نجح فريق طبي مصري في عملية ولادة اول طفلة في العالم عن طريق الحقن المجهرى, الطفلة هي (نورا حسين) لوالدين تزوجا منذ سبع سنوات عجزا خلالها عن الانجاب لان الاب (يعمل محاسبا ويبلغ من العمر 37 عاما) يعاني من خلل في الكروموزمات وانعدام الحيوانات المنوية في السائل المنوي . وطوال خمس سنوات خضع الاب لفحوصات طبية عديدة غير ان الاطباء الذين عالجوه اكدوا انه غير قادر على الانجاب ولا امل له في ذلك, ولكن الفريق الطبي المصري الذي قاده الدكتور مدحت عامر استاذ طب وجراحة الذكورة بطب القصر العيني في جامعة القاهرة نجح في تحقيق الحلم بواسطة الحقن المجهرى. والطفلة (نورا) التي ولدت حديثا هي الانثى الاولى في العالم التي ولدت بنفس الطريقة والتي سجلت باسم الفريق الطبي المصري والسابعة في الترتيب العام حيث سبقها ستة ذكور, حالتان في الارجنتين وواحدة في (اسرائيل) وباقي الحالات في بلجيكا.. وكان السائد والمعتقد للفرق الطبية التي قامت باجراء التجربة ان الحمل بها ينجب ذكورا ولكن مجيء نورا اثبت عكس الاعتقاد. (البيان) التقت بالفريق الطبي الذي اجرى العملية.. وقال رئيسه الدكتور مدحت عامر ان نجاح هذه التجربة اعطى الامل لثلاثة في المئة من الرجال ـ كما تشير بعض الاحصاءات ـ المصابين بخلل الكروموزمات والحاملين لكروموزمات انثوية زائدة والتي ترتفع عن المعدل الطبيعي وهو 46 xy إلى 47 xxy وتحدث هذا الخلل الوظيفي ويستحيل معها الانجاب. ويشير د. مدحت أن هولاء الرجال عاشوا لفترة طويلة باعتقاد ان ليس لديهم حيوانات منوية في السائل المنوي وليس لديهم أيضا أي علاج طبي, لأن هذا المرض يعرض الخصية لضآلة شديدة في الحجم ويندر وجود الحيوانات المنوية فيها, وإذا حاول الاطباء في علاجهم ايجاد حيوانات فغالبا ستكون حاملة لهذا الخلل الذي يمكن ان ينقل للطفل في حالة نجاح عملية الحقن المجهري بالطريقة العادية. ويؤكد د. عامر ان نقطة انطلاق الفريق الطبي في اجراء التجربة جاءت عندما استرعى انتباهه ان هناك بعض الحالات الاستثنائية ظهر لديها عدد ضئيل جدا من الحيوانات المنوية في السائل المنوي وأجرى دراسات وأبحاث في هذا الشأن ووجد ان من 90 ـ 95% منها حيوانات سليمة وهذه النتيجة جاءت بمفاجأة واثبتت عكس ما هو متوقع. ويضيف بعدالحصول على هذه النتيجة بدأنا في تكوين فريق طبي ذي مهارة فائقة وبدأنا في البحث عن الحالات المصابة بهذا الخلل والتي تصل نسبتهم في مصر من 1 ـ 3% ووجدنا بالفعل حيوانات منوية في خصية عدد منهم وبذلك أعطينا البشرى والأمل لهؤلاء المرضى والذين كانوا يعرفون مسبقا ان مسألة الحمل لزوجاتهم شبه مستحيلة, وان هذه الحالات لا تنجب أبدا. واستلزم لبداية التجربة واجراء الجراحة الميكروسكوبية وجود عنصرين مهمين الأول المهارة الجراحية ومعمل قوي لاجراء الأبحاث ووضعنا في الاعتبار عند البداية انه لم تنجح هذه التجربة إلا ست مرات فقط وذلك مع التقدم التكنولوجي الهائل في الخارج. ويشير د. مدحت إلى ان دور الجراح في حالة البحث عن الحيوانات المنوية نظراً لضآلة حجم الخصية يكون صعبا ومرهقا للغاية, ويقوم بأخذ عينة من الخصية, وينتقي الأماكن التي يشتبه ان يكون بها انتاج