على عكس كل التوقعات اجرى الرئيس السوداني الفريق عمر حسن البشير تغييرا وزاريا متوازنا الى حد ما, احتفظ فيه بوزرائه المهمين على رأس الحقائب السيادية مثل الدفاع والخارجية والداخلية والاعلام ومعهم ستة آخرون. واخرج من حكومته الجديدة بعض مؤيديه ومؤيدي غريمه الدكتور حسن الترابي رئيس البرلمان المخلوع . وقام البشير مساء امس بتقليص عدد الوزارات من 27 الى 24 وزارة فيما خلت حركة تغيير الولاة من أية مفاجآت. واكد الناطق الرسمي باسم الحكومة غازي صلاح الدين ان التغيير سيكون فاتحة عهد جديد. وكان الرئيس السوداني اعلن تشكيلته الوزارية الجديدة استنادا الى حالة الطوارىء السارية الآن في السودان حيث الغى وزارة التعاون والاستثمار الدولي وقام بتقسيم صلاحياتها بين وزارتي المالية والتجارة كما دمج وزارتي الطيران والمساحة في وزارة واحدة. وتم تعيين د. محمد خير الزبير وزيرا للمالية والاقتصاد الوطني بدلا عن عبدالوهاب عثمان كما تم تعيين عبدالباسط عبد الماجد وزيرا للتربية والتعليم خلفا لحامد محمد علي تورين والزبير بشير طه مدير جامعة الخرطوم وزيرا للتعليم العالي خلفا لابراهيم احمد عمر الذي عين مساعدا لرئيس الجمهورية وابراهيم سليمان وزيرا للمساحة والطيران. وتم تعيين عبدالله حسن احمد وزيرا لشئون رئاسة مجلس الوزراء ومكي علي بلايل وزيرا للتجارة بدلا عن ادم الطاهر حمدون وابو القاسم محمد ابراهيم نائب النميري ـ الرئيس السوداني الاسبق ــ وزيرا للصحة بدلا عن الفريق معاش مهدي بابو نمر احد كوادر حزب الامة. وعبدالحليم المقافي وزيرا للصناعة بدلا من بدر الدين سليمان احد رجالات نميري وقطبي المهدي وزيرا للتخطيط الاجتماعي بدلا من د. الطيب ابراهيم محمد خير الذي عين مستشارا لرئيس الجمهورية للشئون الامنية والتجاني ادم الطاهر وزيرا للبيئة والسياحة بدلا عن محمد طاهر ايلا. بينما احتفظ عدد كبير من الوزراء بمناصبهم وهم عبدالرحمن سر الختم في وزارة الدفاع وعبدالحليم محمد حسين في وزارة الداخلية وغازي صلاح الدين في وزارة الثقافة والاعلام وعلي محمد عثمان يس في وزارة العدل واحمد ابراهيم الطاهر في وزارة العلاقات الاتحادية ومصطفى عثمان اسماعيل وزيرا للخارجية. اما فيما يتعلق بالولاة وهم حكام الاقاليم فقد تم تعيين حريكة عزالدين (حزب الامة) محافظ بحري السابق واليا لجنوب دارفور ود. يونس الشريف الحسين واليا لسنار وحسن سعد احمد واليا لنهر النيل وبدوي الخير ادريس واليا للنيل الابيض والامين دفع الله واليا للقضارف وكان مديرا لمشروع الجزيرة والهادي بشرى وزير الطرق واليا للنيل الأزرق وعثمان الهادي ابراهيم واليا لـشمال كردفان والجيلي أحمد الشريف واليا لغرب كردفان بدلا عن بشير آدم رحمة. كما احتفظ د. مجذوب الخليفة احمد بمنصبه واليا للخرطوم والمهندس ابراهيم محمود واليا لكسلا والشريف أحمد عمر بدر واليا للجزيرة وعبدالله علي صافي النور في شمال دارفور. وقال الدكتور غازي صلاح الدين وزير الثقافة والإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة للصحفيين عقب التغيير ان التعديل الجديد املته ضرورة المرحلة وما تم إعلانه من أهداف سياسية تتمثل في تحقيق الوفاق وتجديد الاداء والاهتمام بقضايا المجتمع, وقال ان القرارات ستكون فاتحة لعهد جديد. وقال ان مساعي تجرى حاليا للوفاق السياسي ستكون لها نتائجها في الأسابيع المقبلة وإذا ما حدثت مستجدات بموجب اتفاق سياسي فنحن ملتزمون بمقتضيات ذلك الاتفاق لتشكيل حكومة موسعة ولكن في هذه المرحلة تأتي هذه القرارات إتساقا مع ما تم اتخاذه في الرابع من رمضان والتي هدفت الى توحيد الارادة السياسية وهدفت مراعاة لمبدئي المسئولية والاستمرارية والتجديد كما تم في تعيين الولاة الموازنة في الحاجات المحلية وتأكيد الروح القومية ونفي القبلية. وما إذا كان التعديل له علاقة باستهداف انصار الدكتور الترابي قال ان التعديلات لم تستهدف استبعاد اي شخصيات وان التعديلات شملت شخصيات ربما يحسبها البعض محسوبة على الطرف الآخر فإن هذا الاعتبار غير وارد. من جانبه قال عبدالباسط سبدرات ان جميع مستشاري الرئىس البشير ومساعديه تم تعيينهم بدرجة وزراء اتحاديين.