ابتدع العلماء ما وصفوه بـ (انفجار اصغر) ينطوي على نفس الظروف التي وجدت بعد 0.001 ثانية من حدوث الانفجار الاعظم الذي ولد فيه الكون وبذلك يكون العلماء قد صنعوا شكلا من المادة لم يوجد منذ 15 مليار سنة. وبدراسة خصائص المادة الجديدة التي اوجدها العلماء والتمحيص في القوانين التي تخضع لها, سيكون بالامكان معرفة المزيد عن كيفية تطور الكون خلال احدى مراحله التقويمية. وباختصار يعزو العلماء وجود النجوم والمجرات وحتى الكواكب الى طبيعة وخصائص شكل المادة الجديد الذي اطلق عليه اسم بلازما (كورك ـ جلون) نسبة الى دقائق (كورك) وروابط (جلون) الافتراضية التي يعتقد انها كانت وحدات البناء الاساسية التي تشكلت منها الدقائق الذرية مثل البروتونات والنترونات. وجاء هذا الاختراق العلمي المبهر تتويجا لعدة تجارب قام بها باحثون من عشرين بلدا يعملون على برنامج (الايون الثقيل) في مركز (سيرن) للابحاث النووية الذي يقع مقره في جنيف بسويسرا. وقال العلماء انهم بلوروا دليلا قاطعا على شكل المادة الجديد الذي تطوف فيه دقائق (كورك) بشكل حر, بدلا من ان تكون مشدودة الى بعضها البعض بروابط (جلون) لتشكيل دقائق ذرية اكثر تعقيدا مثل البروتونات والنترونات. وفي الكون الذي نعرفه اليوم, توجد الدقائق الذرية ضمن ازواج او ثلاثيات لكن عندما كان الكون اكثر طاقة خلال اللحظات الاولى من ولادته, يعتقد ان الاشياء كانت مختلفة عن ذلك, وتتكهن النظريات الحالية بان دقائق (كورك) لابد انها كانت يوما ما منفردة وحرة الحركة وذلك قبل ان تتحد مع بعضها لتشكل المادة التي نراها اليوم في قوام الكون بأسره. لكن هذه المرة الاولى التي يتم فيها تأكيد وجود مثل هذه الحالة في المادة تجريبيا, وقال البروفيسور لوسيانو ماياني, مدير عام مركز سيرن للبحوث النووية: (ان هذه التجارب تمثل نقلة نوعية الى الامام على طريق فهم المراحل الاولية لتطور الكون التي حدثت خلال اللحظات الاولى من الانفجار الاعظم, واصبح لدينا الآن دليل راسخ على شكل المادة الجديد, الذي لاتكون فيه دقائق (كورك) و(جلون) مرتبطة. لاول مرة منذ 15مليار سنة يتاح لدقائق (كورك) ان تطوف بحرية بشكل احادي