في حديث مطول مع الصحفيين الاجانب المعتمدين بعمان تحدث العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني عن انقضاء فترة عام على توليه العرش الاسبوع المقبل فأكد ان حياته تغيرت رأسا على عقب وبنسبة 180 درجة. ووصف عبدالله الثاني التحول الصعب في حياته قائلا انه تحول من اب لطفلين إلى راع لعائلة قوامها خمسة ملايين اردني هم تعداد سكان مملكته, وعن زياراته للدوائر الحكومية متخفيا قال انها جعلت الموظفين يعاملون المواطنين كما لو كانوا ملوكا. واضاف انه تولى منصبا لم يكن يطمح اليه ولا يريده لكنها كانت رغبة والده الراحل الملك حسين, غير ان الملك عبدالله اكد في الوقت ذاته ان العاهل الراحل ألمح اليه مرات عديدة إلى أنه سيصبح وريثه على العرش دون ان يقولها صراحة. وقال انه يشعر بالحنين إلى تلك الايام السعيدة التي كان يمارس فيها حياة عادية وسعيدة مع اسرته, واصفا تلك الحياة بانها نعمة لم اعد استطيع ان اتمتع بها. واضاف بينما كان جالسا تحت صور اجداده من العائلة الهاشمية في احدى قاعات القصر الملكي (حياتي لم تعد ملكا لي) . وعن ذلك اليوم الذي عين فيه وليا للعهد, يقول الملك عبد الله الثاني, (اصبت بتقلصات في المعدة فقد كنت مضطربا جدا لا سيما انني كنت اعلم انني سأفقد والدي مما يعني بالتالي ان مسئوليات كثيرة ستلقى على كتفي) . ويضيف (وجدت نفسي فجاة في موقف لم اكن اتطلع اليه ولم اتمنه لاي احد كان فلقد لمست بنفسي كيف اضر عبء تولي الحكم بوالدي, لكنني في نفس الوقت نشأت نشاة عسكرية وكان (الملك حسين) بمثابة قائد لي فلم املك سوى ان اقول له سمعا وطاعة) . ويقول الملك عبد الله عن ذلك التغييرالذي طرا على حياته, (بعد ان كانت مسئولياتي في السابق تنحصر في زوجتي وفي ابني وابنتي, وجدت نفسي فجاة مسئولا عن عائلة قوامها قرابة خمسة ملايين اردني يواجهون صعوبات اقتصادية وسياسية كثيرة فكان لزاما على ان اعمل جاهدا حتى اعطيهم الامل في ان المستقبل سيكون افضل) . ويعاود الملك عبدالله الحنين لحياته العادية قبل توليه مقاليد الحكم في المملكة الهاشمية, فيقول (امضيت شهرا في صيف 1998 مع قرينتي وابني وابنتي في مونتريي بولاية كاليفورنيا حيث كنت اتلقى دورة بالجيش الامريكي) . ويضيف (كنا استأجرنا منزلا صغيرا وكنا نقوم بغسل ملابسنا بانفسنا وكانت زوجتي تقوم باعداد وجبة خفيفة من الطعام لاتناولها خلال فترة الراحة كما كانت تأتي لتصطحبني للمنزل بواسطة سيارة استأجرناها. لقد كانت حياة عادية وهى نعمة صرت افتقدها اليوم) . على صعيد اخر, اكد العاهل الاردني ان حصيلة العام الاول من حكمه كانت ايجابية ويوضح ذلك قائلا (لقد حافظنا على وحدة الشعب الاردني وتمكنا من ان ندير بافضل صورة ممكنة الازمة) اثر وفاة الملك حسين الذي حكم المملكة لمدة 46 عاما. ويضيف (لا تزال تواجهنا العديد من التحديات لكن الاردنيين يمكنهم ان يروا النور في اخر النفق) . وعن زياراته العديدة التي قام بها متخفيا للدوائر الحكومية, اكد ان فكرة تنكره جاءته في شهر مايو الماضي خلال زيارته الاولى لواشنطن بعداعتلائه العرش. ويتذكر الملك عبدالله ان خلال تلك الزيارة (كنت ذاهبا لاحدى صالات السينما ووجدت نفسي محاطا بموكب من عشر سيارات شرطة تطلق صفاراتها بجانب الدراجات النارية و26 من رجال الامن السريين مما جعلني اشعر بالاحراج لدرجة لم اعهدها في حياتي) . ويضيف العاهل الاردني (عندئذ قلت لصديق لى: المرة المقبلة علينا ان نتخفى لكي نخرج بهدوء وهكذا جاءتني فكرة التخفي) مشيرا الى ان زياراته الاولى التي قام بها متخفيا شكلت ظاهرة شبيهة بظاهرة الفيس بريسلي (المغني الامريكي الشهير) حيث كان الناس يرونني في كل مكان) . ويشير الملك عبد الله الى ان (الموظفين صاروا يعتقدون دائما انني موجود متخفيا بين المواطنين الواقفين في الصف لانجاز معاملات مما جعلهم يعاملون المواطنين جميعا كما لو كانوا ملوكا) . واوضح العاهل الاردني ان جولاته التي قام بها متخفيا كانت تهدف الى ان يتفقد بنفسه عددا من الدوائر الحكومية وان يرى على الارض المشاكل الحقيقية حتي يدفع القطاع العام الى تحسين ادائه الا انها كانت تهدف ايضا الى ان (اشعر بذلك الاحساس الذي افتقده وهو ان اكون مواطنا عاديا) . والعاهل الاردني الذي احتفل في الثلاثين من يناير الماضي بعيد ميلاده الـ ,38 يؤكد انه يحكم بلدا 60 و70% من سكانه تقل اعمارهم عن عمره. ويلفت العاهل الاردني النظر الى ان (غالبية سكان العالم العربي من الشباب ويجب ان نعمل على تلبية احتياجاتهم لا سيما ان العالم يشهد تغيرات متلاحقة ولا يجب ان يفوتنا القطار) . ـ أ. ف. ب