بدءا بالشرق الاوسط ومرورا بروسيا وشرق ووسط اوروبا وانتهاء بالولايات المتحدة, اجتاحت موجة من الصقيع القاتل امس نصف الكرة الارضية تقريبا مخلفة العديد من القتلى والكثير من الخراب المادي فضلا عن شل حركة الحياة في كثير من البقاع بانقطاع الكهرباء أو انسداد الطرق بكميات هائلة من الثلوج . وضربت العاصفة الثلجية كلا من الاردن ولبنان وسوريا فيما توقعت مصلحة الارصاد الجوية في اسرائيل وصول عاصفة قوية لا سابقة لها منذ العام 1992 واتخذت اجراءات عاجلة في هذا الصدد. وافادت مصلحة الارصاد الجوية اللبنانية ان الثلوج تساقطت بكثافة اعتبارا من ارتفاع 800 متر في لبنان ما ادى إلى اغلاق الطرقات في حين سقطت امطار غزيرة على الساحل تسببت ببرك مياه في الطرقات. وحاصرت العاصفة الثلجية في لبنان مئات الطلاب في مدارسهم أو على الطرقات ووصلت الثلوج إلى مشارف بيروت الساحلية, واحاطت بمقر القصر الجمهوري في بعبدا, فيما بلغ ارتفاعها في الشمال خمسة امتار وما فوق, وقطعت الطريق الدولية بين بيروت ودمشق في منطقة ضهر البيدر ـ البقاع. وقد بلغت درجة حرارة الطقس في بيروت ظهر امس 4 درجات مئوية, وكذلك في طرابلس وجبيل وصيدا وصور, وفي زحلة درجة تحت الصفر, وفي البقاع صفر, وادنى درجات الحرارة سجلت في منطقة الارز في الشمال ووصلت إلى 8 درجات تحت الصفر ظهرا. وتوقعت مراكز الارصاد الجوية ان يزداد الطقس برودة وصقيعا, وان تلامس الثلوج شاطىء البحر في بيروت اليوم. واتخذت ادارات المدارس والجامعات تدابير طارئة, واعلن معظمها عن تعطيل الدروس اليوم, فيما اقفلت ابوابها امس باكرا, بعد ان حاصرت الثلوج 200 طالب في منطقة عشقون. وتوقفت الملاحة البحرية في ميناءي صور وصيدا في جنوب لبنان صباح امس نتيجة ارتفاع امواج البحر التي حالت دون خروج أو دخول البواخر منها واليها. وفي الاطار ذاته هطلت امطار غزيرة على القاهرة والاسكندرية ومعظم انحاء مصر بسبب تعرضها لمنخفض جوي قد يستمر حتى يوم غد السبت. وفي وقت متزامن تقريبا تساقطت الثلوج بغزارة على دمشق امس للمرة الاولى التى تشهد فيها العاصمة السورية ثلوجا كثيفة منذ سبع سنوات فى موسم شتاء تميز بالبرد القارس وانحباس المطر. وغطت الثلوج سطوح البنايات والبيوت والاشجار وجوانب الطرقات فى دمشق وعدة مناطق سورية. وقال مسئولو الارصاد الجوية ان العاصمة دمشق ومناطق سورية اخرى تتأثر الان بكتل هوائية باردة اتية من القطب تترافق مع منخفض جوى شديد. وكانت المناطق الجبلية القريبة من لبنان اكثر غزارة فى هطول الثلوج. وإلى وسط اوروبا وشرقها حيث تسبب البرد الشديد الناتج عن انخفاض الحرارة إلى درجة التجمد وتساقط الجليد بكثافة, في وفاة المزيد من الاشخاص وقارب مجموع من لقوا مصرعهم 280 شخصا. وقال المسئولون ان عدد الوفيات بسبب البرد في روسيا بلغ 147 حالة. وفي أوكرانيا انقطع التيار الكهربائي في كثير من المدن والمناطق الريفية. وازدادت الاحمال على الشبكة الكهربائية