اعترفت القوات الروسية غداة اندلاع حرب الشوارع في جروزني, بأنها تواجه مقاومة عنيفة وشرسة من المقاتلين الشيشان, واضطرت للتراجع امام الهجمات المباغتة والاكمنة التي ينصبها المقاتلون وادت لوقوع قتلى بين جنودها واسر جنرال روسي كبير, وفشلت القوات الروسية في التقدم خطوة واحدة غرب جروزني رغم 200 غارة تعرضت لها العاصمة الشيشانية . ونفى وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف حدوث مفاوضات مع الشيشان مؤكدا انه لن تكون هناك اتصالات معهم. فقد اعلن المتحدث باسم قوات وزارة الداخلية الروسية لاذاعة صدى موسكو اختفاء جنرال روسي خلال المعارك في 18 يناير في جروزني مشيرا الى احتمال ان يكون قتل. وقال الكولونيل فاسيلي بانتشنكوف ان الجنرال مالوفييف مفقود مضيفا ان الجنرال تابع لوزارة الدفاع وليس لوزارة الداخلية. وقال المتحدث لا نعرف شيئا عن مصير الجنرال ميخائيل مالوفييف في الوقت الحالي, لكن بعض الانباء افادت بانه قتل. وهي المرة الاولى التي يعلن فيها الروس فقدان ضابط على هذا المستوى منذ ان بدأت موسكو الحرب على الشيشان في الاول من اكتوبر. وكان ضباط روس في جروزني اعلنوا سقوط الجنرال في ايدي الشيشان دون ان يحددوا ما اذا كان لا يزال حيا إلا انهم اكدوا وقوعه في الاسر اثناء قيادته عملية ووقعت وحدته في كمين. واعلن قائد المقاتلين الشيشان شامل باساييف امس للتلفزيون الشيشاني ان الجنرال اسر مؤكدا انه محتجز في مكان آمن ويجري استجوابه. وقال المسئول الشيشاني مولدي اوجودوف في اتصال هاتفي اجرته معه فرانس برس ان السلطات الانفصالية لم تقرر بعد بشأن مصير الجنرال الروسي الذي يمكن ان يحتجز او يتم تبادله. وتشهد جروزني منذ خمسة ايام معارك طاحنة حيث ضاعف الروس محاولات التقدم نحو وسط المدينة. ويخوض الروس والشيشان حرب شوارع في المدينة المدمرة في عمليات كر وفر من شارع الى شارع ومن بيت الى بيت. واعترفت القوات الروسية التى تحاول الاستيلاء على شوارع العاصمة الشيشانية جروزنى بأنها تواجه مقاومة عنيفة وضارية من جانب المقاتلين الشيشان المتحصنين جيدا فى المدينة. وقال جنود روس فى تصريحات بثتها محطة (ان.تى.فى) التلفزيونية انهم يواجهون حاليا وابلا من نيران المقاتلين الشيشان وان تقدمهم بطىء للغاية. وتحدثت الانباء ايضا عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى فى صفوف القوات الروسية الغازية. وكان الجنرال جينادى تروشيف قائد القوات الروسية قد اكد فى تصريح له مؤخرا ان قواته سوف تستولى على كامل جمهورية الشيشان بنهاية شهر فبراير المقبل. وقال ضابط الاركان الروسي الجنرال فاديم تيمتشنكو لوكالة إيتار ـ تاس الروسية للانباء من مقر القوات الروسية في القوقاز في موزدوك بأوسيتيا الشمالية ان نحو 500 مقاتل شيشاني بجروزني ربما أصيبوا بجراح في القتال الدائر خلال الاسابيع الماضية. وقال تيمتشنكو ان الوحدات الروسية لا تزال تشتبك في قتال عنيف من منزل إلى منزل منذ بدء هجمة جديدة للاستيلاء على المدينة. وأضاف الجنرال الروسي قائلا لقد أحيلت كل بناية مرتفعة إلى (قلعة) لا يمكن الاستيلاء عليها إلا بالاستعانة بأسلحة خاصة. وفي أعنف سلسلة من الضربات الجوية منذ بدء الحملة الروسية على الشيشان في سبتمبر الماضي نفذت الطائرات والمروحيات الروسية أكثر من 200 طلعة في غضون 24 ساعة ضد مواقع الشيشان في جروزني وحول بلدتي أرجون وفيدينو. وذكر موقع المقاتلين الشيشان على الانترنت ان 45 مقاتلا لقوا حتفهم أمام هجوم شرس على العاصمة جروزني وجرح 60 في الاربعة أيام الماضية وهو عدد يزيد كثيرا عما أعلنه الثوار منذ بدء القتال في سبتمبر. وجاء أيضا في موقع المقاتلين ان 1500 جندي روسي قتلوا في اقتحام المدينة منذ شنت موسكو هجوما شاملا قبل أربعة أيام.. ويميل كل جانب للمبالغة في قتلى الجانب الاخر وتقليص حجم خسائره. واعترف ضباط روس يقاتلون في غرب جروزني بأن وحدة روسية فقدت 20 من افرادها في اشارة الى ارتفاع اعداد القتلى الروس. ونقلت وكالة ايتار تاس عن قائد شيشاني موال للروس ان القوات الروسية استولت امس على ساحة مينوتكا وهي مفترق طرقات استراتيجي بالقرب من وسط جروزني. وقال زعيم الميليشيات الشيشانية الموالية للروس بيسلان جانتاميروف الذي يقاتل رجاله الى جانب الوحدات الفدرالية في جروزني ضد المقاتلين الشيشانيين ان القوات الروسية استولت على هذه الساحة التي تتحكم بالوصول الى وسط العاصمة الشيشانية المحاصرة. واضاف ان القوات الروسية تسيطر ايضا على جسر يقع على نهر سونجا الذي يعبر جروزني. وأشارت مصادر روسية الى تقدم قواتها الى قلب العاصمة الشيشانية عبر محاور ثلاثة مختلفة واكدت استيلاء الجنود الروس على ضاحية مصنع الالبان الواقعة فى الشمال من جروزنى بعد معارك ضارية اسفرت عن مقتل 23 جنديا روسيا واصابة اكثر من خمسين اخرين بجروح. وشكك شهود عيان من الجنود الروس الذين اصيبوا فى معارك الساعات الاخيرة وتم نقلهم الى المستشفيات العسكرية فى البيانات الرسمية لقادتهم حول طبيعة الخسائر الروسية فى معاركها مع المقاتلين واكدوا ان ضحايا الحرب تفوق بكثير المعلن عنها. وتلاقت تصريحات المقاتلين الشيشان ووزير الخارجية الروسي على نفي وجود مفاوضات. وقال ايفانوف ان الحكومة لم ولن تجري مفاوضات فيما اكد المقاتلون انهم جميعا في ساحة القتال ولن يذهبوا للمفاوضات. مضيفا يجب ان يحالوا الى القضاء ويحاكموا على جرائمهم. الوكالات جندي روسي في بناية عالية بجروزني ينظر متطلعا الى العاصمة الشيشانية. ـ رويترز لاجئة شيشانية عائدة الى بلادها تمر بجوار قافلة سيارات تنتظر عبور الحدود مع انجوشيا ـ رويترز