تراجع رئيس وزراء اسرائيل ايهود باراك عن تهديداته بتعليق المفاوضات مع سوريا حتى تتوقف هجمات حزب الله اللبناني, وقاوم ضغوط جنرالاته للانتقام لمقتل ثلاثة جنود اسرائيليين والرجل الثاني في الميليشيا العميلة وآثر تجنب غارات على البنى التحتية اللبنانية والاكتفاء بضرب مواقع المقاومة ودعا دمشق في المقابل لتحسين الاجواء بغية التوصل لسلام بين الجانبين لكن وزير خارجيته ديفيد ليفي هاجم دمشق متهما اياها بما وصفه باللعب بالنار. فبعد ساعات من التهديد بتعليق المفاوضات مع سوريا الى حين وقف هجمات حزب الله الموجعة تراجع باراك عن هذا الموقف خلال زيارته لاحد المواقع العسكرية الحدودية التقى خلالها قائد عملاء جيش لبنان الجنوبي انطوان لحد. وعندما سئل امكان وقف هجمات حزب الله هو شرط استئناف المفاوضات مع دمشق قال باراك (العنف في جنوب لبنان منفصل عن مفاوضات السلام.. لكن بالتأكيد على سوريا المساهمة في تهيئة اجواء السلام) . ورغم ضغط جنرالات الجيش الاسرائيلي واعدادهم خطة لضرب البنى التحتية في لبنان من جسور وشبكات طرق وكهرباء اضافة لمواقع قيادات المقاومة اللبنانية الا ان باراك آثر تجنب التصعيد خشية نسف الحل السلمي. وقال (لن اخسر الهدف الجوهري لنا وهو المفاوضات مع سوريا ولبنان) معتبرا ان هجمات حزب الله قاسية لكنها يجب ألا تجر اسرائيل للعبة الانتقام رغم التلويح بان جيشه سيختار التوقيت المناسب للرد. من جهته قال الوزير الاسرائيلي بلا حقيبة المكلف شئون القدس والعلاقات مع البرلمان حاييم رامون وهو يعكس عادة وجهة نظر باراك ان الحكومة الاسرائيلية التى عقدت جلسة طارئة الليلة قبل الماضية قررت الرد (بطريقة مسئولة مع توجيه رسالة واضحة) . واضاف (ان الوضع السائد منذ ايام فى لبنان لا يمكن ان يستمر ولكن يتعين فى الوقت نفسه تجنب التدهور الكامل للموقف فى لبنان) مختصرا بذلك المأزق الحالي لباراك. وفي لهجة اكثر تشددا هاجم وزير الخارجية الاسرائيلي ديفيد ليفي سوريا قائلا : (من يلعب بالنار يمكن ان يحترق بها) . واضاف ليفي في مؤتمر صحفي في موسكو (يخطىء من يظن ان اسرائيل ستجبر من خلال اي طريق اخر غير المفاوضات على فعل ما يتعارض مع مصلحتها) !! واقتصر الرد العسكري الاسرائيلي امس على غارتين لمقاتلات الاحتلال على مواقع حزب الله في جنوب لبنان ولم ترد تقارير عن احداثها اصابات في الارواح. وقال بيان اصدره الجيش الاسرائيلي في القدس امس (هاجمت طائرات مقاتلة وطائرات هليكوبتر من سلاح الجو الاسرائيلي هذا الصباح أهدافا ارهابية في القطاع الغربي شمالي المنطقة الامنية في جنوب لبنان) . وحلقت طائرتان هليكوبتر اسرائيليتان شمالي مدينة صور الجنوبية بينما تولى زورق عسكري حراسة الساحل الجنوبي امس. ورد مقاتلو حزب الله من جهتهم بهجوم على دورية لعملاء لحد في القطاع الغربي داخل الشريط المحتل خلف اصابات لم يحصرها بيان الحزب امس. واعلنت شعبة اعلام الميليشيا العميلة في بيان ان عناصرها (اكتشفوا قبل ظهر امس الثلاثاء ثلاث عبوات ناسفة على طريق حولا (اوسط) وان عناصر الهندسة قاموا بتفجيرها دون وقوع اصابات) . الى ذلك دعت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت امس الى التزام (اقصى درجات ضبط النفس) بعد تصاعد حدة التوتر في جنوب لبنان. وقالت اولبرايت التي شاركت في موسكو في المفاوضات المتعددة الاطراف حول السلام في الشرق الاوسط انه (من الضروري ان تلتزم كل من سوريا ولبنان واسرائيل باقصى درجات ضبط النفس) . ـ الوكالات
