كشفت الصحف العبرية امس ان قبول دمشق استئناف المفاوضات مع اسرائيل جاء بناء على رسالة من رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك للرئيس الامريكي بيل كلينتون يوافق فيها على التفاوض على اساس حدود خط الرابع من يونيو 67 مع بعض التعديلات الطفيفة وهو ما يشبه الودية التي قدمها رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق اسحق رابين والتي تعهد فيها بالانسحاب الكامل من الجولان وعادت الحكومات الاسرائيلية التالية وانكرتها في وقت توجه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الى واشنطن للقاء كلينتون وابلاغه الموقف الفلسطيني من قضايا المفاوضات النهائية وابرز مافيه: القدس عاصمة موحدة لدولتين وتثبيت حق العودة للاجئين الذي رفضته اسرائىل خلال المفاوضات واصرت على شريطين امنيين في غور الاردن وبين مناطق السلطة والدولة العبرية. فقد رفض مكتب باراك امس التعليق على تقريرين لصحيفتي (هآرتس) و (يديعوت احرونوت) العبريتين قالتا فيهما ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك تعهد فعلا في رسالة للرئيس الامريكي في 12 اكتوبر الماضي بالانسحاب من الجولان حتى خط الرابع من يونيو 67 .. وهو مادفع دمشق لقبول استئناف المفاوضات. وذكرت (يديعوت احرونوت) ان باراك طلب تعديلات طفيفة في منطقة بحيرة طبريا. ويفضل باراك بحسب الصحيفة التفاوض مع سوريا على اساس هذا الخط غير الواضح المعالم مع اضفاء بعض التعديلات الطفيفة عليه بدلا من التفاوض على اساس الحدود الدولية التي رسمتها سنة 1923 قوتا الانتداب فرنسا وبريطانيا للفصل بين فلسطين وسوريا والتي لا تترك اي هامش مناورة امام الطرفين. واضافت الصحيفة ان المفاوضين السوريين قالوا ان تحديد خط الرابع من يونيو يجب ان يتم على اساس مدى نيران الاسلحة الخفيفة من المواقع السورية المتقدمة في الجولان في تلك الفترة, اي الى مسافة ما بين كيلومتر واحد و1,5 كيلومتر الى الغرب من منحدرات الهضبة. ويترك هذا الترسيم للجانب السوري قسما من نهر الاردن والجزء الشمالي الشرقي من بحيرة طبرية, اهم مصدر مياه لاسرائيل, وهو مارفضته حكومة باراك. وقالت الصحف ان لا مصلحة لباراك في اعلان موافقته هذه تلافيا للنقمة الداخلية حيث كشفت انه سارع للاتصال بالخبير الامريكي جيمس كارفيل الذي ساهم بفوزه في الانتخابات لاقناع الاسرائيليين بفوائد السلام مع سوريا. وكانت دمشق علقت حضورها الجولة الثالثة من المفاوضات واشترطت ضمانات اسرائيلية وامريكية بالانسحاب الى خط يونيو. وقال فايز الصايغ مدير وكالة الانباء السورية في افتتاحية صحيفة (الثورة) الحكومية ان احد مبررات الموقف السوري تجاه جولة المفاوضات هذه هو تسريب حكومة باراك لورقة العمل الامريكية الذي اساء حتى للجهود الامريكية مشيرا الى مواصلة المفاوضين الاسرائيليين نهج التضليل والمماطلة والمناورة وهدر الزمن. جمود المسار السوري هذا قابله ايضا جمود على المسار الفلسطيني باعلان الرئيس ياسر عرفات بعد لقائه نظيره المصري حسني مبارك قبل توجه الاول لواشنطن للقاء كلينتون ان قمته المفاجئة الاثنين الماضي مع باراك لم تخرج بشيء ملموس. وقالت مصادر مطلعة ان عرفات لن يبحث مع كلينتون قضايا الماضي مثل قرار اسرائيل تأجيل الانسحاب من الضفة بل سيركز على القضايا المستقبلية الخاصة بالمفاوضات النهائية ومحاولات التوصل لاتفاق اطار بشأنها بحلول 13 فبراير المقبل كما هو مقرر. وكشفت المصادر ان عرفات يحمل معه الوثيقة الفلسطينية بخصوص القضايا النهائية الشائكة وفي مقدمتها مطلب الانسحاب حتى حدود الرابع من يونيو مع تفكيك المستوطنات او اخضاع المتبقي منها للسيادة الفلسطينية. وتطالب الورقة ايضا بانسحاب اسرائيل من القدس الشرقية على ان تكون القدس برمتها عاصمة للدولتين الفلسطينية والاسرائيلية وبدون حدود دولية بين شطريها فيما يكتفي المفاوضون الفلسطينيون فيما يخص اللاجئين بالسعي لتثبيت حق العودة دون تفصيلات هذا الحق حيث يقدر عدد اللاجئين بثلاثة ملايين و 750 الفا. وفي ذات السياق تقول المصادر ان الرد الاسرائيلي كان برفض حق العودة للاجئين واعادة رسم خريطة القدس واخراج الاحياء المكتظة بالفلسطينيين كالرام والعيزرية وبيت حنينا وشعفاط وجبل الطور من حدود القدس الكبرى على ان يخضع نحو 40 الف فلسطيني في البلدة القديمة للسلطة اضافة لهذه الاحياء وشق طريق آمن يصل ابو ديس بالمسجد الاقصى ومنح السلطة صلاحيات اشراف دينية واسعة على المقدسات. وتصر اسرائيل ايضا على تلبية احتياجاتها الامنية عبر الاحتفاظ بكامل خط الحدود الشرقية (الاغوار) بعرض لا يقل عن 15 كيلومترا وخط مواز آخر يقع على الخط الاخضر الذي يفصل اراضي الـ 67 عن اراضي الـ 48 بعرض تسعة كيلومترات.