تفاقمت ظاهرة القرصنة المعلوماتية في الولايات المتحدة لدرجة قرر رئيسها بيل كلينتون امس عقد مؤتمر علمي بعد غد الثلاثاء يدعو له مجموعة من الخبراء لمناقشة سبل التصدي لمخربي مواقع شبكة الانترنت. وفي هذا الوقت بدأت تحقيقات جنائية رسمية للتثبت من شكوك حول استخدام قراصنة المعلومات اجهزة جامعة كاليفورنيا لشن هجماتهم على موقع في الانترنت يتبع لشبكة (سي ان ان) التلفزيونية. وقال كلينتون في مؤتمر صحافي في البيت الابيض سنركز على تقويم قدراتنا بشكل عام. وكانت سلسلة من الهجمات المعلوماتية اصابت عددا من اكبر المواقع العالمية لشبكة الانترنت هذا الاسبوع وفتح مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي اي) تحقيقا جنائيا للكشف عن هوية الجناة. وستضم هذه القمة التي يشارك فيها خمسة عشر خبيرا, مندوبين عن مواقع شبكة الانترنت وعن مصنعي المعدات المعلوماتية ومتخصصين عملوا للقطاع الحكومي. وشدد كلينتون على القول ان هذه الهجمات هي الثمن الذي ندفعه للتطور السريع الذي حققته شبكة الانترنت. واضاف ان (الانفتاح الكبير لهذه الشبكة وسرعتها واهميتها, جعلتها بالطبع سريعة العطب وميدانا للاشرار والذين يضمرون نوايا سيئة) . ولم يتوصل المحققون بعد الى كشف هوية المسئولين عن موجة الهجمات التي استمرت اربعة ايام من الاثنين الى الخميس على مواقع (ياهو) و(اي ـ باي) و(امازن. كوم) , وعن الاسلحة المستخدمة. وللتدليل على سهولة استخدام برامج الهجمات المتوافرة على مواقع القرصنة, قال المسئول في مكتب التحقيقات الفدرالي رون ديك ان (صبيا في الخامسة عشرة من عمره يستطيع شن هذه الهجمات) . إلى ذلك افادت مصادر في مكتب التحقيقات الفدرالي ان المكتب يحقق في استخدام قراصنة المعلوماتية اجهزة الكمبيوتر في جامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا من اجل شن هجماتهم على موقع شبكة الـ (سي ان ان) على الانترنت. واعلنت لورا بوسلي من مكتب التحقيقات الفدرالي الجمعة (نحقق في استخدام اجهزة الجامعة لشن الهجمات ونحن نعتبر الجامعة ضحية, لكننا سنواصل التحقيق حتى نصل الى المصدر) . واشارت الجامعة الى ان كيفن شميت احد مبرمجي شبكاتها كان لاحظ الثلاثاء ضغطا غير طبيعي على موقع (سي ان ان) خلال تحققه من نظام المعلوماتية قرابة منتصف الليل, فاتصل على الاثر بمكتب الشركة التي ابلغت الـ (اف بي اي) بالامر. واعلن شميت امس الأول على شبكة (سي ان ان) ان دخيلا تسلل الى نظام المعلوماتية في الجامعة مرتين على الاقل, الاولى لـ (فتح الابواب) التي استخدمها لاحقا داخل النظام والثانية لتحميل برنامج معد لشن الهجوم. واضاف شميت ان الدخيل ترك آثارا وراءه (ولم يبذل اي جهد لاخفاء وجوده) داخل النظام. واعلنت شبكة (سي ان ان) ان مكتب التحقيقات الفدرالي يعتقد ان اجهزة جامعة كاليفورنيا استخدمت في احدى الهجمات على موقع الشبكة من الانترنت. وتحدث مركز (كمبيوتر ايميرجينسي ريسبونس تيم) (فريق مواجهة الحالات الطارئة) في جامعة كارنجي ميلون في بيتسبورج (بنسلفانيا) الذي يجمع منذ 1988 تقارير عن الهجمات المعلوماتية التي يقدمها المتضررون, عن تقنيتين للهجوم على الاقل اطلق عليهما اسمي (سمورف) و(سين فلود) . وتقضي التقنيتان باغراق النافذة التي تتيح الوصول الى شبكة الانترنت بطلبات الاتصال, وتقوم تقنية (سين فلود) (طوفان سين) بتوجيه هذه الطلبات من موقع مزيف يسميه الخبراء (سبوفينج) , فيختلط الامر على الجهاز الذي يتعرض لضغط شديد ثم يتوقف. وقد تطورت هاتان التقنيتان لدى ظهور برامج (رفض الخدمة الموزعة) , ويصيب المهاجم, من دون ان تعرف (اهدافه) بذلك, عددا من الشبكات وعشرات او مئات الاجهزة المرتبطة بها قبل استخدام هذه الاجهزة لشن هجوم مركز او مبرمج على موقع ما. ومنذ نوفمبر, حذر مركز (كمبيوتر ايميرجينسي ريسبونس تيم) من وجود هذه البرامج, ويقدم المركز الوطني لحماية البنى التحتية المرتبط بمكتب التحقيقات الفدرالي, على موقعه في شبكة الانترنت منذ ديسمبر الماضي, برامج تمكن اصحاب الشبكات من تحديد مصدر الضرر بواسطة برامج (رفض الخدمة الموزعة) , اذا تعرضت لهجوم ما. وقال ايرف جونسون المدير التقني في شركة (ارو ـ بوينت) للاتصالات المتخصصة في تأمين الحماية على شبكة الانترنت (نعتقد ان للصناعة دورا للاضطلاع به عبر توفير العلاجات العملية لمكافحة القراصنة) , وطلب هذا الخبير من الحكومة ان (تخوله سلطة ملاحقة هؤلاء الاشخاص عندما تشن الهجومات) . ويقول ديف ديتريش المهندس والاستاذ في جامعة واشنطن ان المهمة شاقة وكبيرة. وفي مداخلة القاها في اجتماع عقده مركز (كمبيوتر ايميرجينسي ريسبونس تيم) في نوفمبر الماضي, اعتبر ديتريش ان الانظمة التي تشملها الاضرار يمكن ان تكون موجودة في الولايات المتحدة كما في دول اخرى. وقالت شركة نيثويرك اسوشييتس المتخصصة في امن اجهزة الكمبيوتر انها حددت مكانا اخر للاجهزة التي استخدمت في الهجمات وعرضت خدمة مجانية عبارة عن برنامج يمكن الشركات من اختبار انظمتها ورصد هذه الهجمات. واضافت ان اول جهاز كمبيوتر تم اكتشاف استغلاله في هذا الهجوم كان من المانيا وانه فصل عن الشبكة الدولية منذ ذلك الحين. ـ الوكالات