رجح الرئيس الأمريكي بيل كلينتون قرب استئاف المفاوضات السورية الاسرائيلية التي قال انها حققت اكثر مما توقع. وطمأن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لعدم اغفال مفاوضات المسار الفلسطيني لكن الادارة الامريكية حاصرت عرفات بضغوط تقديم التنازلات وانتفاء امكانية حصوله على مطالبة كاملة لكن الرئيس الفلسطيني خرج من لقائه مع الرئيس الامريكي مصمماً على انجاز السلام خلال ولاية كلينتون خصوصاً مع اتفاق المفاوضات الماراثونية مع الاسرائيليين وبرعاية امريكية للتوصل الى اتفاق اطار بحلول 13 فبراير. وكانت اوساط دمشق رجحت ألا تستأنف المفاوضات قبل نحو ثلاثة اسابيع وبعد وصول وفد الخبراء السوريين الى واشنطن الاسبوع المقبل ومن بعدهم الوفد الاسرائيلي الاسبوع الذي يليه لمناقشة تعديلات الجانبين على وثيقة العمل الأمريكية. وقال كلينتون للصحفيين ان الجانبين اللذين استأنفا محادثات السلام في ديسمبر بعد توقف استمر 45 شهرا حققا تقدما تجاوز توقعاته في ارساء الاسس للمفاوضات. وسئل كلينتون متى ستستأنف المحادثات الاسرائيلية السورية فقال أمس (اعتقد ان الجانبين كليهما سيكون لديهما شيء يقولاه قبل ان يمر وقت طويل) . واضاف قائلا (اعتقد انهما سيواصلان العمل قدما) . واعترض كلينتون عندما لمح صحفي الى ان المحادثات تم تعليقها قائلا (لا اتفق مع ذلك) . واضاف قائلا انه يعتقد ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك والرئيس السوري حافظ الاسد ملتزمان بالوصول الى اتفاق سلام لانهاء اكثر من نصف قرن من العداء. ومضى كلينتون قائلا (اعتقد انهما مصممان تماما على تسوية هذا بطريقة ملائمة) . وعلى المسار الفلسطيني التقى كلينتون وعرفات لأكثر من ساعة بعد اجتماع للرئيس الفلسطيني ووزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت تخلله غداء عمل. وطمأن الرئيس الامريكي نظيره الفلسطيني الى ان استئناف مفاوضات المسار السوري لن يكون على حساب المسار الفلسطيني وذلك بعد ان اعلنت اولبرايت اتفاقها في الرأي مع الموقف العربي الذي يعتبر فلسطين قضية الشرق الاوسط المركزية. لكن كلينتون نبه الى انه لا يمكن لأي من الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي ان يحصل على كل ما يريد قائلا (في اي عملية كهذه.. لابد ان تكون هناك تنازلات حتمية وصعبة) ... (لا يمكن لأي احد ان يحصل على كل شيء يريده اي من الطرفين لكني مقتنع ان باستطاعتنا ان نصل الى اتفاق) . وقال كلينتون انه ملتزم تماما بالتوصل لاتفاق سلام بين الجانبين. ولدى سؤاله هل سيمكنهما التوصل لاطار للاتفاق النهائي بحلول الموعد النهائي في 13 فبراير قال كلينتون انا مقتنع ان من الممكن لهما التوصل الى سلام شامل في فترة قصيرة الى حد معقول وسأفعل ما بوسعي لتسهيل ذلك. وقال عرفات الذي ابدى احباطه لبطء التقدم في مسيرة السلام انه يدرك ان السلام لن يكون سهلا. واضاف عبر مترجم لاشك في انه ستكون هناك صعوبات على طول الطريق وهذه صعوبات متوقعة.. لكن هناك ايضا تصميما على الوصول الى السلام الشامل والعادل والدائم في الشرق الاوسط. وبعد اجتماعه مع كلينتون الذي استغرق ساعة تقريبا اعرب عرفات عن ثقته في اقامة السلام قريبا. واضاف قائلا للصحفيين خارج البيت الابيض انني متأكد ومصمم على اكمال مساعينا لتحقيق اهداف السلام الشامل اثناء ولاية الرئيس كلينتون. وبدت اولبرايت في اجتماعها السابق مع عرفات اكثر جدية في مطالبة الجانب الفلسطيني بالمرونة المعادلة للتنازلات. وشددت اولبرايت على مسامع عرفات, في وزارة الخارجية اولا ثم خلال غداء عمل في منزلها, على ضرورة تسريع عملية السلام لاحترام الموعد المحدد في 13 فبراير المقبل من اجل التوصل الى اتفاق اطار مع اسرائيل حول اتفاق سلام دائم كما قال المتحدث باسمها جيمس روبن. واضاف نعتقد انه في محادثات كهذه, من المهم للطرفين البحث عن طرق مرنة وعملية لحل المشاكل, والاقرار بان ليس في الامكان تنفيذ المطالب بنسبة 100 في المئة. وقال نعتبر انه تحد رائع احترام الموعد المحدد في منتصف فبراير المقبل لذلك تناقش الوزيرة اولبرايت والرئيس بيل كلينتون طرق ووسائل اعداد خطة لهذا الهدف. ومارست أولبرايت ضغطا من نوع مختلف بقولها ان الولايات المتحدة مهتمة بشدة بالاصلاحات في جهاز الشرطة الفلسطيني وتنفيذ مرسوم وقعه عرفات بتشديد إجراءات المساءلة في الامور المالية وإجراء إصلاحات اقتصادية. وقال روبن بأن نقاشا (مطولا) قد جرى فيما يتعلق بالاجراءات الفلسطينية إزاء الاديرة اليونانية الارثوذكسية والروسية الارثوذكسية في الضفة الغربية حيث تتنازع طوائف مسيحية عديدة ملكية تلك الابنية. وقالت أولبرايت ان القضايا الدينية تتسم (بالتعقيد غير العادي) غير أن الحكومة الامريكية ترغب في تسوية النزاع عبر الوسائل القانونية. وكان مسئول التخطيط والتعاون الدولي في السلطة الفلسطينية نبيل شعث قد أعلن انه تم الاتفاق خلال اجتماع كلينتون وعرفات في واشنطن على اجراء مفاوضات ماراثونية اسرائيلية فلسطينية برعاية امريكية. وأضاف شعث للاذاعة الاسرائيلية ان هذه المفاوضات ستبدأ في فلسطين على ان تستمر في الولايات المتحدة. وأشار شعث إلى ان الرئيس الأمريكي مستعد للمشاركة فيها لضمان نجاحها. الوكالات