حيث استخدم الجميع أجهزة التدفئة الكهربائية في منازلهم بعد أن انخفضت الحرارة إلى 27 درجة مئوية تحت الصفر. وفي شمال غرب بلغاريا, استخدمت الدبابات والشاحنات لازالة الجليد من الشوارع والمساعدة في أعمال الانقاذ. وقالت الشرطة في وارسو ان 129 شخصا تجمدوا حتى الموت في بولندا. وازدحمت الملاجئ المقامة للمشردين في جنوب شرق بولندا حيث انخفضت الحرارة إلى 30 درجة تحت الصفر. وفي جمهورية التشيك انخفضت الحرارة إلى 29 درجة تحت الصفر فيما تدنت في رومانيا إلى 33 درجة تحت الصفر. وفي محافظة هاكاري في تركيا تم إخلاء 2000 شخص من إحدى المدن التي تهددها الانهيارات الجليدية. ودفنت الثلوج في الاناضول بشرق تركيا شخصا بعد انزلاقه من تلة مرتفعة. ووصلت الحرارة إلى 26 درجة تحت الصفر في النمسا وإلى 32 درجة تحت الصفر في سويسرا و 32 درجة تحت الصفر في ألمانيا. وحدثت اختناقات في حركة السير ولكنها بسيطة في جنوب ألمانيا, حيث تعمد قادة السيارات السير ببطء على الطرق الزلقة بسبب تراكم الجليد, ولكن خدمات القطارات المحلية في الجنوب تأخرت بسبب تجمد الاشارات والثلوج المتراكمة على خطوط السكك الحديدية. وفي الولايات المتحدة عكفت قوات الحرس الوطني في ولايتي نورث كارولينا وفيرجينيا على توصيل إمدادات عاجلة إلى المحاصرين في العواصف الثلجية ومساعدتهم على الخروج منها سالمين بعد أن أعلن حكام الولايات الامريكية حالة الطوارئ. وفي الوقت نفسه, استمر إغلاق المصالح الحكومية الفيدرالية في واشنطن لليوم الثاني على التوالي مع السماح بفتح المصالح المهمة للجماهير وللضرورة القصوى فقط. وأسقطت العاصفة, التي لم تكن متوقعة من جانب خبراء الارصاد, كميات هائلة من الثلوج وصل ارتفاعها إلى 46 سنتيمترا على الاقل خلال امس فقط على طول الساحل الشرقي الامريكي. وأدى ذلك إلى إغلاق المطارات والمدارس وخلق حالة من الفوضى المرورية على الطرق في الوقت الذي تعاني فيه فرق إزالة الثلوج من مصاعب جمة في تنفيذ مهامها بسبب كثافة الثلوج. وتواترت أنباء أيضا عن تراكم الثلوج في أقصى الجنوب حيث شاطئ ميرتل, المنتجع الرئيسي المطل على ساحل المحيط بولاية ساوث كارولينا. واصطفت طوابير طويلة للغاية من الركاب الراغبين في السفر للخارج في منافذ وصالات مطار المدينة المغلق منذ الثلاثاء الماضي بسبب العاصفة الثلجية. وأفادت تقارير بأن حوالي 214 ألف منزل في كل من ولايتي نورث وساوث كارولينا يعيشون في ظلام بسبب انقطاع التيار الكهربي وإغلاق شركات الخدمات أبوابها بعدما تردد عن سقوط الاشجار على خطوط محولات الطاقة الكهربائية. وتم فتح ملاجئ الطوارئ لاستقبال المواطنين مع استمرار درجات الحرارة في التجمد. كما تردد أن ثلاثة أشخاص على الاقل قد لقوا مصرعهم في حوادث ناجمة عن العاصفة الثلجية, منهم اثنان لقيا حتفهما في ساوث كارولينا بعد تعرضهما للسعة برد شديدة. ـ الوكالات الثلوج عطلت الحركة في مدينة عالية اللبنانية ـ أ. ب