تجتاز الجزائر في هذه الفترة ظروفاً تاريخية حرجة حيث بدأت تلوح في الافق تباشير تحقيق مصالحة وطنية شاملة, تعزيزاً لسياسة الوئام التي انتجها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وصادق عليها الشعب الجزائري في استفتاء شعبي اكد حاجة الجزائريين الى الاستقرار والطمأنينة سعياً وراء طي ملف العنف وسلسلة المذابح الدموية التي اودت بحياة 100 الف شخص . لقد جاء المرسوم الرئاسي الاخير الذي اصدره بوتفليقة القاضي بالعفو الشامل على الجناح المسلح للجبهة الاسلامية للانقاذ ليفتح صفحة جديدة في حياة الجزائر وينبىء بعهد جديد من الاستقرار ــ واعادة تأهيل هذا البلد العربي للدخول في مرحلة جديدة تؤهله لتجاوز عثراته الداخلية وتسريع وثائر التنمية وتدوير عجلة الديمقراطية وتحقيق مشاركة شعبية حقيقية تتيح متنفساً لكل القوى السياسية في سبيل تأسيس وعي سياسي وطني يساهم في معالجة الاختلالات التي اضرت بالاقتصاد الوطني طيلة السنوات الماضية بسبب الظروف الاستثنائية التي عاشتها الجزائر خلال دوامة العنف والارهاب. ان الجزائر بحاجة الى تضافر كل الجهود الخيرة في الداخل كي تتهيأ لاعادة الاعتبار لذاتها اولاً ولاعادة دورها العربي القومي ثانيا وتفعيل نشاطها الدبلوماسي عالميا دعما للقضايا الانسانية. واذا كان المراقبون اليوم يراهنون على حكمة القيادة الجزائرية في التصدي لأزمات الداخل واستيعاب كل القوى السياسية وتجاوز سياسة الالغاء واقصاء الاخر فان الاجدر بالجزائريين التمسك بالديمقراطية وتعزيز النهج التعددي والحرص على تحقيق مصالحات وطنية شاملة تستوعب ابناء وطن المليون شهيد الذين دفعوا الغالي والنفيس لدحر الاستعمار والتمسك بعروبتهم والحفاظ على دينهم وتلك هي القواسم المشتركة التي تربط ابناء الجزائر جميعاً. والشاهد ان الحكومة الجزائرية تواجه اليوم جملة من الاستحقاقات لعل أبرزها المسألة الامنية تليها التنمية وتنشيط الاقتصاد الذي تلقى ضربات مفصلية خلال السنوات الماضية حيث ارتفعت نسبة البطالة الى معدلات عالية باتت تهدد معها بتوترات اجتماعية وتضخمت المديونية, وهبط معدل الاداء الاقتصادي مما انعكس على تدني المستويات المعيشية واثر كثيراً على الاستثمارات الاجنبية. وعلى خلفية هذه الاوضاع فان الحكومة الجزائرية مدعوة لترتيب اولوياتها وفقا لتطور الأوضاع السياسية ومخرجاتها المستقبلية.