عدوان عسكري اسرائيلي جديد ضد البنية التحتية اللبنانية واجراءات من مثل تأكيد الانسحاب الاحادي وانسحاب من لجنة تفاهم ابريل لاستدراج سوريا الى طاولة المفاوضات.. ابرز تطورات الملف اللبناني ليوم امس الذي شهد تسخينا عسكريا قالت اسرائيل انه مرسوم بحيث لايؤدي للتدخل السوري. وبينما شرعت بيروت في اتصالات مع عواصم عربية بهدف عقد اجتماع وزاري عربي استثنائي ردا على العدوان, اعرب رئيس الوزراء اللبناني سليم الحص عن دهشته من الموقف العربي العام الذي (يتسم باللامبالاة) حسب وصفه في تصريح لـ (البيان) . فقد شنت فجر امس المقاتلات الاسرائيلية غارات دمرت خلالها ثلاث محطات لتوليد الطاقة الكهربائية شرق بيروت وفي بعلبك اضافة لاستهداف قاعدة لحزب الله في المدينة وقالت المصادر اللبنانية ان خسائرها المادية تفوق العدوان الذي وقع قبل سبعة شهور فيما بلغت الخسائر البشرية 18 جريحا. وتعهد حزب الله في المقابل بالرد في الزمان والمكان المناسبين لكن رئيس ادارة التخطيط في الجيش الاسرائيلي الجنرال جيورا ايلند حذر الحزب من رد اقسى حال استهدافه المستعمرات الشمالية بالكاتيوشا والتي استحكم سكانها في الملاجىء فيما هرب الالاف الى مناطق اخرى. واكد الجنرال الاسرائيلي ان (الرسالة محسوبة بدقة ولا اعتقد انها ستؤدي الى تدخل من جانب الجيش السوري ونحن لا نسعى الى التصعيد) . وقال ايلند ان (السوريين هم الذين يسمحون لحزب الله بالعمل بحرية ويساعدونه في الحصول على اسلحة) . وفي زيارة مفاجئة لايهود باراك رئيس وزراء اسرائيل لمستعمرة كريات شمونة الحدودية قال (انا مصمم على القيام بكل ما ينبغي لحماية سكان اسرائيل وقواتها المسلحة وجيش لبنان الجنوبي) . وتابع (اننا نواجه انتهاكا منهجيا ومتواصلا لتفاهم ابريل 1996 من جانب حزب الله الذي يقصف من مواقع داخل القرى مستغلا واقع ان اسرائيل لن تستهدف القرى بشكل متعمد. غير ان حزب الله اعتمد تهدئة محدودة حيث شن هجوما على موقع الدبشة في محاذاة القطاع الاوسط من الشريط المحتل ما ادى لمقتل جندي اسرائيلي على الاقل. وكانت الحكومة الاسرائيلية اعلنت من جانب واحد الانسحاب من لجنة تفاهم ابريل الذي تم التوصل اليه العام 1996 وعزمها تنفيذ الانسحاب الاحادي من جنوب لبنان حتى من دون اتفاق مع سوريا بهدف الضغط على دمشق للعودة الى طاولة المفاوضات. رئيس الوزراء اللبناني سليم الحص اكد بعد جلسة طارئة للحكومة اللبنانية امس انه (ليس من حق اسرائيل ان تنسحب من لجنة تفاهم ابريل انه تفاهم بين خمسة اطراف وخروجها منه هو ادانة لها وللاعمال التي تقوم بها وهي وحدها تتحمل مسئولية ما يحصل بعد تعليق عضويتها في هذه اللجنة) وادت الهجمات الاسرائيلية التي استمرت طوال الليل الى جرح سبعة مدنيين واغراق معظم المناطق اللبنانية في الظلام وجاءت الهجمات ردا على قتل خمسة جنود اسرائيليين والرجل الثاني في ميليشيا جيش لبنان الجنوبي المتحالفة مع اسرائيل في جنوب لبنان خلال الاسبوعين الماضيين في هجمات لحزب الله بقيت تحت سقف شروط تفاهم ابريل. وقال الحص (اسرائيل تريدنا ان نحمي جنودها على ارض لبنان اذا كانت اعتداءاتها الهمجية الاخيرة ردا على ضرب جنودها فيجب ان يكون معلوما ان المقاومة لم تخرق تفاهم ابريل وان لبنان لن يحمي الاحتلال الاسرائيلي في ارضه) واضاف الحص انه اجتمع مع كل من السفير الامريكي في لبنان ديفيد ساترفيلد والقائم بالاعمال في السفارة الفرنسية وطلب من كل منهما نقل استنكار لبنان للهجمات الاسرائيلية ومطالبته لبلديهما باستنكار هذه الهجمات والعمل على عقد اجتماع عاجل للجنة تفاهم ابريل. وقال انه وجه رسالة الى الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان اطلعه فيها على دقائق ما حصل ليل امس الاول وطلب اليه التدخل لردع اسرائيل عن الاستمرار بهجماتها. واستبعد الحص ان يتقدم لبنان بشكوى الى مجلس الامن الدولي ضد اسرائيل قائلا ان مشاورات لا تزال تجرى بخصوص هذا الموضوع. وقال في معرض رده على سؤال حول تأثير الهجمات الاسرائيلية على عملية السلام في الشرق الاوسط (ان لبنان وسوريا ملتزمان بعملية السلام ولن يتأثرا سلبيا بما حصل مع العلم ان الغارات التي شنتها الطائرات الاسرائيلية ضد اهداف مدنية من الممكن ان تؤدي الى بعض التأخير في عملية السلام) . وفي تصريح خاص لـ (البيان) قال الحص لقد فوجئنا بمواقف عربية (غير مبالية) باستثناء اتصالات تلقاها مسئولون في بيروت من شخصيات محدودة بينهم العقيد الدكتور بشار الاسد (نجل الرئيس السوري) الذي نقل رغبة والده في عقد لقاء عاجل مع الرئيس اللبناني اميل لحود, واكد الحص تمسك بلاده المطلق باتفاق تفاهم ابريل مطالبا المجتمع الدولي بتحمل مسئولياته حيال العدوان. وافادت متابعات (البيان) في وقت لاحق ان مسئولين لبنانيين كبار اجروا اتصالات مكثفة مع عواصم عربية بهدف الدعوة الى عقد اجتماع وزاري استثنائي لبحث الرد على العدوان. كما علمت (البيان) ان وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت اجرت اتصالا هاتفيا مع الحص (وشجعت على ضرورة بدء حوار منفتح ومدروس ضمن اطار قدرة لبنان على وقف عمليات المقاومة في الجنوب) طبقا لافادات مصادر مطلعة تحدثت لـ (البيان) . وكشفت المصادر نفسها ان اسرائيل اغلقت سجن الخيام ونقلت الاسرى المحتجزين به الى سجون اخرى داخل اسرائيل, في اشارة اعتبرتها لبنان (تمهيدا محتملا لعملية تبادل اسرى ربما تكون تفريجا للازمة) .