يطرح الملف قضية استحقاقات ما بعد التسوية في الشرق الاوسط وسيناريوهات المستقبل في رؤية استشرافية تتناول اوضاع المنطقة العربية بعد تحقق السلام في كافة مساراته, ولهذا فقد تم وضع جملة من المحاور التي تناقش المسألة من جوانبها المختلفة, حيث ركزت المحاور على قضية المياه والصراع الجاري حولها في الشرق الاوسط وكذا ما يتعلق بالتحولات الديمقراطية والمطالبة بالمشاركة السياسية وانكشاف قضايا الداخل العربي امام الشارع وانتفاء مبرر العدو الخارجي, وتناولت ايضا الاصلاحات الاقتصادية والتصدي لقضايا الفساد. ان المنطقة العربية مقبلة على تطورات دراماتيكية عقب عملية التسوية ان تهيأ لها النجاح ووصلت الى بر الامان لاسيما ومفاوضات السلام مع الدولة العبرية مازالت متعثرة في مساراتها الثلاثة, وفي هذا السياق فان السؤال الذي يطرح نفسه حول طبيعة التحولات في خريطة الشرق الاوسط في ضوء ما يعتمل من تفاعلات وترتيبات تعد لها بعض الدول الكبرى لادماج بعض الدول الاقليمية في الجسد العربي تحت مسمى الشرق اوسطية. ربما تبدو ازمة المياه هي المشكلة الملحة في المنطقة, حيث تشهد معظم الدول نقصا شديدا في موارد المياه ونموا متزايدا في السكان يفوق الامكانيات المائية المتاحة, وقد بدأت ملامح هذا النزاع تبرز في سعي اسرائيل وتركيا وبعض الدول الاقليمية على استحواذ مياه الانهار وبناء السدود والبحيرات, الامر الذي يدفع الى اعطاء هذا الشأن حقه من الاهتمام, فالحرب القادمة كما يشير المحللون هي حرب المياه. اما الشأن الداخلي العربي فان انتفاء مبرر العدو الخارجي يفرض جملة من الاستحقاقات والمطالب على بعض النظم السياسية في الوطن العربي, ويأتي في مقدمات هذه الاستحقاقات مطلب الديمقراطية وتعزيز المشاركة السياسية وكذا ما يتعلق بالتصدي للفساد ودعم برامج الاصلاح الاقتصادي الحقيقية التي تفضي الى تحسن المستوى المعيشي ومعالجة الاختلالات الهيكلية في اقتصاديات بعض الدول العربية ناهيك عن دفع جهود التعاون الاقتصادي العربي نحو تأسيس سوق عربية مشتركة تجد طريقها في اطار العولمة والنظام العالمي الجديد. الملف