سادت حالة من الغموض والتضارب الموقف عشية الاجتماع المعضلي لمجلس شورى الحزب الحاكم في الخرطوم حيث فجر الرئيس السوداني عمر البشير الوضع بدعوته أمس لعقد اجتماع للجنة السباعية المناط بها اعتماد التشكيل الوزاري الجديد لكن غريمه حسن الترابي الامين العام للحزب رفض حضوره متمسكا بمرجعية رئاسته للجنة , وقد يؤدي هذا التطور المفاجىء الى نسف المحاولات التي تجرى داخل حزب المؤتمر الوطني لتجاوز الخلاف الذي تفجر بين البشير والترابي في الرابع من رمضان الماضي. ففي تطور مثير وغير متوقع دعا البشير نهار أمس اللجنة السباعية لاجتماع بالمركز العام لحزب المؤتمر الوطني لمناقشة التشكيل الوزاري الجديد. لكن الترابي سارع الى اصدار تصريح صحفي اعلن فيه مقاطعته للاجتماع, وجاء في التصريح الذي صدر باسم مكتب الامين العام وتلقته (البيان) ان الدعوة للاجتماع لا مرجعية لها باعتبار ان اللجنة السباعية برئاسة الامين العام للحزب الحاكم وليس رئيس الجمهورية. واوضح ان الهيئة القيادية كانت قد قررت سحب الاعضاء المنتخبين والمكونين للجنة واعادة الانتخاب لاربعة آخرين جدد حسب النظام الاساسي للمؤتمر الوطني وان عضو اللجنة الذي جاء اليها ممثلا للهيئة البرلمانية مازال موقعه موضع خلاف حيث يرى طرف انه موجود ويرى الآخر انه غير موجود وهذا الخلاف مازال امام المحكمة الدستورية ولم يحسم بعد. وذهب تصريح مكتب الأمين العام لاعتبار الدعوة لاجتماع اللجنة السباعية عشية الاجتماع المعضلي لمجلس الشورى (اليوم) والمقرر ان يتم خلاله اعادة تشكيل الهيئة القيادية واللجنة السباعية لا معنى لها. ورفض عدد من القيادات الاسلامية التعليق على الازمة الجديدة وابدى بعضهم الاندهاش من الدعوة لاجتماع اللجنة السباعية في هذا الوقت الحرج. وشدد قيادي بارز بالحزب الحاكم على ان هذه الخطوة من شأنها ان تؤدي الى نسف كافة المجهودات التي بذلت خلال الفترة الماضية لتجاوز الازمة الحالية. تجدر الاشارة الى ان اللجنة السباعية تتكون من البشير ونائبه والترابي ونائبه اضافة الى ممثل الهيئة البرلمانية للمؤتمر الوطني صلاح علي الغالي الذي منع في وقت سابق من دخول منزل البشير لحضور اجتماع للوساطة. ويتمتع البشير بالاغلبية في هذه اللجنة بعد اعلان نائب الترابي الجنوبي لورانس لوال تأييده لقرارات الرابع من رمضان. ومما يزيد من غموض الموقف افادت صحيفة (الرأي الاخر) امس ان البشير و الترابي التقيا الجمعة للمرة الاولى منذ ابعاد هذا الاخير عن رئاسة البرلمان . فقد نجحت, حسب قول الصحيفة, لجنة وساطة من المؤتمر الوطني في جمع الرجلين حول مائدة غداء لتعرض عليهما مقترحات بهدف وضع حد للازمة السياسية. واضافت ان البشير والترابي اعربا عن تأييدهما لهذه المقترحات التي ستطرح اليوم على هيئة الشورى في المؤتمر الوطني. وقد رفض مسئول حكومي اتصلت به وكالة فرانس برس تأكيد عقد هذا الاجتماع. يشار الى ان البشير والترابي شوهدا معا في 27 ديسمبر خلال اجتماع للحزب الحاكم الا انهما لم يجتمعا معا في هذه المناسبة. وقد اعلن البشير في 12 ديسمبر (4 رمضان) حال الطوارىء لثلاثة اشهر وحل البرلمان برئاسة الترابي الذي كان يعتبر حتى ذلك التاريخ العقل المدبر للنظام الذي جاء في اعقاب انقلاب عسكري عام 1989.