صعدت اسرائيل خلال الأيام الماضية حملتها العسكرية ضد لبنان في قصف هجومي استهدف تدمير محطات كهربائية وبعض المواقع في حملة ترمي الى ضرب البنى التحتية اللبنانية هروباً من عجزها عن مواجهة المقاومة في الجنوب والتي أقضت مضاجع الدولة العبرية ومرغت انفها في التراب سيما بعد العملية البطولية التي استأصلت (عقل هاشم) الرجل الثاني في ميليشيات لحد العميلة, الى جانب بعض الجنود الاسرائيليين الذين يتساقطون في عمليات متفرقة واحداً تلو الآخر, ناهيك عن حالة الذعر التي تركتها المقاومة في اوساط الجيش الاسرائيلي وفي المستوطنات. لقد تحول جنوب لبنان الى فيتنام بالنسبة لاسرائيل وبات قادتها يدركون حجم هذا التورط الذي يدفعون ثمنه يومياً, سواء من الضحايا البشرية أو التكاليف المادية التي ترهقهم, علاوة على ضغط الشارع الاسرائيلي الذي يطالب بالانسحاب من المستنقع اللبناني, وأضحت هذه القضية محل مزايدة من قبل القوى السياسية في اسرائىل بين حزب العمل والليكود. إن المقاومة في جنوب لبنان هي الرقم الصعب في الصراع العربي الاسرائىلي وهي الطرف الذي يحاور تل أبيب بنفس اللغة التي تفهمها وهي لغة السلاح وهدير المدافع لذلك فقد أضحت الكاتيوشا كابوسا مرعباً لاسرائىل وقادتها. أمام هذه المعادلات فان اجواء التسوية على كافة مساراتها تتأثر بمقياس اداء المقاومة في الجنوب وسيمفونية ضربات الكاتيوشا التي تدك معاقل المستوطنات وترعب قاطنيها ... في وقت يسعى باراك الى ممارسة لعبة القفز على المسارات وتتويه الجميع في سلسلة وعود ومفاوضات خاوية بعيدة عن المضمون ترمي الى التسويف والمغالطة وقلب الحقائق. إن احداث جنوب لبنان وتطوراتها السياسية والعسكرية تترك أثارا وبصمات واضحة على مسيرة السلام وتؤثر سلباً وايجاباً على ترمومتر المفاوضات, ولاشك أن اداء المقاومة الفاعل يمثل دعماً للمفاوض العربي الذي يخوض غمار المفاوضات في ظل مناخات عربية غير مشجعة تشكو ضعفها ووهنها, وفي ظل انحياز امريكي أعمى لاسرائيل على طول الخط. ولذلك فان تلازم المسارات الثلاثة الفلسطينية والسورية واللبنانية هي قضية في غاية الأهمية لانها تقطع الطريق على التآمر الاسرائىلي وتحقق المصالح العربية, وتفرز موقف العرب التفاوضي. الملف