لا حديث لاهل (مليحة) بامارة الشارقة سوى (نخلة سعيد) وما جرى لها بعد ان ظلت لعشرة ايام كاملة تصافح انظارهم عند الغدو والرواح الى ان فوجئوا بان النخلة التي جملت مدخل قريتهم قد اقتلعت من جذورها بل وسحلت ـ وعلى مرأى من الجميع ـ لعدة كيلومترات قبل حرقها في مكان بعيد رأت البلدية ان النخلة تستحقه لانها انتصبت شامخة وبلا اذن في قلب الدوار الفسيح عند مدخل قرية (مليحة) . اما سعيد الذي انتسبت اليه النخلة فهو المواطن الذي بادر وبمسعى شخصي الى محاولة تجميل دوار يقع في مدخل قريته فاختار لذلك رمزا للخصب والنماء والعطاء هو النخلة. ويقول مصبح سعيد علي وهو من اهالي المنطقة ان النخلة من انفع انواع الاشجار, لكنها عوملت كما يعامل شجر (الغويف) الذي لا فائدة ترجى منه للانسان او الحيوان بسبب اشواكه ومضاره, والفارق كبير بينه وبين النخيل لكن ما حدث مؤخرا ساوى بين الاثنين في المصير. وحين يتحدث زارع النخلة المواطن سعيد عوض سيف الحميدي فانه يقول: لا اشكو اقتلاع النخلة فهذا شأن البلدية وهي التي تملك المبررات, لكني اعترض على الاسلوب الذي تم به ذلك, فالمعروف ان نقل النخيل سهل ولو بعد عشر سنين, اما ما يقال عن جذبها للحيوانات الى داخل الدوار فمردود عليه بأن ذلك يمكن التصدي له باقامة سياج من الاسلاك (الشبك) يحفظ للنخلة حياتها ويبقيها في موقعها زينة للدوار, ويضيف: لقد زرعتها في الدوار لتعطي مظهرا جماليا لمدخل القرية, وكان دافعي لذلك حبي للبيئة التي يوجهنا صاحب السمو رئيس الدولة واخوه صاحب السمو حاكم الشارقة الى ضرورة رعايتها والحفاظ عليها من اجل سلامتنا جميعا. ويواصل قائلا: ان بعض مدن الدولة لديها شوارع تصطف في وسطها او على جانبيها اشجار النخيل, واتذكر ان مواطني رأس الخيمة قاموا بتقديم بعض النخيل من مزارعهم ليقف شامخا في شوارع مدينتهم, ولو ان ذلك ضار لما سمحت به البلدية. ويتساءل: لماذا اقتلعوا النخلة دون انذار؟! ولماذا اصروا على سحبها لعدة كيلومترات تمهيدا لاعدامها حرقا, مع انه كان من الممكن نزعها من مكانها بصورة سليمة وتركها ليستفيد منها صاحبها أو آخرون غيره باعادة زرعها في مكان آخر؟! ويشير الى ان نخلته من صنف (اللولو) وطولها حوالي المترين ونصف, وعمرها 4 سنوات ولأنها من أجود اصناف النخيل فان قيمتها لا تقل عن ألفي درهم, ولو أنها تركت مكانها لاستفاد العابرون من ثمارها ولاضفت على المنطقة مظهرا جماليا خاصة وأن النية كانت تتجه لزراعة 4 نخلات اخرى حولها ليحمل الدوار اسم (دوار النخيل) , في منطقة تشتهر بوفرة النخيل فيها سواء في المزارع أو احواش المساكن. ويزيد الاسى في حديث (سعيد) وهو يقول: ان الدوار الذي زرعت فيه النخلة يؤدي الى طريق تقع على جانبيه المدارس ومركز الطفل ونادي الفتيات والمساجد, وكان الامل كبيرا ان يتعاون الجميع في تشجير الطريق بالنخيل بحيث نضع نخلة كل 500 متر ليمتد في مدخل قريتنا طريق النخيل دليلا على الخير الكامن في نفوس اهل المنطقة وعلى الرزق الوفير الذي تجلبه النخلة لزارعها. ويختتم الحميدي كلامه قائلا: لست نادما على ما قمت به من تكاليف في الجهد والمال, لكني اتساءل الآن: هل يحتاج النخيل الى حماية بعد ما جرى لنخلة مليحة التي أحزن اقتلاعها ثلاثة آلاف نسمة هم سكان المنطقة؟!! كتب محمود علام