هذا الشأن, ونرجو ان يصيب ذلك نجاحا) . وقال الرئيس السوداني ان زيارته للكويت (تجيء للبدء في الخطوات العملية التي تترجم إلى واقع يعيشه الشعبان ويعززانه بتفاهمهما المشترك) . وأكد البشير من ناحية أخرى, ان الخلاف بينه وبين رئيس المجلس الوطني المنحل حسن الترابي (لم يكن خلافا شخصيا وانما كان حول أسلوب ادارة الدولة, خصوصا على صعيد العلاقات الخارجية) , كما قال البشير ان علاقات بلاده مع مصر تصلح ان تكون نموذجا لتعزيز المصالح الاستراتيجية ونموذجا للعلاقات العربية والأفريقية. من جهته وصف وزير الخارجية السوداني الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل العلاقات السودانية ـ الكويتية بأنها (أسست على الأخوة والود إذ ان الأواصر التي تربط بين الشعبين الشقيقين هي أواصر العقيدة الواحدة والثقافة المشتركة والانتماء إلى الأمتين العربية والإسلامية) . وقال ان (أمتنا العربية مرت بظروف استثنائية جراء حرب الخليج الثانية التي تركت جروحا عميقة في نفوس شعوب المنطقة وأثرت في مسيرة العلاقات العربية ـ العربية وقد يتطلب الأمر بعض الوقت لاستيعاب تلك المحنة واكتشاف السبل لتجاوزها) . وأضاف اسماعيل ( لكن يمكنني القول بكل صراحة اننا وجدنا من أشقائنا في الكويت كل تفهم وتعاون مما مكننا من اعادة لحمة العلاقات واستئناف ما انقطع من مسيرة التواصل الأخوية. وأكد ان (عودة العلاقات السودانية ـ الكويتية إلى طبيعتها تصب في خانة تقوية التضامن العربي وتهيئة الأمة العربية لمواجهة التحديات الكبرى التي تقف أمامها في عصر العولمة والتكتلات الكبرى) . الكويت ـ انور الياسين