على مرأى ومسمع سلطات الامن عاشت الخرطوم ليلة سياسية نادرة اعادت ذكرى ايام الحكم الديمقراطي عندما احتشد ما لا يقل عن عشرة آلاف شخص, جلهم من الشباب, الليلة قبل الماضية في ندوة مفتوحة بالخرطوم بحري خاطبها لأول مرة عبر الهاتف , زعيم المعارضة السودانية بالمنفى, رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي محمد عثمان الميرغني. وإلى جانب الميرغني, خاطب الحشد الجماهيري ابرز قيادات الحزب الاتحادي معلنين مبايعتهم للميرغني بعد ان تعهدوا بتوحيد اجنحة الحزب. واشتملت الكلمات التي القيت في المهرجان الخطابي على انتقادات قاسية للنظام وللزعيم المثير للجدل الدكتور حسن الترابي بوجه خاص. وفيما اكتفى رجال الشرطة بتنظيم حركة السيارات والناس دون تدخل لفضهم, ظلت الجماهير تردد هتافات تمجد الميرغني وتندد بالترابي, وكانت ساحة مسجد (علي الميرغني) بالخرطوم بحري امتلأت لآخرها منذ الساعة السادسة مساء حيث بدأت فقرات الاحتفال الذي نظمه الحزب الاتحادي لاحياء ذكرى استقلال السودان, وحشد له قاعدته الدينية المتمثلة في طائفة الختمية التي تدين بالولاء المطلق للميرغني, وبينما كانت آلاف الحناجر تردد بصوت واحد الهتاف الاثير لدى الختمية (عاش أبوهاشم) أطل عبر الميكروفونات الموصلة بالهاتف صوت الميرغني ليسود المكان هدوء مهيب. وفي كلمته التي كان يقاطعها مؤيدوه بالهتاف المدوي, ناشد الميرغني القيادي المعروف الذي انشق عنه ليتحالف مع النظام, الشريف زين العابدين الهندي, العودة إلى صفوف الحزب قائلا له: (الحق ابلج والباطل لجج والرجوع إلى الحق فضيلة) . وبعد ان ترحم على نظام (التوالي) مستشهدا بتصريحات للترابي, قال الميرغني ان (ساعة النصر اوشكت) مؤكدا وحدة صفوف (التجمع) الذي قال انه سيكون في المستقبل (مرشدا للحياة السياسية السودانية) . وقال: ان المعارضة على استعداد للجلوس مع الحكومة في اطار المبادرة المصرية الليبية المشتركة و(لكن بشرط استكمال الحكومة لبقية اجراءات تهيئة المناخ واعلان موقفها التفاوضي لتتمكن لجنة المبادرة بعد ذلك من تنفيذ اعمالها واجراء التنسيق اللازم بينها ومبادرة (ايجاد) . واضاف بأن هيئة قيادة التجمع ستختار من اعضائها من تراهم مناسبين للجلوس مع حكومة الخرطوم. وشدد زعيم المعارضة السودانية بالمنفى على وحدة البلاد ورفضه اي مقترحات من شأنها ان تؤدي إلى انفصال الجنوب. الخرطوم ـ الحاج الموز