وسط تلويح السلطة الفلسطينية بوقف المفاوضات مع اسرائيل بعد اخطر ازمة بين الجانبين في ظل حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك رجحت مصادر دبلوماسية مطلعة في القاهرة ودمشق استئناف المفاوضات على المسار السوري اواخر الشهر الحالي وبداية مارس فيما توقعت التوصل لمعاهدة سلام سورية اسرائيلية بحلول ابريل المقبل تقوم على انسحاب الى حدود يونيو 67 مع بعض التعديلات في جنوب هضبة الجولان المحتلة. دبلوماسية شرطي المرور التي يتبعها باراك توضحت امس مع وصول المسار الفلسطيني الى طريق مسدود وتسريبات اسرائيلية ـ عربية حول قرب استئناف المسار السوري. فقد اشار امين عام الرئاسة الفلسطينية الطيب عبدالرحيم الى ان السلطة تفكر في تعليق المفاوضات مع اسرائيل حيث لايرى الجانب الفلسطيني (اي فائدة في استمرار هذه المفاوضات بسبب اللازمة التي خلفها باراك وبسبب سياسته) . واضاف ان باراك (الذي اصر على اتفاقية اطار في 13 فبراير يريد ان يؤجل هذا الموعد ستة اشهر اضافية ويريد ايضا تأجيل التوصل الى اتفاقية نهائية تسعة اشهر اضافية ولا يتقيد بمرجعية السلام 242 و338 ويقول ان المواعيد ليست مقدسة. (هذا الرجل دمر عملية السلام فهو يريد دمج المرحلة الثالثة لاعادة الانتشار من الضفة الغربية في المفاوضات النهائية ولم يأخذ بالاعتبار مطالبنا بالانسحاب من المناطق القريبة من القدس نريد من الجانب الامريكي الذي قدم لنا ضمانات بعدم دمج المرحلة الثالثة ان يأخذ دوره لانقاذ عملية السلام) . وأردف (مازال (باراك) يستمر في سياسة الاستيطان التوسعية وهو يتفاوض مع المستوطنين ولا يتفاوض معنا ولكن عليه ان يعلم انه لا احد يستطيع ان يذلنا والشعب الفلسطيني لا يركع الا لله. واذا اعتقد باراك انه يستطيع ان يستمر في سياساته هذه فانها لن تمر علينا) وقال الطيب عبد الرحيم (لقد حاولنا ان نصنع مصالحة تاريخية بقبولنا قراري مجلس الامن 242 و338 ولكن باراك يريد ان يقاسمنا الضفة الغربية وقطاع غزة ويريد استمرار المفاوضات كغطاء لخططه التي لا تختلف عن خطط شارون المتشدد) وكانت القيادة الفلسطينية التي اعتبرت ماحدث اسوأ ازمة واخطرها في ظل باراك قررت الغاء الجولة الجديدة من المفاوضات الماراثونية المقررة اليوم وطالبت واشنطن بالتدخل وارسلت مبعوثين الى عمان والقاهرة. على المسار السوري بدأت تظهر بوادر استئناف المفاوضات من خلال الاتصالات الامريكية المتواصلة مع تل ابيب ودمشق لهذه الغاية. ورجحت مصادر دبلوماسية عربية في القاهرة ومصادر سورية مطلعة لـ (البيان) استئناف هذه المفاوضات أواخر الشهر الحالي او بداية الشهر المقبل. وقالت المصادر في دمشق ان الادارة الامريكية تعكف الان على وضع مسودة وثيقة جديدة اكثر تطورا من الوثيقة السابقة تشكل اطار اتفاق بين دمشق وتل ابيب. واكدت تلك المصادر ان طاقما من الادارة الامريكية بدأ باعداد مسودة الوثيقة تتضمن حلولا وسطية لاهم نقطة خلاف بين الجانبين السوري والاسرائيلي والتي ادت الى وقف مفاوضات الجولة الثالثة وتقضي الصيغة المعدلة ان يتزامن التعهد بالانسحاب الكامل من الجولان مع الترتيبات الامنية والسياسية وان الرئيس الامريكي بيل كلينتون يضغط في هذا الاتجاه ليدخل في صلب عملية السلام. ورجحت المصادر الدبلوماسية في القاهرة ابرام معاهدة السلام بين سوريا واسرائيل خلال ابريل المقبل. وكشفت المصادر عن موافقة باراك على الانسحاب من الجولان الى حدود الرابع من يونيو 1967 لكنه طلب من وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت ان يتم التفاوض فور استئناف المسار السوري على تعديل في الحدود الجنوبية للجولان بحيث تضمن اسرائيل سيطرتها الكاملة على بحيرة طبرية, وهو الامر الذي ترفضه دمشق. وتشير المصادر الى ان هناك اتفاقا امريكيا سوريا على حسم موقف الانسحاب من الجولان اولا, ثم يبدأ بحث تنفيذ سوريا للمطالب الاسرائيلية والتي ترتكز على حسم مسألة المياه والتطبيع بين دمشق وتل أبيب. في الوقت الذي طلبت فيه سوريا اتمام الانسحاب من الجولان قبل نهاية العام الحالي 2000 فإن المصادر ذكرت ان هناك بعض الليونة من جانب دمشق وتل ابيب في قضية المدى الزمني للانسحاب والذي يطالب باراك بأن يكون في غضون 4 سنوات, وتركز واشنطن على اقتراحها الداعي لان يكون زمن الانسحاب من الجولان 16 شهرا كحل توفيقي بين مطلب كل من سوريا واسرائيل.