في اشارة غزل سياسي جديدة لتهيئة معاودة المفاوضات المعلقة بين الجانبين قال رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك ان الرئيس السوري حافظ الأسد (قائد قوي يحترم كلمته) وان السلام مع دمشق يمهد لانهاء الصراع العربي الاسرائيلي وذلك ضمن المفاوضات الاعلامية بين الطرفين رغم تأجيل اجتماع خبراء من الجانبين لبحث تعديلات الطرفين على وثيقة العمل الأمريكية التي ستشكل اطاراً لمعاهدة سلام بينهما. وفيما تستعد المفاوضات الماراثونية الاسرائيلية الفلسطينية للانطلاق اعلن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عزمه اعلان الدولة المستقلة العام الحالي وسط وساطة تقودها القاهرة بين عرفات والأسد بعد تنازلات من الجانبين لتحسين العلاقات فيما بينهما ابرزها تقارير عن إحالة وزير الدفاع السوري مصطفى طلاس للتقاعد وتخلي السلطة عن جزء فلسطيني صغير في هضبة الجولان للمفاوض السوري. وورد امتداح باراك للأسد خلال اجتماع مغلق مع ممثلي اجهزته الامنية صدر لاحقاً في بيان عن مكتبه ما يؤشر لتعمد اعلانه لوسائل الاعلام. ووصف باراك الاسد بحسب البيان بأنه (زعيم رصين وقوي وذو مصداقية ويحترم كلمته) . وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي ان التوصل الى اتفاق سلام مع سوريا يمكن ان يكون نقطة تحول تجاه انهاء الصراع في المنطقة والتوصل الى سلام شامل. وكان التعتيم لف مسألة توجه خبيرين سوريين الى واشنطن لمناقشة التعديلات السورية على ورقة العمل الامريكية والذي كان من المفترض ان يتم الاحد الماضي فيما تحدثت تقارير عن توجه خبيرين اسرائيليين امس الى العاصمة الامريكية لبحث التعديلات الاسرائيلية. لكن ناطقا باسم الحكومة الاسرائي لية اعلن في وقت لاحق عن تأجيل توجه الخبيرين الى واشنطن وهو ما يعني تأجيل اجتماع الخبراء. واعلن مسئول في الخارجية الامريكية انه لم يتم تحديد موعد بعد للمحادثات المنفصلة التي سيجريها الامريكيون مع الخبراء الاسرائيليين والسوريين حول الوثيقة التي ستشكل اطاراً لمعاهدة سلام. وقال المسئول الذي رفض الكشف عن اسمه (لم نحدد بعد بشكل نهائي الجدول الزمني لهذه المحادثات, لكن سيكون هناك بالتأكيد اجتماعات في مستقبل قريب) . وافاد مسئول امريكي اخر مطلع على ملف مفاوضات المسار السوري ان فريق الخبراء السوريين الذي كان ينتظر قدومه في مطلع الاسبوع الحالي لم يصل بعد. واضاف (ليسوا هنا ولا نعلم بالتحديد متى سيصلون) لكنه استبعد الفكرة القائلة بان غيابهم يعني ان عملية السلام دخلت مجددا مرحلة الجمود. اما على المسار الفلسطيني فقد اكد عرفات بعد لقاء مع الرئيس المصري حسني مبارك ان العام الحالي هو عام اعلان الدولة الفلسطينية في اشارة الى ان اعلانها سيتم بغض النظر عن التوصل الى حل نهائي في سبتمبر كما هو محدد في اتفاق شرم الشيخ. وقال انه (من المعروف أننا أجلنا إعلان الدولة التي كان من المفترض أن نعلنها في الرابع من مايو الماضي إلى ما بعد الانتخابات الاسرائيلية, وأشير هنا إلى أن اتفاق شرم الشيخ يشير إشارة واضحة إلى أن النهاية هي يوم الثالث عشر من شهر سبتمبر المقبل وهو نهاية المرحلة النهائية والاتفاقات النهائية) . ونفى عرفات ان يكون تم الاتفاق على عقد قمة ثلاثية مع باراك والرئيس الامريكي بيل كلينتون على هامش مؤتمر دافوس الاقتصادي بسويسرا وهي القمة التي احبطها باراك نفسه باشارة مكتبه امس الى انه لن يتوجه الى دافوس. واعتبر نبيل أبو ردينة مستشار عرفات عدم مشاركة باراك في أعمال قمة دافوس بأنه (قرار باراك نفسه وهو يعكس في الحقيقة ما يريده باراك) , وأضاف أن قمة دافوس (هي ملتقى اقتصادي سيسعى فيه الرئيس عرفات لتحسين الوضع الاقتصادي الفلسطيني كما سيلتقي خلاله كما هو متوقع بالرئيس الامريكي بيل كلينتون) . وحول تعريفه لما ذكره عرفات عن مفاوضات ماراثونية بين طواقم المفاوضين الفلسطينيين والاسرائيليين, قال عريقات (هي محادثات مستمرة دون انقطاع في مكان ما وستبدأ فور عودة الرئيس عرفات وياسر عبد ربه رئيس الطاقم الفلسطيني لمفاوضات الحل النهائي من جولتيهما) , إلا انه أكد في الوقت ذاته أن مكان هذه المفاوضات لم يحدد بعد. وقالت مصادر فلسطينية ان الجانب الامريكي عرض على عرفات استضافة الطواقم الفلسطينية والاسرائيلية في مكان ما في الولايات المتحدة لتأمين أجواء ملائمة من أجل التوصل إلى اتفاق اطار في موعده المحدد بالثالث عشر من فبراير المقبل. وبخصوص العلاقة بين المسارين كشفت مصادر مطلعة في عمان امس ان الرئيس المصري اتفق خلال زيارته الاخيرة للعاصمة الاردنية مع الملك عبدالله الثاني عاهل الاردن على ان تتولى القاهرة ملف تنقية الاجواء الفلسطينية السورية. ورجحت المصادر ان تحتضن العاصمة المصرية قريباً اجتماعاً يصب في هذه الغاية يجمع وزير الخارجية السوري فاروق الشرع وامير سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير محمود عباس (ابو مازن) . وقالت المصادر ان الجانب السوري اصدر اشارات تشير لمرونة موقفه تجاه الفلسطينيين منها ما اشيع حول قرب احالة وزير الدفاع العماد اول مصطفى طلاس الى التقاعد وتخفيف القيود على المخيمات الفلسطينية بسوريا وحتى الغاء الرقابة عن بعض رموز فتح المقيمين في هذه المخيمات. واضافت المصادر ان التجاوب الفلسطيني كان بابلاغ عاصمة عربية استعداد السلطة الفلسطينية لمنح (الجولان الفلسطيني) وهو جزء صغير من هضبة الجولان للمفاوض السوري لتصليب موقفه اضافة لابداء مرونة تجاه فصائل المعارضة الفلسطينية في سوريا والاستعداد لاستقبالها.