تضاءلت أمس فرص التهدئة واحتواء انفجار الجبهة اللبنانية بتهديدات اسرائيلية للبنان بمزيد من الضربات المؤلمة التي اطلقها رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك, عقب اجهاض اجتماع لجنة تفاهم ابريل بانسحاب الوفد الاسرائيلي قبل بدء الاجتماع اثر عملية نوعية لحزب الله اسفرت عن مقتل واصابة ثلاثة جنود اسرائيليين ردت عليها المقاتلات الاسرائيلية بالمزيد من الغارات على اهداف مدنية, وسط مطالبة أمريكية لسوريا لاستخدام نفوذها واحتواء حزب الله. وتوعد باراك بتوجيه (ضربات مؤلمة جدا في الاراضي اللبنانية) انتقاما لمقتل جندي اسرائيلي امس. وقال باراك في مقابلة مع التلفزيون الاسرائيلي (سنرد بضربات مؤلمة جدا في الاراضي اللبنانية, عندما نقرر ذلك وبالطريقة التي نختارها) داعيا الاسرائيليين للوقوف وراء الجيش الذي تنهار معنوياته في جنوب لبنان. وهذا اول تعليق لباراك بعد مقتل جندي في هجوم لحزب الله على موقع اسرائيلي عند حدود المنطقة التي تحتلها اسرائيل في جنوب لبنان. كما جاءت تصريحات باراك بعد ان اصدر اوامره في وقت سابق للوفد الاسرائيلي الى اجتماع لجنة تفاهم ابريل الذي كان مقررا امس في بلدة الناقورة على الحدود الجنوبية للبنان الى الانسحاب قبل بدء الاجتماع اثر مقتل الجندي. وكانت وفود أمريكا وفرنسا وسوريا ولبنان واسرائيل اعضاء لجنة تفاهم ابريل تبحث أمورا اجرائية تمهيدا لبدء اجتماع اللجنة في الناقورة لمحاولة احتواء التصعيد العسكري حين انسحب الوفد الاسرائيلي ليحبط الاجتماع ومعه آمال التهدئة وضبط النفس. وبررت حكومة ايهود باراك انسحاب وفدها بمقتل جندي اسرائيلي واصابة اثنين آخرين في هجوم للمقاومة على موقع للاحتلال عند قلعة الشقيف التي شهدت عملية أخرى أمس الأول ضد الجنود الاسرائيليين. أما الوفد اللبناني فقد اعتبر الانسحاب دليلا على رفض اسرائيل لمعالجة الأمور في اطار تفاهم ابريل وسعيها لرفع وتيرة التصعيد في المنطقة. واوضح الوفد اللبناني في بيان ان الوفد الاسرائيلي لم يدخل القاعة منذ وصوله وانسحب بكامل اعضائه قبل الاجتماع نافيا بذلك الروايتين الامريكية والاسرائيلية اللتين تحدثتا عن ان اللجنة كانت مجتمعة عندما اعلن الوفد الاسرائيلي انسحابه. واعتبر ان انسحاب الوفد الاسرائيلي دليل على ان اسرائيل تسعى الى رفع حدة التوتر وعدم الرغبة في تسوية المشكلات. وصرح عضو في الوفد اللبناني للصحافيين لدى وصوله الى صور قادما من الناقورة (لم نعقد اي اجتماع مع الجانب الاسرائيلي الذي اكتفى بابلاغ رئيس اللجنة المندوب الامريكي قراره بالمغادرة) . وقال وصلنا الى الناقورة (مقر قيادة القوة التابعة للامم المتحدة العاملة في جنوب لبنان) مع الوفدين الفرنسي والسوري ثم وصل الوفدان الاسرائيلي والامريكي, دخلنا الى قاعة الاجتماع وانتظرنا نصف ساعة الى ان ابلغنا المندوب الامريكي ان الوفد الاسرائيلي قرر المغادرة. واضاف لم يعقد اجتماع عام بل ان اجتماع اللجنة اجهض قبل انعقاده. واكد الجيش الاسرائيلي استدعاء الوفد امس في بيان جاء فيه (لقد وضعت اسرائيل شرطا لعقد اجتماع اللجنة هو اجراء مناقشة مبدئية حول سبل منع حصول انتهاكات للترتيبات) التي اعقبت عملية (عناقيد الغضب) . واضاف البيان ( الا انه ولدى بدء الاجتماع اعلن عن انتهاكات جديدة لهذه الترتيبات اثر قيام حزب الله باطلاق النار على قواتنا انطلاقا من قرى) لبنانية في اشارة واضحة الى العملية التي قام بها حزب الله امس واوقعت قتيلا اسرائيليا. وفي واشنطن اكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية جيمس روبن انعقاد الاجتماع وصرح (للاسف فان اعمال اللجنة توقفت بسب الخسائر التي تكبدتها اسرائيل بينما كان الاجتماع منعقدا) . واعتبر ان عملية حزب الله (مؤسفة بشدة) مضيفا (لا يمكننا تفسير هذا التطور الا على انه