تحطمت طائرة مروحية عسكرية روسية في الشيشان واصيب الجنرال فيكتور كازانتسيف قائد الحملة على الشيشان, واعترفت قيادة الجيش الروسي لاول مرة بفداحة خسائرها مؤكدة مقتل نحو ألف جندي واصابة 2500 آخرين منذ بدء القتال, في وقت شهدت جروزني اعنف ايام وليالي القصف , واهتزت تحت دوي القذائف في اشرس معارك المقاتلين ضد الروس الذين تراجعوا امام اسلوب الكر والفر الذي يتبناه المقاتلون وفشلت القوات الروسية في السيطرة على ميدان مينوتكا وسط العاصمة, ودعتها قيادة المقاتلين للاستسلام. وسياسياً, قرر الاتحاد الاوروبي تعليق بعض مساعداته لروسيا في عقوبة رمزية على استمرار الحرب في الشيشان. فقد قال مسئولون بمقر قيادة القوات الروسية في موزدوك بأوسيتيا الشمالية أن كازانتسيف والضباط المرافقين لم يصابوا بجروح خطيرة في الحادث عندما سقطت الطائرة على الارض من ارتفاع 30 مترا في منطقة فيدينو التي تتعرض لغارات متكررة من جانب المتمردين. وتم إجلاء الجنرال الروسي ورفاقه من المنطقة على الفور. وصرح متحدث عسكري بأنه يعتقد أن الحادث وقع نتيجة عطل فني ولكنه لم يستبعد احتمال أن يكون قد تم إطلاق النار على الطائرة. وكانت وزارة الدفاع قد نفت في البداية وقوع الحادث. وذكرت وكالة ايتار-تاس امس نقلا عن هيئة اركان القوات الروسية في شمال القوقاز ان حوالي الف جندي روسي قتلوا منذ بدء الحملة العسكرية في شمال القوقاز في اغسطس الماضي. واوضح المصدر ذاته ان اكثر من 600 من هؤلاء الجنود ينتمون الى القوات التابعة لوزارة الدفاع واكثر من 300 للقوات التابعة لوزارة الداخلية. واضاف ان حوالي 2500 جندي روسي اصيبوا بجروح في داغستان ثم في الشيشان. وكان الروس يؤكدون حتى الان سقوط 600 قتيل في صفوفهم منذ بدء الحملة العسكرية في الشيشان لكن مصادر مستقلة عدة اشارت الى ارقام تصل الى ثلاثة الاف قتيل بين الجنود, في حين حددها المقاتلون بنحو عشرة الاف. على صعيد استمرار حدة المعارك الضيقة في جروزني ذكرت التقارير الواردة من الجانبين أن القوات الحكومية والمقاتلين الشيشان الموالين لموسكو واصلت معاركها للسيطرة على ميدان مينوتكا بوسط المدينة, التي امطرتها القذائف الروسية. وقال زعيم المقاتلين الشيشان في جروزني, أصلان بك إسماعيلوف لمراسل إنترفاكس ان أبنية سكنية تتألف من تسعة طوابق وأنفاق لعبور المشاة تحولت إلى (قلاع) يسيطر من خلالها مقاتلوه على كافة مداخل الميدان والطرق المؤدية إليه. وقالت وكالة إنترفاكس للانباء في تقرير لها من مسرح العمليات ان المدنيين المختبئين في الطوابق السفلى للابنية وصفوا الليلة قبل الماضية بأنها (الاشد ترويعا منذ بدء القتال) , مشيرا إلى أن دوي الانفجارات الناجمة عن القصف يسمع كل ثانية تقريبا. وأفادت تقارير بأن نحو 500 مدني فروا من جروزني منذ أمس الأول, غير أنه يخشى أن عددا يصل إلى 20 ألف شخص مازالوا مختبئين في المدينة. وأكد القادة الروس مواجهة مقاومة عنيفة في المنطقة في الوقت الذي يتردد فيه أن القناصة الشيشان ووحدات إغارة شيشانية تتألف من 15 مقاتلا, يلحقون خسائر فادحة بالقوات الروسية متبعين اسلوب الكر والفر. وطبقا لما أوردته مصادر عسكرية غير رسمية, فقد لقي 17 جنديا روسيا مصرعهم في القتال على مدار الاربع والعشرين ساعة الماضية بينما جرح 73 جنديا فيما قالت مصادر رسمية ان الخسائر تقف عند ستة قتلى وأحد عشر جريحا. كما هاجم المقاتلون الشيشان الوحدات الروسية على الحدود مع جورجيا في وقت مبكر من صباح امس في محاولة, يظهر أن الهدف منها فتح طريق للانسحاب قبل قيام القوات الحكومية بهجوم كبير على الجبال. ويعتقد أن نحو ستة آلاف من المقاتلين الشيشان يتمركزون في الجبال جنوبي الجمهورية, بينما تواصل قوة كبيرة من الجنود الروس الاحتشاد في المنطقة. وفي اشارة واضحة على نجاح المقاومة ذكرت شبكة سي.ان.ان الاخبارية الامريكية ان المقاتلين اذاعوا شريط فيديو يتضمن نداء للقوات الروسية بالاستسلام مشيرة الى ان بعض افراد القوات الروسية لبوا النداء وقاموا بوضع ايديهم خلف رؤوسهم تلبية لتعليمات المقاتلين. وفي بيان أعرب عن القلق إزاء الحملة العسكرية الروسية في الشيشان, قال وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي ان مساعدات الاتحاد الاوروبي لروسيا سوف تتركز على (مجالات أساسية) , بما في ذلك مشروعات تستهدف النهوض بالديمقراطية وحكم القانون وعلى المجالات الانسانية. وصرح جونار فيجاند, المتحدث باسم مفوض العلاقات الخارجية كريس باتن, للصحفيين بأن هذا سيعني (تعليقا بحكم الامر الواقع) لمبلغ 90 مليون يورو في شكل مساعدات لموسكو, اعراباً عن القلق العميق ازاء استمرار العنف في الشيشان وتنديداً بالاستخدام العشوائي للقوة من جانب روسيا وقال المتحدث انه يتم الطلب الان من حكومات الاتحاد الاوروبي اتخاذ خطوات مماثلة فيما يتعلق ببرنامج مساعداتها لروسيا. وأضاف فيجاند أنه علاوة على ذلك, طلبت دول الاتحاد الاوروبي من اللجنة التنفيذية للاتحاد تجميد خططها الخاصة بالامتيازات التجارية لروسيا وهو الوضع الذي يتيح لها 60 مليون يورو أخرى. ـ الوكالات قوات الأمن الروسية الخاصة تمطر جروزني بالقذائف. ـ أ.ف.ب جنود روس يختبئون خلف الجدران في جروزني. ـ رويترز جنرالات روس يتابعون معارك جروزني على الخرائط. ـ أ.ف.ب