أكد العاهل الأردني الملك عبدالله بن الحسين استعداد الجيل المقبل لاقامة هلال خصيب في الشرق الأوسط, وقال انه يعتقد انه في غضون الأشهر الستة المقبلة ستكون الصورة مختلفة تماما عما هي عليه الآن على صعيد جهود السلام المبذولة على المسار السوري الاسرائيلي . وقال العاهل الأردني في تصريحات خاصة على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا ردا على سؤال عن مدى تفاؤله فيما يتعلق بعودة المفاوضين السوريين والاسرائيليين إلى بذل المزيد من الجهد للانطلاق قدما بالمسار السوري ـ الاسرائيلي في عملية السلام انه يعرف ان المشهد الراهن يوحي بالتشاؤم, لكنه على يقين من ان الموقف سيكون مختلفا بشكل كبير في غضون الأشهر الستة المقبلة, وانه أمر عادي بعد كل هذه السنوات من الصراع ان تكون هناك عثرات على الطريق, غير ان الجانبين يتحدثان اللغة ذاتها, وكل منهما اتخذ قرارا استراتيجيا لصالح السلام. وأضاف: لقد حملت رسائل شفاهية إلى كل من رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك والرئيس الأمريكي بيل كلينتون طلب مني الرئيس السوري حافظ الأسد ان أنقل في اطارها إليهما ان سوريا معنية بصورة أصيلة بالسلام وأنا على ثقة من ان الجانبين سيلتقيان معا, ولم تساعد أجهزة الاعلام في دفع الموقف قدما, عندما هاجمت الجانب السوري, ذلك ان الكرامة والكبرياء أمران على جانب كبير من الأهمية بالنسبة للسوريين, والوضع اليوم لا يشبه الوضع قبل أربعين عاما, عندما كان الرأي العام على أحد الجانبين لا يعرف شيئا عما يفكر فيه الرأي العام على الجانب الآخر, أو عما يقوله, فما يقال في الصحف الاسرائيلية يذيع أمره وينتشر وكذلك الحال في الصحف السورية والاعلام قوة مؤثرة للغاية باتجاه ما هو جيد, لكنه يمكن كذلك ان يلحق اضرارا كبيرة, والأمور ستمضي بشكل أكثر يسرا لو أن أجهزة الاعلام رسمت صورة أكثر ايجابية لمسار الأحداث. وفي معرض الرد على توقعاته فيما يتعلق بالتعاون بعد عشر سنوات من الآن بين الجيل المقبل في سوريا والأردن وهل يكون هذا التعاون وثيقا كما هو الآن بين الأردن واسرائيل قال عبدالله الثاني: آمل ان يكون التعاون على هذا النحو, ولكن ذلك لن يكون في غضون عشر سنوات وانما في وقت أقرب من ذلك بكثير, فالجيل الصاعد الآن في سوريا متأهب للتغير, ولكنه ينبغي ان تتاح له فرصة, والجيل الشاب على امتداد العالم العربي مختلف اختلافا كبيرا للغاية عن الجيل القديم, وعمري الآن 38 عاما, والكثير من أبناء جيلي تعلموا في الغرب ويعرفونه كما يعرفون ثقافاتهم, وهم يرغبون في ان يكون لبلادهم الرفاه والرخاء تماما مثل بقاع أخرى في العالم. وهم يعرفون كيف تمضي الأمور في مناطق أخرى من العالم وهم ينجذبون نحوها, تماما كما انجذب الشباب في أوروبا الشرقية نحو النجاح الذي تحقق في الغرب خلال الحرب الباردة, وفي الأردن هناك 60% من السكان أصغر سنا مني, وهناك روابط مشتركة كثيرة تصلهم بمن هم في مثل سنهم في الصين, وامريكا الجنوبية, وقد برهنت اوروبا على نجاحها لأن فرنسا وألمانيا تخلتا عن العداء بينهما بعد الحرب العالمية الثانية وقررتا ان تتعاون احداهما مع الأخرى وبمقدورنا ان نفعل الشيء نفسه ونحول الشرق الأوسط إلى هلال خصيب جديد, فالسياسة لا تقرب الناس بعضهم من البعض الآخر لكن الاقتصاد قادر على ذلك. وخلص العاهل الأردني إلى القول ان الظروف العملية ومن بينها التنسيق في استخدام المياه من شأنها ان تدفع الناس دفعا إلى هذا التعاون كذلك, والمياه توضح كيف اننا مرتبطون ببعضنا, فتركيا إذا مضت قدما في اقامة السدود على انهارها فإن سوريا ستبادر بدورها إلى القيام بذلك وبالتالي فإننا سنعاني من الصعوبات فيما يتعلق بالامدادات التي تحتاجها اسرائيل والأردن, وهكذا فإن اسرائيل والاردن بحثا شحن الماء الى حيفا لكي يستخدمه الاسرائيليون ولكي يتمكنوا من الاشتراك في بعض امداداتهم الأخرى معنا, وهذا النوع من التعاون هو أساس الأمل, وفي اعتقادي ان الأوان قد آن لهذا النمط من التفكير, وقد فقدنا الكثير فيما العالم ينطلق قدما, ونحن بحاجة إلى السلام ليس من أجل أطفالنا وأحفادنا وحدهم, كما يقال غالبا, وانما نحن نحتاجه الآن من أجل انفسنا.