حيوانات منوية ويبدأ في التركيز عليها ويأخذ من عينة إلى ثماني عينات من كل منطقة, وإذا لم ينجح في ايجاد عينة ايجابية ينتقل إلى مكان آخر حتى يحصل على مجموعة من الحيوانات عن طريق البحث المباشر الذي يقوم به الجراح عن طريق الجراحة الميكروسكوبية وإذا لم يستطع أخذ الحيوانات من الخصية تتم معالجة الأنسجة عن طريق تكسير كرات الدم الحمراء والتي تعوق الرؤية بمواد كيماوية ويتم تحليل وتفكيك الأنسجة المنوية بأنزيمات خاصة حتى يتم استخلاص الحيوانات من الانسجة نفسها. وينتقل فريق آخر مكون من ثلاث أطباء إلى المعمل للعمل تحت ثلاثة أجهزة ميكروسكوبية دقيقة وذات تقنية عالية, وامام كل منهم عشر نقاط للبحث فيها, ويتم فحص كل نقطة على حدة والنقاط التي تتلاقى وتتشابه مع كل منهم يبدأ البحث فيها, ومن هنا يمكن التقاط عدد من الحيوانات المنوية وحفظها لحين استعمالها وتجهيز الزوجة لعملية الحقن المجهري. ويقول د. حسام زكي استشاري امراض النساء والولادة واحد اعضاء الفريق الطبي المشارك بالعملية: بعد نجاح تجربة الحصول على الحيوانات المنوية من الزوج المصاب بخلل الكروموزمات يأتي دور الزوجة وطبيب النساء وعن طريق اعطاء الزوجة جرعة منشطات محسوبة بدقة نحصل على عدد من البويضات السليمة.. وبعد اجراء الحقن تحت المجهر توضع في حضانات بدرجة حرارة 37 درجة وتركيز 5% ثاني اكسيد الكربون وبعد 16 ساعة من الحقن تتم مراقبتها تحت الميكروسكوب, وعندما يحدث التخصيب يتم الكشف عليها في اليوم الثاني والذي تتكون فيه الأجنة, واذا وجد ان عدد الاجنة محدود يتم النقل في رحم الام في هذا اليوم وحتى لا تتعرض الاجنة للتلف. اما اذا كان العدد كبيرا فتترك لليوم الثالث وتتم مراقبتها بالميكروسكوب واذا كانت الاجنة تتطور وتتحسن نأخذ قرارا بابقائها حتى اليوم الخامس, ووجود الاجنة في حالة جيدة لليوم الخامس يعطي فرصة كبيرة لنجاح التجربة ويكون هناك فرصة مؤكدة لالتصاق هذا الجنين بجدار الرحم للزوجة ويتم النقل عن طريق قسطرة جينية دون تخدير وبعد متابعة ورعاية فائقة للام يتم قياس نجاح التجربة عن طريق الموجات فوق الصوتية بعد شهر من الالتصاق والذي اكد في هذه الحالة وجود قلب ينبض. ويشير د. مدحت الى انه عندما ينجح الجنين في الالتصاق بجدار الرحم لسيدة يصبح حملا عاديا مثل اي حمل, ولكنه بالنسبة لنا وللابوين حمل صعب جدا وغال لأنه في الاصل كان مستحيل الحدوث ومن هنا تبرز اهميته في متابعة الام حتى تضع مولودها لان ولادة الطفلة هو تلخيص لكل الاجراءات المعقدة السابقة. وردا على سؤال حول قدرة الرجل المصاب بهذا الخلل ان يعيد التجربة مرة اخرى, قال الدكتور مدحت انه في الغالب لا يستطيع لأننا نبذل جهدا مضنيا وصعبا في الحصول على الحيوانات من الخصية الصغيرة جدا عند هؤلاء المرضى.. ولكننا لا نهدر كل الحيوانات في التجربة الاولى ونحتفظ ببعضها مجمدا في مخزن تجميد الحيوانات المنوية باسم صاحبها ولا تستخدم الا عن طريقه عندما يقرر تكرار التجربة مرة اخرى. وحول تكلفة العملية قال اجراء التجربة غير مكلف وتصل التكلفة في المرة الواحدة من خمسة الى عشرة الاف جنيه وتنخفض في المرة التي تليها. القاهرة ـ عفاف السيد
