أعلن المقاتلون الشيشان انسحابهم من العاصمة جروزني في خطوة شكك في صحتها مسئولون روس زعموا استحالة مغادرة المدينة المحاصرة التي بدأوا بسط سيطرتهم عليها بشكل سريع اثر استيلاء القوات الغازية على ساحة مينوتكا الاستراتيجية في قلب المدينة . في وقت تردد مجددا اصابة القائد الشيشاني الميداني شامل باسييف مع اعتراف المقاتلين بمقتل ثلاثة من قادتهم, ووجهت الولايات المتحدة نداء جديدا لوقف العمليات العسكرية واللجوء للتفاوض. واعلن المسئول الشيشاني مولادي اودوجوف امس الثلاثاء ان كل المقاتلين الشيشان غادروا جروزني ليل الاثنين الثلاثاء. وقال المسئول الشيشاني (لم يعد هناك الان مقاتلون شيشان في جروزني. واضاف المسئول ان (المقاتلين غادروا العاصمة الشيشانية بموجب خطة وافق عليها المجلس العسكري الشيشاني قبل شهرين. لقد انجز المقاتلون مهمتهم العسكرية في الدفاع عن المدينة وغادروها حوالي الساعة الثالثة فجرا) . واضاف مولادي اودوجوف العضو في لجنة الدفاع الشيشانية انه كان لدى المقاتلين اوامر بالبقاء في المدينة حتى 1 فبراير. وتابع ان الشيشانيين فقدوا ستة مقاتلين خلال الساعات الـ 24 الاخيرة فيما اصيب عشرة اخرون لدى مغادرتهم جروزني. من جهة اخرى اعلن المقاتلون الشيشانيون ان ثلاثة من كبار قادتهم ومنهم ابن شقيق اول رئيس للجمهورية الشيشانية جوهر دوداييف قتلوا في المعارك الدائرة منذ يومين. وذكر موقع المقاتلين على الانترنت أن ليشى دوداييف الذى كان رئيس بلدية جروزنى عاصمة الشيشان وقائدا لاحد فصائل المقاومة للهجوم الروسى على المدينة قد قتل يوم الاحد. كما ذكر موقع الانترنت ان القائدين اسلام بك اسماعيلوف وخنكار باشا اسرابيلوف قد قتلا أثناء القتال فى وقت مبكر امس الثلاثاء. ولم يذكر الموقع مزيدا من التفاصيل كما لم يتوفر تأكيد من جهة مستقلة. وعلى صعيد متصل أعلنت المراسلة الخاصة لصحيفة (ويست فرانس) الفرنسية امس ان الزعيم الشيشاني المعروف شامل باساييف (اصيب بجروح خطرة) وخضع لعملية جراحية في مستشفى بلدة الخان كالا القريب من جروزني. واعلنت هذه الصحافية التي كانت امس الاول في الخان كالا الواقعة على بعد عشرة كيلومترات من ضواحي جروزني ان نحو 2200 مقاتل شيشاني وصلوا الى هذه البلدة صباح الاثنين. واضافت (ان المستشفى كان يعج بالحركة والوجوم باد على الوجوه في انتظار انتهاء العملية الجراحية التي كان يخضع لها زعيم الحرب شامل باساييف بعد اصابته بجروح خطرة) الا ان الصحافية لم تذكر ما اذا شاهدت باساييف. وقال قائد شيشاني يعرف باسم بشير, ان المقاتلين الشيشان البالغ عددهم 2200 شخص وبينهم 200 امرأة, اضطروا الى المرور بحقول مزروعة بالالغام حول جروزني للخروج من العاصمة. واضاف (لم نقطع مسافة خمسين مترا الا وسقط منا تسعة قتلى, ولم يوضح مجموع ضحايا الالغام اثناء الخروج من العاصمة) . وفي وقت لاحق قال وزير الدفاع الروسي الماريشال سيرجييف ان اى مقاتل شيشاني لا يستطيع الخروج من جروزني الا اذا خرج مستسلما, نافيا صحة اعلان المقاتلين الشيشان انهم غادروا العاصمة فعلا. وقال الوزير الروسي الذي كان يتحدث من قاعدة موزدوك العسكرية الروسية فى اوسيتيا الشمالية لوكالة ايتار تاس (لن نترك ابدا اى امكانية للمقاتلين ان يخرجوا من المدينة الا اذا كانوا يرفعون الرايات البيضاء وبعد القاء سلاحهم) . من جانبه اعلن رئيس الحكومة الشيشانية الموالية لروسيا مالك سعيدولاييف ان الفا من المقاتلين غادروا جروزني امس ولا يزال هناك ما بين 1500 الى الفي مقاتل في المدينة. وقال ان (بعض المعلومات تشير الى ان اولئك الذين فروا هم حاليا في قواعدهم في الخان قلعة) في حين ان (مصادر عدة تقول انه لايزال هناك ما بين 1500 الى الفي مقاتل في المدينة. في هذه الاثناء افاد مصدر عسكري روسي في جروزني في اتصال هاتفي ان القوات الروسية (تتقدم بشكل سريع جدا) في اتجاه وسط المدينة ولا تواجه سوى بعض القناصة المتفرقين. واضاف المصدر ان القوات الفدرالية تتقدم في اتجاه وسط جادة لينين التي تبدأ من ساحة مينوتكا الاستراتيجية في شرق جروزني مسرح المواجهات العنيفة منذ عدة اسابيع. وبثت شبكة (ان تي في) التلفزيونية الروسية صورا تظهر القوات الروسية وهي ترفع علمين روسيين على احد المباني المطلة على ساحة مينوتكا التي تفتح الطريق الى وسط العاصمة. واكد الجنرال الروسي فكتور كازانتسيف امس ان جروزني ستسقط (في الايام المقبلة) . ونقلت وكالة (ايتار تاس) عن كازانتسيف الذي يقود القوات الفدرالية في الشيشان قوله ان (هناك منعطفا في المعارك للسيطرة على جروزني وسقوط المدينة اصبح مسألة ايام) . على الصعيد السياسي وجهت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت امس الثلاثاء نداء جديدا لوقف العمليات العسكرية في الشيشان. وقالت اولبرايت في موسكو حيث شاركت في المفاوضات المتعددة الاطراف حول عملية السلام في الشرق الاوسط التي ترعاها الولايات المتحدة مع روسيا انه (حان الوقت لوقف ما يجري, ويجب على الطرفين الجلوس الى الطاولة والتفاوض) . من جهته قال وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف ردا على اسئلة الصحافيين عما اذا كان المقاتلون قد غادروا العاصمة الشيشانية فعلا انه يجب (انتظار التأكيد الرسمي من مصادر روسية) لكن (في الوقت نفسه, ليس هناك امام المقاتلين خيار اخر غير مغادرة جرزوني) . ـ الوكالات