محاولة متعمدة من حزب الله لتدمير فرص السلام في المنطقة) . ودعا المتحدث باسم الخارجية الامريكية سوريا الى استخدام نفوذها لدى حزب الله لانهاء التوتر في جنوب لبنان. وختم روبن (من المؤكد ان لسوريا نفوذا على حزب الله ونعتقد بداهة ان عليها في هذه المرحلة ان تستخدم نفوذها بشكل اكثر فعالية) . وحض الرئيس الامريكي بيل كلينتون امس اسرائيل وسوريا على استئناف مفاوضات السلام بينهما لمنع اي تدهور جديد للوضع في جنوب لبنان واكد انه يحتفظ بـ (الامل) وقال كلينتون ان تطورات الايام الاخيرة يجب ان تكون (سببا اضافيا لاستئناف عملية السلام بتصميم قوي) . واضاف كلينتون في تصريح للصحافيين ان (سلاما شاملا بين اسرائيل وسوريا ولبنان هو الوسيلة الوحيدة لحل المشكلات التي تبرز بشكل متكرر منذ سنوات على طول الحدود) . في نفس السياق اعتبر وزير الخارجية الاسرائيلي ديفيد ليفي في رسالة الى الامم المتحدة نشرت امس ان سوريا ستكون مسئولة عن توقف محادثات السلام في حال لم تضع حدا لهجمات حزب الله على اسرائيل. وقال ليفي في رسالة الى الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان بتاريخ 9 فبراير ان (اسرائيل تنتظر من الجمهورية العربية السورية احتواء حزب الله ووضع حد لعملياته. واضاف (اذا ادت عمليات هذه المجموعة الى عرقلة او وقف مباحثات السلام مع الجمهورية العربية السورية, فان هذه الاخيرة ستتحمل المسئولية كاملة) . وكان بيان لحزب الله أعلن أمس ان احدى مجموعاته هاجمت أمس الدشمة الرئيسية في موقع قلعة الشقيف بالأسلحة الرشاشة والصاروخية خلال تواجد عدد من أفراد العدو داخلها ما أدى لاصابتها اصابة مباشرة ووقوع اصابات مؤكدة, حيث أشارت مصادر أمنية لبنانية إلى مقتل جندي إسرائيلي واصابة اثنين آخرين وشهودت المروحيات تحلق فوق مكان الاصابة لنقل الجرحى. وردت اسرائيل على الفور بثلاث غارات اطلقت خلالها ستة صواريخ جو أرض على مواقع في منطقة النبطية المواجهة للقطاع الأوسط المحتل حيث قتل الجندي الاسرائيلي. واستهدفت المقاتلات الاسرائيلية بلدة ميفدون بصاروخي جو-ارض فيما استهدفت المقاتلات الاسرائيلية في نفس الوقت منطقة وادي الكفور (غرب النبطية) بثلاثة صواريخ مماثلة. وبعد عشر دقائق استهدفت المقاتلات الاسرائيلية بصاروخ جو-ارض واحد جسر حبوش الذي يربط منطقة النبطية بمرتفعات اقليم التفاح احد معاقل حزب الله في جنوب لبنان. كما اصيب منزل مدني يدعى قاسم جبريس في كفرتبنيت في المنطقة نفسها باضرار مادية من جراء صاروخ جو ـ ارض القته مروحية اسرائيلية. ورد الحزب على المواقف الأمريكية المنحازة لاسرائيل, في بيان نشر في بيروت انه لم يفاجأ بمواقف الادارة الامريكية المتمثلة بالرئيس بيل كلينتون ووزيرة الخارجية مادلين اولبرايت اللذين دعما الكيان الصهيوني وغطيا جرائمه التي تمثلت اخيرا بهجمات على محطات كهربائية ومدنيين. واضاف البيان ان هذه الاعتداءات لم تكن لتنفذ لولا التواطؤ الكامل بين العدو الاسرائيلي والامريكيين الذين اعطوا مسبقا الضوء الاخضر للاعتداءات ووفروا لها في ما بعد الغطاء السياسي. وصرح ان الخرق الصهيوني الفاضح لتفاهم ابريل تحول في عرف الادارة الامريكية الى عمل مبرر اذ بالرغم من ان التفاهم تم برعاية دولية وبشراكة امريكية كاملة لم تتوان الادارة الامريكية عن تحويل شراكتها مع العدو الى شراكة في خرق التفاهم مسوغة لذلك بتحميل اللبنانيين ومقاومتهم المشروعة المسئولية بحجة الحاق خسائر في صفوف الجنود الصهاينة على الارض اللبنانية المحتلة معتبرة ذلك خرقا للتفاهم. واضاف ان بنود التفاهم واضحة وصريحة وهي تعطي المقاومة حقا كاملا بملاحقة العدو في المنطقة اللبنانية المحتلة وتمنع التعرض للمدنيين وللمنشآت المدنية. وتابع لا نجد في موقف الشيطان الاكبر سوى شراكة في العدوان. ـ الوكالات