كشفت مصادر مطلعة عن اتفاق فلسطيني اسرائيلي أمريكي تبلور عقب لقاء الرئيسين الأمريكي بيل كلينتون والفلسطيني ياسر عرفات في دافوس حول تأجيل موعد اتفاق الاطار سيعلن اليوم خلال قمة بيت حانون على حدود قطاع غزة بين عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود بارك الذي سعى لهذا التأجيل على أمل تحقيق اختراق على المسار السوري يهيئ الاسرائيليين لاختراق فلسطيني بهذا الحجم من التعقيد وسط قرار دمشق بحسب هذه المصادر الاكتفاء بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية بعد اتفاق الاطار. وألمح لهذا التأجيل وزير الثقافة الفلسطيني ياسر عبد ربه رئيس طاقم المفاوضات النهائية بعد ثلاثة ايام من المفاوضات الماراثونية مع نظيره الاسرائيلي عوديد عيران بلا اي نتيجة حيث قال في تصريح خاص لـ (البيان) اذا توفر عنصر الجدية في المفاوضات فليس لدينا مانع من اطالة امد المفاوضات لفترة محدودة لا تتجاوز الثلاثة اسابيع. وبهذا التلميح فان عبد ربه اضاء فعليا الضوء الاخضر لتجاوز موعد الثالث عشر من فبراير الجاري لانجاز اتفاق (الاطار) وفتح الباب على مواصلة مفاوضات الوضع الدائم الى ما بعد هذا التاريخ الذي وصفه رئيس الطاقم الاسرائيلي المفاوض عيران بأنه غير مقدس. مصادر فلسطينية مسئولة فضلت عدم الكشف عن هويتها اشارت لـ (البيان) بأن تصريح عبد ربه جاء بعد انتهاء الاجتماع الذي عقده الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مع الرئيس الامريكي بيل كلينتون على هامش مؤتمر دافوس في سويسرا. واضافت هذه المصادر: (ان اتفاقا فلسطينيا ـ امريكيا ـ اسرائيليا قد تم التوصل اليه بهذا الخصوص وسيتم ترسيمه في اللقاء الذي سيعقد بين عرفات وباراك على الجانب الاسرائيلي من حاجز بيت حانون اليوم الخميس, بعد ان توصل الجانب الفلسطيني الى قناعة نهائية ان اسرائيل ليست بوارد التوصل الى اتفاق (الاطار) في موعده المحدد وفق مذكرة (شرم الشيخ) , الامر الذي يعني بأن التأجيل سيكون تحصيل حاصل لا محالة) . وفي تفسير التنصل الاسرائيلي من هذا التاريخ الذي اصر عليه باراك في مفاوضات شرم الشيخ الى درجة انه هدد بالانسحاب من المفاوضات مالم يقبل الجانب الفلسطيني به, تقول المصادر ذاتها: (لقد قام عدد من المسئولين الفلسطينيين بلقاءات مختلفة مع عدد من الوزراء الاسرائيليين في الايام الاخيرة, وسمعوا منهم كلاما يفيد بأن باراك يفضل الانتظار قليلا الى حين تحقيق بعض الاختراقات على المسار السوري, وهضمها من قبل الرأي العام, والمعارضة الاسرائيلية كي يستطيع ان يقوم باختراق مماثل على المسار الفلسطيني الذي يبدو على درجة عالية من التعقيد) . ونقلت هذه المصادر عن عرفات تقديره بأن الجانب الاسرائيلي يرمي بثقله على المسار السوري بمباركة وموافقة امريكية وهو ما دفع الجانب الفلسطيني الذي كان يعتبر اتفاق (الاطار) بمثابة لغم زرعه باراك بهدف تقطيع اوصال مفاوضات الوضع الدائم, الى التركيز على انجاز هذا الاتفاق بموعده المحدد لاعادة المسار الفلسطيني الى موقع الصدارة والمركز في عملية السلام. والمصادر ذاتها اعربت عن خيبة املها من نتائج قمة واشنطن بين عرفات وكلينتون, ونقلت عن اجواء هذه القمة ان الجانب الامريكي اكتفى بالسماع فقط, ولم يقدم للجانب الفلسطيني أية وعود, سوى الثناء على فكرة المفاوضات الماراثونية, وانهم على استعداد للتدخل بعد الحصول على الموافقة الاسرائيلية في حال لم يتوصل المتفاوضون الى اتفاق على اساس اجندة (شرم الشيخ). غير ان باراك يريد ان يصل الى ذات النتيجة كما تقول هذه المصادر بموافقة فلسطينية, ودون حدوث ازمات كبرى, لذا فقد لجأ للرئيس المصري محمد حسني مبارك, وطلب منه ان يمارس نفوذه على الرئيس الفلسطيني للقبول بفكرة التأجيل, التي لا تميل القاهرة اصلا لقبولها, لأنها ـ اي القاهرة ـ معنية بدفع عملية السلام على المسار الفلسطيني لأنها باتت تمثل احدى المرجعيات الفلسطينية بهذا الشأن. وكشفت هذه المصادر عن أن اقصى ما قدمته دمشق, بخصوص الطرح المصري بعقد قمة عربية مصغرة, انها مستعدة للتنسيق مع السلطة الفلسطينية بعد ان تتوصل الاخيرة الى اتفاق الاطار, كي تتساوى المسارات, في حين تعتقد المصادر الفلسطينية ان المسار الاسرائيلي ـ السوري الذي قطع شوطا بعيدا, وتم التفاهم بين الجانبين على ما يزيد عن الـ (80%) من القضايا, قد ينجز نهائيا قبل التوصل لاتفاق الاطار مع الجانب الفلسطيني, وبالتالي سيذهب اي الحديث عن التنسيق ادراج الريح. ومن كل ذلك خلصت المصادر الفلسطينية الى النتيجة ذاتها, وهي تأجيل موعد التوصل لاتفاق اطار سواء بموافقة فلسطينية ستعلن اليوم او بعرقلة المفاوضات من قبل الجانب الاسرائيلي. القدس ـ حليم عكاوي