اجرى جلالة السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان امس تعديلا وزاريا محدودا شمل اعفاء احمد بن سويدان البلوشي وزير البريد والبرق والهاتف من منصبه, وتعديل مسمى الوزارة الى وزارة الاتصالات, وتعيين وزيرجديد لها هو الشيخ سهيل بن مستهيل ابن سالم بيت شماس . وتضمن التعديل الوزاري بنص المراسيم السلطانية الثلاثة الصادرة امس دمج وزارتي المواصلات والاسكان في وزارة واحدة تسمى وزارة النقل والاسكان واسنادها الى وزير الاسكان مالك بن سليمان المعمري. وتعيين وزير المواصلات سالم بن عبدالله الغزالي مستشارا خاصا للسلطان قابوس. وشمل التعديل تعيين احد الاكاديميين الشبان نائبا لرئيس جامعة السلطان قابوس وهو الدكتور سعود بن ناصر بن علي الريامي بديلا عن سالم بن اسماعيل السويد الذي نقل الى وزارة الخارجية دون تحديد مسمى وظيفي له. ويجيء هذا التعديل الوزاري استجابة لمرحلة جديدة تتهيأ البلاد لدخولها تتطلب وجود وجوه ودماء جديدة في بعض المواقع الحكومية, خصوصا في القطاعات الخدمية والتنموية التي تشكل أولويات عمل الحكومة العمانية خصوصا مع اقتراب بدء العمل بالخطة الخمسية الجديدة (2001 ـ 2005) ومع الرغبة في المضي قدما في برامج الخصخصة التي تحاول الحكومة تحقيق خطوات هامة فيها خلال العام الحالي, وعلى رأسها تخصيص مطار السيب الدولي (المطار الاساسي) في السلطنة, وتحقيق معدلات نمو اكبر في قطاع الموانىء الذي يبدو انه احد الخيارات الاقتصادية الاستراتيجية للدولة, وقد بدا من تعديل الامس ان السلطان قابوس يولي هذا الجانب اهمية شخصية وخاصة وذلك باختياره مالك بن سليمان المعمري ـ الذي كان في الماضي مرافقا شخصيا للسلطان ـ والمعروف بوضوحه وصرامته في اتخاذ القرار وهو الذي تجلى في تمكنه وخلال فترة محدودة من انتشال وزارة الاسكان من وضعها السيىء قبل تكليفه بها قبل عشر سنوات وليكون اليوم وزيرا للوزارة الجديدة (النقل والاسكان) بعد الغاء وزارة المواصلات وتعيين وزيرها سالم الغزالي ـ العسكري القديم مستشارا خاصا للسلطان وهو منصب شرفي, حرص السلطان قابوس على منحه لاولئك الرجال الذي لعبوا دورا اساسيا في مسيرة البلاد منذ مطلع السبعينيات في دلالة تقدير واعتراف بالدور التاريخي, غير ان مجيء الوجهين الشابين الشيخ سهيل بيت شماس وهو ضابط في جهاز الامن الداخلي الى وزارة الاتصالات والدكتور سعود الريامي الاستاذ بكلية التربية بالجامعة لمنصب نائب رئيس الجامعة وهو من المناصب التي تحتل اهمية كبيرة في مؤسسة تعليمية حساسة كالجامعة, خصوصا مع انشغالات محمد الزبير رئيس الجامعة بمهام منصبه الاخر وهو مستشار لجلالة السلطان لشئون التخطيط الاقتصادي, يعمق التوجه الذي بدأه السلطان قابوس قبل ثلاث سنوات عندما عين اربعة من الشباب من خارج التراتبية الوظيفية في مناصب وزارية حساسة هي وزارات الداخلية والنفط والغاز والبلديات الاقليمية والبيئة ووزارة الزراعة. غير ان الشىء اللافت في هذا التعديل هو ازاحة وزير البريد والبرق والهاتف احمد بن سويدان البلوشي من منصبه دون ان يذهب الى اي منصب شرفي اخر كما هي العادة, وحالة سويدان هذه تذكر بحالة ابراهيم بن حمود الصبحي الذي اعفى قبل سنوات من منصب امين عام اللجنة العليا للمؤتمرات (بدرجة وزير بالطريقة نفسها) . وترى المصادر العمانية في التعديل انعكاسا مباشرا لسياسات دمج الاجهزة الحكومية وترشيد الانفاق.