فشلت القوات الروسية لليوم السادس لاندلاع حرب الشوارع بجروزني في السيطرة على العاصمة الشيشانية, وكثفت من حملة القصف الجوي والمدفعي في حين تتزايد الخسائر الفادحة, في وقت تخلت وسائل الاعلام الروسية عن تأييدها للحرب مطالبة بالكشف عن الارقام الحقيقية للضحايا والقتلى الروس, الذين حددهم مسئول شيشاني بأكثر من الفي قتيل, وسط تزايد موجات نزوح اللاجئين . وكثفت دول الاتحاد الاوروبي من جهودها لوقف الحرب ملوحة بفرض عقوبات اقتصادية خلال اجتماع وزراء خارجية الاتحاد في بروكسل بعد غد الاثنين, محذرة بأن استمرار الحرب يدمر العلاقات الاوروبية مع موسكو. وطالبت صحيفة نيزافيسيمايا جازيتا وزارتي الدفاع والداخلية بإصدار قوائم يومية مفصلة بأعداد القتلى, وزعمت أن حجم الخسائر البشرية الذي أعلن عنه رسميا حتى الان مضلل. وذكرت الصحيفة أن الاحصائيات أيضا لا تتضمن خسائر وحدات الميليشيات الشيشانية الموالية لروسيا والتي تقاتل حاليا الى جانب القوات الروسية في العاصمة الشيشانية جروزني. وكان مسئولون من وزارة الدفاع قد نفوا ادعاء جمعية أمهات الجنود الروس الاسبوع الماضي بأن 3000 جندي لقوا مصرعهم بينما جرح 6000 آخرون في داغستان والشيشان منذ اغسطس الماضي أي أكثر من أربعة أضعاف الاعداد الرسمية, وقالوا انه ادعاء (سخيف) . وأعلن مقر قيادة القوات الروسية في القوقاز بموزدوك في أوسيتيا الشمالية, أن القوات الروسية لم تحقق أي مكاسب كبيرة. وتردد أن القتال كان متركزا حول جسر رئيسي على نهر سونجا وميدان مينوتكا الذي يتحكم في الطرق الرئيسية التي تخترق جروزني من جهة الشرق. وصرح مسئولون بأن الطائرات الروسية النفاثة والمروحية شنت أكثر من 350 غارة ضد المتمردين الشيشان منذ الاربعاء الماضي. وبينما يتساقط الثلج على جروزني, انهمرت النيران على وسط العاصمة الشيشانية المحاصرة بشكل كثيف: فمن القذائف الصاروخية التي اطلقتها الطوافات الى راجمات الصواريخ متعددة الافواه وقذائف المدافع. وخيمت سحب الدخان والاتربة المتصاعدة من جراء القصف على سماء المدينة التي حجبت عنها الرؤية. وقال احد الضباط الروس (اننا نحاول التقدم ونكتشف ان المقاتلين الشيشان يهاجموننا من الخلف. ولكن لم تتم السيطرة على اي موقع بعد) . وعلى مقربة من هذا الضابط, اصيب للتو مبنى من ثمانية طوابق بصواريخ اطلقتها طوافات. واوضح ان (مطلقي نار محترفين يختبئون وراء انقاض هذا المبنى يقومون باطلاق النار فوق رؤوسنا) . من جهته, اعتبر وزير الدفاع الروسي ايجور سيرجييف ان (عملية تحرير جروزني تدور وفقا لخططنا) . واعلن مسئول رفيع في قيادة اركان الجيش الروسي في القوقاز الشمالي الجنرال فاديم تيمتشينكو ان الشيشان يخوضون (مقاومة لا امل منها) , مقدرا عدد المقاتلين الباقين في جروزني بـ 3000 شخص. واضاف الجنرال (اما بالنسبة الى خسائرنا التي تضخمها وسائل الاعلام الغربية, فاننا لا نخفيها. فالقتلى والجرحى مسجلون بحسب الاصول) ولكنه مع ذلك لم يعط اي حصيلة اجمالية. وفي الجانب الشيشاني, قتل 86 مقاتلا في خلال 24 ساعة بحسب التلفزيون الروسي الرسمي (ار تي ار) نقلا عن العسكريين الروس. فقد افاد ضباط روس مراسل فرانس برس في جروزني ان المعارك في احد الاحياء الشمالية لعاصمة جمهورية الشيشان الانفصالية ادت الى سقوط عشرين قتيلا في صفوف الروس, وان الشهادات تتكاثر حول تدهور معنويات الجنود. واشار عدد من الضباط الى وقوع خسائر فادحة في صفوف الجنود الروس في الايام الاخيرة, وتحدثوا عن عشرات القتلى. وقد شن الروس هجوما جديدا الاحد الماضي بغية السيطرة على جروزني, واعتبروا آنذاك ان سقوط المدينة مسألة ايام ليس الا. وفي كابول حيث اعلنت حركة طالبان الحاكمة دعمها الكامل للمقاتلين وانها تدرس ارسال مساعدة عسكرية حال طلب المقاتلين لها, اعلن سليم خان ياندر باييف ان الجيش الروسي خسر الفي مقاتل في معارك جروزني خلال الايام الخمسة الماضية. واعلن وزير خارجية طالبان وكيل احمد متوكل ان الحركة ستدرس تقديم مساعدة عسكرية الى المقاتلين الشيشان (في حال طلبت حكومتهم ذلك) . واضاف في مؤتمر صحافي مشترك عقده في كابول مع ياندر باييف ان الحركة (ستضع بتصرف) المقاتلين الشيشان كل ما تملك. وصرح رئيس الوزراء البرتغالي انطونيو جوتراس الذي ترأس بلاده الدورة الحالية للاتحاد الاوروبي ان موسكو تضع الاتحاد في مأزق باصرارها على مواصلة الحرب في الشيشان, ملوحا بأن الاتحاد لا يملك سوى بحث فرض عقوبات اقتصادية دون تدمير العلاقات مع فلاديمير بوتين القائم بأعمال الرئيس الروسي. وعلى صعيد تصاعد موجات النزوح من جروزني اكدت المفوضية العليا للأمم المتحدة ان عدد اللاجئين الشيشان بلغ رقما قياسيا امس الاول. من جهة اخرى اطلقت ايران حملة لجمع التبرعات لمساعدة اللاجئين الشيشان. ــ الوكالات جروزني ودخان نيران القصف الروسي يغطي سماءها أ.ب جنود روس جالسون بانتظار دورهم لتعزيز القوات في جروزني أ.ف.ب شيشانية تحمل رضيعها بجوار سيارات عند الحدود أ.ف.ب