اعترفت القيادة العسكرية الروسية أمس بان المقاتلين الشيشان لايزالون يحتفظون بمواقعهم في وسط عاصمتهم جروزني رغم الهجمات المكثفة من قبل قوات وزارة الداخلية التي تقف في الخطوط الامامية في معارك جروزني وقد اعلن امس تعيين قائد جديد لهذه القوات في خطوة لم تتضح مراميها على الفور . وطبقا لتقرير بثته وكالة الانباء الالمانية من موسكو امس اعلنت القيادة العسكرية الروسية بموزدوك أن المقاتلين الشيشان يدافعون عن مواقعهم في وسط جروزني رغم الهجمات الروسية المكثفة. وافادت المصادر نفسها ان المقاتلين أحكموا سيطرتهم على الجزء الشمالي الغربي من العاصمة الشيشانية علاوة على وسط المدينة وميدان مينوتكا سكوير الذي يتحكم في الطرق الرئيسية التي تصل شرق المدينة بوسطها. وقالت وكالة إنترفاكس للانباء ان القتال الدائر في الشوارع استمر صباح امس. وفي المنطقة الجبلية الواقعة جنوبي الشيشان, تركز القتال في المنطقة المحيطة بمدخل وادي نهر آرجون حيث تقول القوات المسلحة الروسية انها أحبطت محاولة قام بها 300 من المقاتلين لاقتحام مدينة جروزني. ونقلت وكالة فرانس برس عن المسئول الشيشاني الكبير مولادي اوردجوف ان الشيشان صدوا امس هجوما روسيا على جروزني شن انطلاقا من العديد من احياء العاصمة المحاصرة. واضاف ان العاصمة تشهد معارك شرسة مؤكدا أنها اسفرت عن وقوع حوالي 250 قتيلا في صفوف الروس وثلاثة قتلى في صفوف الشيشان. وذكر الشيشان ايضا انهم اسقطوا طائرة روسية بواسطة صاروخ ستنجر لكن لم يتسن الاتصال بوزارة الدفاع الروسية لنفي أو تأكيد هذا الخبر. وعلى نفس الصعيد عرض التلفزيون الروسي ريبورتاجا من العاصمة الشيشانية جروزني أظهر عنف المعارك الدائرة هناك وضراوة المقاومة التي يبديها المقاتلون الشيشان الذين يقاتلون دفاعا عن كل بيت في المدينة بمعنى الكلمة. واعترف عسكريون روس بضراوة المقاومة الشيشانية وقدرة المقاتلين الشيشان على تحويل كل بيت الى موقع عسكري حصين واستخدام ناجح للأنفاق الأرضية . وأبدى جندي روسي جريح كان يتحدث لمحطة (ان تي في) التلفزيونية دهشته لقدرة المقاتلين الشيشان على الصمود قائلا انهم لا يسقطون أرضا حتى بعد اصابتهم بالرصاص ورغم جراحهم يواصلون التقدم وكأن شيئا لم يحدث ولا يسقطون على الأرض الا قتلى. واعترف هذا الجندي الذي لم يكشف عن هويته بوجود اصابات كثيرة في صفوف القوات الروسية. ومن جهة أخرى ذكر مراسل وكالة أنباء انترفاكس من العاصمة جروزني أن المعارك تدور في جميع أرجاء المدينة داحضا بذلك تصريحات القيادة العسكرية الروسية بأنها استولت على ميدان (مينوتكا) وعدة مناطق مجاورة. وقال ان القوات الروسية استخدمت منظومات صاروخية من طراز (حراد) و(أوراجان) لقصف مركز المدينة الذي تحصن فيه المقاتلون الشيشان. ونسبت انترفاكس الى القائد الشيشاني أحمد زكايف قوله ان خطوط القتال قد اختلطت تماما وان المعارك اتسمت بطابع موضعي وتدور فعليا في كل مكان. ونفى زكايف الذي يتولى الدفاع عن القاطع الشرقي من العاصمة جروزني أن تكون القوات الروسية قد سيطرت على ميدان (مينوتكا) قائلا ان القوات الروسية تمركزت في بعض المباني متعددة الطوابق في اطراف جروزني الا أنها لم تسيطر على جسر نهر سونجا الاستراتيجي. يشار إلى أن العملية العسكرية التي تنفذها روسيا في الشيشان تتم بالاستعانة بقوات قوامها 100 ألف جندي, تأتي في طليعتها قوات وزارة الداخلية التي تستغل بشكل أساسي في العمليات الهجومية على العاصمة جروزني. وعين الرئيس الروسي بالانابة فلاديمير بوتين امس الجنرال بالشرطة فياتشيسلاف تيخوميروف (54 عاما) , قائدا جديدا للقوات الخاصة التابعة لوزارة الداخلية الروسية ونائبا لوزير الداخلية. ونقلت التقارير الاخبارية عن المتحدث بلسان الكرملين ألكسندر جروموف قوله ان القائد السابق لقوات الداخلية, فياتشيسلاف أوفتشينيكوف, تولى مهمة أخرى. ومن جهة أخرى ذكرت وكالة أنباء ايتار تاس أن عملية البحث عن نائب قائد القوات الروسية في شمال القوقاز الجنرال ميخائيل مالوفييف لم تسفر عن أي نتائج محددة. وكان زعيم المقاتلين الشيشان شامل باساييف قد أعلن عن أسر جنرال روسي يدعى مالوفييف في جروزني ونقله الى مكان آمن حيث يتم استجوابه. ووعد باساييف الذي تحدث الى صحفيين غربيين بتقديم أدلة على أن الجنرال حي يرزق ويدلي بشهادته للمحققين الشيشان. كما اعلن ادوجوف انه (سليم معافى) خارج العاصمة. الا أن مصادر عسكرية روسية شككت في هذه المعطيات وقالت ان الجنرال أصيب في جروزني بجروح قاتلة الا أنها رفضت اعتباره قتيلا قبل العثور على جثته. وقالت ان عمليات البحث مستمرة بين أنقاض أحد المباني الذي يعتقد أن الجنرال أصيب بجروح فيه. ونفت هذه المصادر أن تكون قد تسلمت شريط فيديو من الجانب الشيشاني يحتوي على شهادات أدلى بها الجنرال مالوفييف. ــ الوكالات