أطلت من جديد نذر أزمة جديدة في صفوف تحالف المعارضة السودانية بالمنفى (التجمع الوطني الديمقراطي) الذي يرأسه محمد عثمان الميرغني. فقد أصدر الأمين العام للتجمع مبارك الفاضل المهدي بيانا أمس نفى فيه نفيا قاطعا صحة تقارير صحفية أفادت بقرار اتخذه التجمع وفوض بموجبه الميرغني لتمثيله في لقاء مرتقب مع الرئيس السوداني عمر البشير . وأعلنت الحركة الشعبية التي يتزعمها جون قرنق انها لن تحضر أي اجتماع يسبق المؤتمر الدستوري. وطعن البيان الصادر عن مكتب أمين التجمع (ولم يحمل توقيعه شخصيا) في مشروعية اللقاءات التي تعقد في القاهرة من آن لآخر ولا تعتبر اجتماعات رسمية, وقال البيان ان هذه اللقاءات لا ينبغي ان تعتمد قراراتها لكونها لقاءات غير رسمية يحضرها عدد من الأعضاء المعتمدين في أجهزة التجمع المتواجدين في القاهرة ويغيب عنها الأغلبية لعدم تواجدهم في القاهرة, ومن يحضرها من أعضاء الأحزاب والفصائل عادة يحضرونها بصفتهم الشخصية لأن الاجتماعات غير رسمية ولا تتم بأجندة أو دعوات مسبقة ليتسنى لهم مشاورة قياداتهم المعتمدة في أجهزة التجمع قبل حضور الاجتماع, ولذا ما يترتب عليها من بيانات او اعلانات لا يتعدى العلاقات العامة. وجاء في البيان الذي يتوقع ان يثير ضجة جديدة: ان ما ورد في اجهزة الاعلام حول قرار تفويض الميرغني لتمثيل التجمع في لقاء مع الحكومة أو الفريق البشير أمر غير صحيح ولم يحدث وأشار إلى ان التجمع في اجتماع كمبالا في ديسمبر 1999 رفض اقتراحا لتفويض الميرغني اي صلاحيات لتمثيل التجمع في أي اتصالات أو أعمال متعلقة بالحل السياسي أو المبادرات القائمة ولنفس الأسباب خلت اللجنة الخماسية التي كانت مكلفة بالاتصال مع دول المبادرة المشتركة حول الحل السياسي, بعد خلاف حول صلاحياتها أدى إلى استقالة ثلاثة من أعضائها, لذا قررت هيئة قيادة التجمع الوطني الديمقراطي ان تتولى الهيئة بكامل عضويتها ملف الحل السياسي وان تمتنع عن تفويض أي جهة حول هذا الأمر. وجاء في البيان ان التجمع هو تحالف جبهوي لأحزاب مستقلة يحكمها برنامج الحد الأدنى ويحكمها هيكل بني على قيادة جماعية سياسية وتنفيذية فالميرغني بهذا المفهوم وبنص قرارات أسمرا هو رئيس لجلسات الهيئة السياسية للتجمع التي تضم قوى ذات وزن سياسي كبير وقيادات ذات ثقل شعبي لا يمكن ان تفوض لأحد ان يمثلها أو يفاوض عنها. وأوضح البيان ان الاجتماع التمهيدي المقترح من اصحاب المبادرة المشتركة هو اجماع رباعي مقترح ان يضم قيادات أكبر ثلاثة فصائل في التجمع إلى جانب قيادة النظام في الخرطوم, والميرغني في هذا الاجتماع يمثل حزبه إلا اذا صدر قرار من اجتماع رسمي للتجمع بان يمثل القادة الثلاثة التجمع الوطني الديمقراطي لأنه لا يمكن ان يمثل احدهم كل التجمع مع وجود القادة الآخرين في الاجتماع. وفي الوقت نفسه قال ياسر عرمان المتحدث باسم حركة قرنق ان الحركة تؤكد على التنسيق بين المبادرتين المصرية والليبية والايجاد حتى لا يعطي للنظام فرصة للتسوق في سوق المبادرات وأضاف ان المؤتمر الوحيد الذي تلتزم الحركة بحضوره هو المؤتمر الدستوري الذي يعقد في ظل حكومة انتقالية. وعلى صعيد آخر اتهم الصادق المهدي زعيم حزب الأمة المثقفين العقائديين بتدمير السودان وقال في احتفال بالقاهرة بمناسبة دخول المهدي الخرطوم في 26 يناير1988 ان المثقفين الايديولوجيين كانوا وراء الانقلابات العسكرية في السودان وطالب بانشاء مؤسسة قانونية للتقصي عن الفساد في كل العهود السودانية.